القائمة الرئيسية

الصفحات

هل تنجح الضغوط الإسرائيلية في جرّ مصر إلى حرب اليمن؟ قراءة في تحركات بن سلمان وأزمة البحر الأحمر


كتب ـ مختار أبوالخير|
خاص – الوطن اليوم

تتجه الأنظار إلى زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، في وقت تتصاعد فيه التوترات على امتداد البحر الأحمر وباب المندب، وسط تقارير صحفية إسرائيلية تتحدث عن ضغوط أمريكية ومساعٍ لتشكيل قوة عربية لمواجهة جماعة الحوثيين في اليمن.


وتضع هذه التقارير مصر في قلب ترتيبات أمنية وعسكرية محتملة، مستندة إلى موقعها الجغرافي ودورها المحوري في أمن البحر الأحمر، إلى جانب التأثير المباشر للاضطرابات البحرية على حركة الملاحة في قناة السويس والاقتصاد المصري.


ومع ذلك، فإن ما ورد في هذه التقارير يظل في إطار التحليل الصحفي والتقديرات السياسية، ولا يعني بالضرورة وجود قرار مصري بالمشاركة في عمل عسكري مفتوح ضد الحوثيين.


تقارير إسرائيلية تربط زيارة بن سلمان بتحركات ضد الحوثيين


أفادت تقارير نشرتها صحف إسرائيلية، من بينها صحيفة «يسرائيل هيوم»، بأن زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر قد ترتبط بمباحثات حول ترتيبات أمنية جديدة في البحر الأحمر، أو بمحاولة الدفع نحو تشكيل قوة عربية تقودها القاهرة لمواجهة الحوثيين.


وتطرح هذه الرواية احتمال أن تكون الولايات المتحدة طرفًا ضاغطًا في هذا الاتجاه، خاصة مع تزايد المخاوف من انعكاسات هجمات البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية، واضطراب الملاحة في باب المندب، وتراجع حركة السفن العابرة لقناة السويس.


غير أن قراءة الموقف المصري لا يمكن اختزالها في فكرة تشكيل قوة عسكرية أو الانخراط في حرب مباشرة، إذ سبق للقاهرة أن تعاملت مع أزمات البحر الأحمر باعتبارها ملفًا أمنيًا وسياسيًا واسعًا، وليس قضية عسكرية منفصلة عن تطورات المنطقة والقضية الفلسطينية.


 لماذا تحاول إسرائيل ربط مصر بأزمة البحر الأحمر؟


تذهب تحليلات سياسية إلى أن الزج باسم مصر في ترتيبات عسكرية ضد الحوثيين قد يخدم هدفًا إسرائيليًا يتمثل في نقل مركز الصراع من مواجهة الاحتلال وتداعيات الحرب في غزة إلى صراع عربي–عربي يستنزف قدرات دول المنطقة.


وبحسب هذه القراءة، فإن أي تدخل عسكري عربي واسع قد يحقق مكاسب لإسرائيل بصرف النظر عن نتيجته. فإذا نجحت العملية في إضعاف الحوثيين، تتراجع التهديدات التي تواجه إسرائيل وحلفاءها في البحر الأحمر. أما إذا طال أمدها، فقد تتحول إلى حرب استنزاف تستهلك الموارد العسكرية والسياسية للدول المشاركة.


لكن هذه الاستنتاجات تظل تقديرات سياسية تحتاج إلى أدلة مستقلة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق مؤكدة لمجرد ورودها في تقارير صحفية أو تحليلات متداولة.


هجمات البحر الأحمر تضاعف الضغوط على السعودية ومصر


تواجه السعودية ضغوطًا أمنية متزايدة نتيجة الهجمات التي طالت منشآت ومصالح مرتبطة بأمن الطاقة والملاحة. كما أن اضطراب عدد من الممرات البحرية يرفع أهمية خطوط التصدير البديلة، ويزيد حساسية أي هجوم يستهدف البنية التحتية النفطية أو الموانئ.


وفي المقابل، تتحمل مصر كلفة اقتصادية مباشرة نتيجة اضطراب حركة الملاحة في قناة السويس. فالقناة تمثل مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية، وأي انخفاض في أعداد السفن العابرة أو تغيير مساراتها ينعكس على إيراداتها، كما قد يؤثر في قطاعات مرتبطة بها، مثل الخدمات اللوجستية والنقل والسياحة.


وتحدثت صحيفة «معاريف» عن تداعيات أحداث باب المندب على قناة السويس والاقتصاد المصري، في سياق اعتبره مراقبون محاولة لدفع القاهرة إلى تحمل دور أمني أكبر في البحر الأحمر. غير أن تناول الصحيفة لهذا الملف لا يثبت، بمفرده، وجود اتفاق مصري على تدخل عسكري.


القاهرة ترفض على الأرجح تحويل الأزمة إلى حرب مفتوحة


تملك مصر أسبابًا عديدة تدفعها إلى الحذر من الانخراط في حرب مفتوحة داخل اليمن. فقد أثبتت التجارب الإقليمية أن العمليات العسكرية في بيئات جغرافية معقدة قد تتحول سريعًا إلى صراع طويل ومكلف، بينما لا تضمن الضربات العسكرية وحدها تأمين الملاحة أو إنهاء التهديدات.


كما أن أي مشاركة مصرية مباشرة قد تضع القوات المسلحة أمام التزامات ميدانية وسياسية متصاعدة، وتفتح الباب أمام استنزاف الموارد، فضلًا عن تعقيد علاقات القاهرة مع أطراف إقليمية متعددة.


ولهذا تبدو أدوات الوساطة والاتصالات السياسية أكثر ملاءمة للموقف المصري من الانضمام إلى تحالف هجومي. فالقاهرة تمتلك قنوات تواصل مع أطراف مختلفة في المنطقة، وتتمتع بقدرة على إدارة رسائل سياسية وأمنية لا تملكها جميع العواصم الأخرى.


 المصالح المصرية والسعودية تتجاوز الحسابات الإسرائيلية


تربط مصر والسعودية علاقات تاريخية وجغرافية وأمنية عميقة، ويجمع البلدين اهتمام مشترك بأمن الخليج والبحر الأحمر واستقرار المنطقة. لذلك فإن أي تنسيق بينهما لا يمكن تفسيره تلقائيًا باعتباره استجابة لضغوط خارجية أو صفقة عسكرية.


وفي الوقت نفسه، لا يعني التقارب المصري–السعودي أن البلدين سيتبنيان بالضرورة الخيار العسكري. فحماية الأمن القومي تتطلب حسابات دقيقة تتعلق بطبيعة التهديد، وحدود المهمة، ونتائجها المحتملة، ومدى توافقها مع المصالح العربية الأوسع.


وتؤكد القاهرة في مواقفها المعلنة أهمية أمن الخليج وحرية الملاحة، لكنها تميز بين حماية هذه المصالح وبين الدخول في حرب مفتوحة قد تعيد إنتاج أزمات المنطقة بدلًا من حلها.


 أوراق مصر في البحر الأحمر ليست عسكرية فقط


تستند مصر إلى مقومات متعددة في إدارة ملف البحر الأحمر. فمن الناحية العسكرية، تمتلك وجودًا بحريًا وجويًا في الجنوب، إلى جانب قواعد ومنشآت تتيح مراقبة سواحلها وتأمين مصالحها البحرية.


ومن الناحية السياسية، تحتفظ القاهرة بعلاقات واتصالات مع أطراف إقليمية مختلفة، ما يمنحها هامشًا للتحرك بعيدًا عن الاستقطاب الحاد.


وتتمثل الورقة الأهم في قدرة مصر على الجمع بين الأمن والسياسة والاقتصاد. فالقاهرة معنية بحماية قناة السويس، لكنها معنية أيضًا بمنع توسع الحرب، واحتواء التصعيد، والحفاظ على علاقاتها مع الدول العربية، وعدم تحويل البحر الأحمر إلى ساحة مواجهة دائمة.


 الخلاصة: مصر أمام اختبار التوازن


لا تشير التقارير المتداولة إلى قرار مصري معلن بالتدخل العسكري في اليمن، لكنها تكشف حجم الضغوط السياسية والأمنية المحيطة بالقاهرة والرياض في ظل اضطراب البحر الأحمر.


وتبدو المعادلة المصرية قائمة على الحفاظ على أمن الملاحة ودعم أمن الخليج، مع تجنب الانجرار إلى حرب استنزاف لا يمكن تحديد نهايتها أو كلفتها.


وبينما تسعى أطراف دولية وإقليمية إلى إعادة رسم ترتيبات الأمن في البحر الأحمر، تظل قدرة مصر على التواصل مع مختلف الأطراف واستخدام أدوات الوساطة عاملًا مهمًا في أي تسوية مقبلة.


وعليه، فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت مصر ستدخل حربًا جديدة، بل ما إذا كانت ستنجح في حماية مصالحها البحرية والاقتصادية، ودعم شركائها العرب، من دون أن تتحول إلى طرف مباشر في صراع طويل يخدم أجندات خارجية على حساب استقرار المنطقة.


**تنبيه تحريري:** يستند هذا المقال إلى المادة الأصلية المرفقة وما ورد فيها منسوبًا إلى تقارير صحفية إسرائيلية. ولم تتضمن المادة الأصلية روابط التقارير أو بيانات رسمية تؤكد تفاصيل التحركات المشار إليها؛ لذلك جرى عرضها بصيغة النسبة والتحليل، لا بصيغة الحقائق القطعية.

تعليقات