القائمة الرئيسية

الصفحات

حصريا للوطن اليوم|7019 إخطاراً بإنهاء عقود معلمين مصريين في الكويت





**تقرير خاص لـ«الوطن اليوم»**

        بقلم ـ مختار أبوالخير 


 قلق بين المصريين بعد رسائل «سهل».. وطمأنة رسمية تؤكد أهمية الجالية في مختلف القطاعات


أثارت رسائل إلكترونية أُرسلت عبر تطبيق «سهل» الحكومي في الكويت حالة من القلق بين أوساط المعلمين الوافدين، بعد إخطار نحو 7019 معلماً ومعلمة بإنهاء عقودهم، ضمن ما قُدّم باعتباره إجراءً إدارياً لمعالجة الفائض في بعض التخصصات التعليمية.


ورغم تداول أرقام وتقديرات بشأن نسبة المعلمين المصريين المشمولين بالإخطارات، فإن المعطيات المتاحة لا تحسم حتى الآن العدد الفعلي للمصريين المتأثرين، كما لا تشير إلى أن القرار يستهدف جنسية بعينها. ولذلك، تبقى الحاجة قائمة إلى انتظار البيانات الرسمية التفصيلية قبل إصدار أحكام نهائية حول طبيعة القرار أو خلفياته.


قرار إداري يفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل العمالة المصرية


بحسب ما أوردته تقارير صحفية كويتية، جاءت الإخطارات تحت عنوان «إخطار إنهاء عقد»، وشملت المرحلة الأولى كوادر تعليمية في تخصصات أظهرت البيانات وجود فائض فيها، مع التأكيد على تطبيق الإجراءات القانونية والإدارية ذات الصلة وحفظ الحقوق الوظيفية للعاملين.


إلا أن توقيت الإخطارات واتساع نطاقها انعكسا سريعاً على الجالية المصرية، التي تضم أعداداً كبيرة من العاملين في التعليم وقطاعات مهنية أخرى. ويزداد القلق لدى الأسر التي ترتبط إقامتها في الكويت بعمل أحد الوالدين، ولا سيما أن أي تغيير مفاجئ في الوضع الوظيفي قد يفرض قرارات صعبة تتعلق بالإقامة والسكن واستمرار تعليم الأبناء.


وتشير البيانات الواردة في المادة الأصلية إلى أن عدد المصريين العاملين في الكويت يقدّر بنحو 667 ألف عامل وعاملة، بما يجعل أي تحول في سياسات سوق العمل محل اهتمام واسع داخل مصر والكويت معاً.


 اتصال مصري كويتي ورسالة طمأنة للجالية


في ظل حالة القلق، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح. ووفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، تناول الاتصال العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، كما جرى التأكيد على الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت.


وقرأ ممثلون عن الجالية المصرية هذا التأكيد باعتباره رسالة طمأنة للعاملين وأسرهم، خصوصاً مع استمرار التواصل بين الجالية والسفارة المصرية ووزارة الخارجية بشأن أوضاع المصريين في الكويت.


غير أن الطمأنة السياسية، على أهميتها، لا تغني عن توضيح إداري مباشر يبيّن أعداد المتأثرين، والتخصصات المشمولة، والجدول الزمني لتنفيذ القرار، والخيارات المتاحة أمام من ستنتهي عقودهم.


هل تواجه المدارس الكويتية نقصاً بعد إنهاء العقود؟


يطرح القرار سؤالاً جوهرياً حول مدى التوازن بين معالجة الفائض الإداري وضمان استمرار العملية التعليمية. فبعض المدارس قد تحتاج إلى إعادة توزيع الكوادر أو سد شواغر في تخصصات محددة، بينما قد يؤدي إنهاء عقود عدد كبير من المعلمين إلى فجوات مؤقتة إذا لم تواكب الإجراءات خطة واضحة للإحلال والتوظيف.


وتتداول بين العاملين تقديرات غير رسمية تتحدث عن تقليص أعداد المعلمين المصريين في بعض الأقسام، إلا أن هذه التقديرات تحتاج إلى توثيق رسمي، ولا يمكن اعتمادها دليلاً على وجود سياسة عامة أو استهداف لفئة بعينها.


كما لا تتوافر، حتى الآن، معلومات موثقة عن قرارات مماثلة تخص الإعلاميين المصريين، ومن ثم فإن تناول هذا الأمر بصيغة الجزم يحتاج إلى مصدر مستقل وتصريح رسمي واضح.


 أبناء المصريين في الكويت.. الجانب الأكثر حساسية


لا تتوقف التداعيات المحتملة لإنهاء العقود عند حدود العامل أو المعيل، بل قد تمتد إلى أبنائه من الطلاب. فعدد من أبناء الجالية المصرية يدرسون المنهج الكويتي منذ سنوات، وقد لا يمتلكون معرفة كافية بمناهج التعليم المصري في حال اضطروا إلى العودة.


وتزداد صعوبة الانتقال مع بدء العام الدراسي، إذ قد تحتاج الأسر إلى تسوية أوضاع أبنائها في المدارس المصرية، ثم إلى التعامل مع قواعد القبول والتحويل في الجامعات الحكومية والخاصة.


ويشمل ذلك معادلة الشهادات، وتحديد الصف الدراسي المناسب، واستيفاء المستندات، ومعرفة الفروق بين المناهج ونظم التقييم، وهي إجراءات قد تمثل عبئاً إضافياً على الأسر التي تواجه في الأساس ضغوطاً مالية ونفسية بسبب فقدان مصدر الدخل.


 ما الذي تنتظره الجالية المصرية من القاهرة؟


تنتظر الأسر المصرية في الكويت تحركاً منظماً يضمن الحصول على معلومات دقيقة، بعيداً عن الشائعات والتقديرات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.


ويبدأ ذلك بتنسيق مباشر بين السفارة المصرية والجهات الكويتية المختصة، وإعلان تفاصيل الفئات المتأثرة، وحقوق العاملين، ومواعيد التنفيذ، وآليات التظلم أو المراجعة إن وجدت.


كما تحتاج الأسر إلى مسار تعليمي مرن لأبنائها العائدين، يراعي اختلاف المناهج وتوقيت العودة، ويمنع تحول فقدان الوظيفة إلى أزمة تعليمية طويلة الأمد.


ومن المهم أن تتشارك وزارات الخارجية والتعليم العالي والتربية والتعليم في مصر في إعداد دليل موحد يشرح إجراءات المدارس والجامعات، ويحدد الجهات المسؤولة عن كل خطوة، بما يضمن سرعة التعامل مع أوضاع الطلاب المصريين العائدين من الكويت.


 بين احترام القرار الكويتي وحماية حقوق المصريين


تظل الكويت دولة ذات سيادة في إدارة جهازها الإداري وسوق العمل لديها، كما تظل معالجة الفائض الوظيفي، متى استندت إلى معايير معلنة وعادلة، شأناً تنظيمياً مشروعاً.


وفي المقابل، فإن حماية حقوق العاملين، وضمان عدم التمييز، وتوفير انتقال قانوني وتعليمي منظم، مسؤولية مشتركة تفرضها العلاقات الأخوية بين مصر والكويت.


وبينما لم تتضح بعد الصورة الكاملة لأعداد المصريين المشمولين بإنهاء العقود، تبقى الرسالة الأهم هي ضرورة الانتقال من القلق إلى المعلومات، ومن التقديرات المتداولة إلى البيانات الرسمية.


فمصير آلاف الأسر والطلاب لا يحتمل الغموض، وأي معالجة ناجحة يجب أن تراعي احتياجات سوق العمل الكويتي، واستقرار الجالية المصرية، ومستقبل أبنائها في آن واحد.


ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الجهات المصرية والكويتية سريعاً لوضع حلول واضحة لأزمة أبناء المصريين في الخارج، قبل أن تتحول الإخطارات الوظيفية إلى أزمة إقامة وتعليم واسعة؟

تعليقات