القائمة الرئيسية

الصفحات

سَالِي وَصَدِيقَتُهَا وَاللُّؤْلُؤَةُ الْمَسْحُورَةُ..... قصة......الجزء السادس عشر



              بقلمي علي بدر سليمان

                 الجزء السادس عشر


جلست سالي تُفضي إلى والدتها بمكنونات رحلتها العجيبة، وتسرد لها تفاصيل ذاك العبور السحري منذ أن انشقّت أمامها بوابة النور، فولجتها برفقة قطتها نحو المجهول. حكت لها عن الغابة الغامضة، وعن براءة الأطفال الصغار الذين مدّوا لها يد العون، وعن تلك العجوز المستضعفة التي ذاقت مرارة الظلم فهبّت سالي لنجدتها، وعن العصفورة الصغيرة التي آوتها، وصولاً إلى مستقرّها الأخير عند ذلك البيت الخشبي الكبير.

سالي (بنبرة يملؤها اليقين): "أمي، لقد تحدثتُ إلى أبي هناك.. بل ورأيتُ ملامحه تجسّدها الذكريات!

"الأم (بذهول شلّ تفكيرها): "ماذا تقولين يا ابنتي؟! 

هل فقدتِ رشدكِ يا ابنتي؟ 

والدكِ غادر عالمنا منذ أن كنتِ طفلة تحبو!

"سالي (والإصرار يشعّ من عينيها): "أقسم لكِ يا أمي أنني رأيته بأم عيني في ذلك المنزل الخشبي العتيق، الذي أرشدتني إليه ’روح اللؤلؤة‘. تحاورنا طويلاً، وحمّلني إليكِ سلاماً دافئاً يُشبه عطفه، بل إنه كشف لي الأسرار الخفية لرحيله الغامض في تلك الغابة."

تتسع عينا الأم صدمةً؛ فالتفاصيل الدقيقة التي روتها سالي لا يعرفها أحد سواها.

 تختنق العبرات في صدرها، ثم دمعت عيناها، وضمت ابنتها إلى صدرها بلهفة واشتياق وقالت: "أتعلمين يا مهجة قلبي؟ 

الآن فقط تجلّت لي الحقيقة، وعرفتُ من هي ’روح اللؤلؤة‘ ومن تكون.

"سالي (بتساؤل دافئ): "حقا يا أمي، من تقصدين؟

"الأم (والدموع تنهمر): "إنها روح والدكِ الباقية.. روحه الطيبة، النقية، الحليمة، والمليئة بالحكمة التي لم تغب عنا يوماً.

"سالي: "أجل يا أمي، أشعر بصدق كلماتكِ.. 

كم يتوق قلبي للقائه مجدداً.

الأم: سنراه حتماً عندما يحين اللقاء المؤجل، إن شاء الله 

يا حبيبتي.

سالي: إن شاء الله يا أمي

تعليقات