بقلمي علي بدر سليمان
الجزء الحادي والعشرون
بلغت سالي ذروة الجبل، والأنفاس تتصاعد من صدرها متلاحقة كأنه مخاض الصعود، يعتصرها تعبٌ مضنٍ؛ بيد أن مشهداً آسراً تجلّى لعينها كفيلٌ بأن يمحو عن كاهلها عناء الطريق. هناك، إذ تراقصت أمامها أزهارٌ بديعةٌ تشعّ ألقاً وبريقاً سحرياً ، تنبض بالحياة والألق، فطفقت تقطف من شتى أشكالها وألوانها، حتى غصّت سلتها بتلك النباتات السحرية والطبية العجيبة، التي تحمل في طياتها سر الشفاء والدهشة.
ثم جلست، وإلى جوارها قطتها، تتناولان الطعام بشهية ونهم بالقرب من تلك النباتات.
على الجانب الآخر، كانت فتون تكافح للوصول إلى مشارف القمة ذاتها، لكن خطواتها تعثرت بحاضرٍ مرعب؛ إذ برز من بين الصخور ذئبٌ رماديٌّ مخيف، حدّق فيها بنظراتٍ جائعة ورمقها بنظرةٍ باردة تختصر مصير الفريسة والضحية .
تملّك الذعر من قلب فتون، فانطلقت تعدو في جمر الخوف مطلقةً صرخات استغاثةٍ ملتاعة: "أغيثوني، أرجوكم!".
تردد صدى الاستنجاد في أرجاء المكان، فكانت القطة "ماسا" أول من استشعره، لتنطلق كالبرق نحو مصدر الصوت، وتبعتها سالي دون تردد. هناك، التقت المصائر؛ فتون ساقطةٌ على الأرض بعد أن خانتها قواها، والذئب يتأهب للانقضاض عليها.
في تلك اللحظة الحرجة، استحضرت سالي قوة الأعماق ونادت "روح اللؤلؤة"، فانبثق وهجٌ قوي طهر المكان من الخوف وشتت غطرسة الذئب مجبراً إياه على التراجع.
وقفت فتون مذهولةً مما رأت، مدركةً في أعماقها أن القوة الحقيقية والسر العظيم يكمنان في عمق تلك الجوهرة الثمينة .

تعليقات
إرسال تعليق