القائمة الرئيسية

الصفحات

شم النسيم بين عبق التاريخ وروح البهجة المصرية



بقلم/نشأت البسيوني 


يأتي شم النسيم كل عام ليعيد الى المصريين شيئا من جذورهم القديمة ذلك اليوم الذي ورثناه عن حضارة عاشت الاف السنين وظلت رغم تغير الزمن متمسكة بعادة الاحتفال بالشمس والنور وبداية حياة جديدة وفي هذا اليوم يتنفس الناس الفرح وكأنهم يستعيدون حقا قديما لهم في الابتسام فيخرجون من بيوتهم بحثا عن نسمة هواء تعيد للقلب راحته وللروح صفاءها ويتجمع الاهل 


والاصدقاء في الحدائق وعلى ضفاف النيل يحملون معهم ذكريات عام كامل ويبحثون في هذا اليوم عن لحظة هدوء تعيد ترتيب الفوضى داخلهم شم النسيم ليس مجرد مناسبة عابرة بل هو جزء من ملامح الشعب المصري الذي يعرف كيف يحول ابسط اللحظات الى مناسبة عامرة بالبهجة فعندما تمتلئ الحدائق بالعائلات ويجلس الاطفال يلونون البيض وتتصاعد روائح الفسيخ والرنجة في كل 


بيت يشعر الجميع ان هذا اليوم يحمل طقسا خاصا لا يشبه اي يوم اخر طقس يربط بين الماضي والحاضر بين ما عاشه اجدادنا وما نعيشه اليوم وكأن الزمن كله يتوقف احتراما لاحتفال لا يموت

وفي كل عام يتجدد السؤال هل ما زلنا قادرين على الاحتفاظ بجمال هذا اليوم وسط ما نواجهه من ضغوط وهل من حق الناس ان يأخذوا استراحة قصيرة من اعباء الحياة ليحتفلوا بيوم يذكرهم 


بأن الفرح حق اصيل مثلما الحزن قدر لا مفر منه ان شم النسيم يعيد للناس جزءا من انسانيتهم جزءا من تلك البساطة التي نفتقدها بين زحام الحياة فيعيدهم الى الالفة والتجمع والمشاركة وهذه القيم وحدها كفيلة بان تجعل من اليوم محطة مهمة في ذاكرة كل مصري ان مصر التي علمت العالم معنى الحضارة قادرة دائما على ان تحافظ على تقاليدها وان تجعل من مناسباتها رمزا لوحدة 


الشعب وانتمائه لارضه فحتى في اشد الظروف يبقى الناس يحتفلون بشم النسيم لانهم يعرفون ان الفرح قوة وان الامل ضرورة وان البقاء على هذه الارض يحتاج روحا تعرف كيف تبتسم رغم كل شيء وهكذا يمر هذا اليوم كل عام حاملا معه رسالة بسيطة لكنها عميقة ان الحياة مهما ضاقت تظل تمنحنا فرصة لنفرح وان الشمس التي يحتفل بها المصريون منذ الاف السنين ما زالت قادرة على ان تمنحنا ضوءا جديدا نبدأ منه عاما مليئا بالامل

تعليقات