**الوطن اليوم ـ حصري | مختار أبو الخير**
في توقيت دقيق تحمل فيه الدقائق أثقال التاريخ، تعيش منطقة الشرق الأوسط على إيقاع صمت مدوٍّ يسبق أعنف العواصف العسكرية والسياسية المتوقعة. مصادر أمنية عليا تكشف لـ«الوطن اليوم» عن تحركات محمومة على أعلى المستويات، حيث طلبت المملكة العربية السعودية ضمانات عاجلة من مصر وتركيا، في ظل مؤشرات قوية على انطلاق عملية عسكرية كبرى ضد إيران خلال الساعات الـ48 المقبلة.
طبول الحرب تدق: سيناريو الضربة المزدوجة
تشير التحليلات الاستراتيجية والمعلومات الحصرية إلى أن المنطقة تقف على فوهة بركان، حيث يتم التحضير لضربة جوية نوعية تستهدف العمق الإيراني، تتواكب تكتيكيًا مع عملية اقتحام بري للسيطرة على الجزر الإيرانية الاستراتيجية في الخليج العربي، وتحديدًا جزيرتي «الخُرَك» و«أبو موسى».
الهدف الأبعد من هذه العملية العسكرية المحكمة ليس مجرد توجيه رسالة، بل محاولة فرض سيطرة فعلية على شريان الحياة العالمي «مضيق هرمز»، في خطوة قد تعيد رسم خريطة توازنات الطاقة والأمن الدولي. وتشير المصادر إلى أن العملية البرية لن تكون أحادية الجانب، بل ستحظى بدعم خليجي مباشر من السعودية والإمارات والكويت والبحرين، وبالتنسيق العملياتي مع القوات الأمريكية.
اللغز الإيراني: تدمير البنية التحتية وصمود المقاومة
في مفارقة عسكرية حيرة المحللين، ورغم استهداف أكثر من 13 ألف موقع إيراني خلال الفترة الماضية، ما زالت طهران تمتلك قدرة غير متوقعة على الصمود والرد. حيث نجحت الدفاعات الإيرانية في إسقاط طائرات متطورة من طرازات «F-16» المتخصصة في كسر الدفاعات الجوية، و«A-10 ثاندربولت»، و«F-15»، في تحدٍ مباشر للترسانة الجوية المتفوقة تقنيًا.
الأكثر إثارة للقلق هو التحول التكتيكي الإيراني في الأيام الأخيرة، حيث قللت طهران من استخدام الصواريخ الباليستية واعتمدت بشكل ملحوظ على الطائرات المسيرة. ويرى خبراء عسكريون أن هذا «البخل» في استخدام الصواريخ ليس عجزًا، بل إعادة تموضع استراتيجي لتخزين الترسانة الصاروخية لـ«الحدث الكبير» المرتقب، الذي قد يشهد وابلًا صاروخيًا متعدد الاتجاهات يستهدف إسرائيل، وعمق الخليج، والأردن، وجميع القواعد التي تضم قوات أمريكية أو حليفة.
ويضيف بعدًا آخر للتعقيد، وجود نحو 150 ألف جندي إيراني يعملون بعقيدة «الاستشهادي»، مما ينذر بحرب غير تقليدية شديدة الضراوة، قد تقلب كل الحسابات العسكرية الكلاسيكية رأسًا على عقب.
الرياض بين المطرقة والسندان: لماذا الاستنجاد بمصر الآن؟
في ظل هذا المشهد الملبد بالغيوم، تقدمت السعودية بطلب لعقد اجتماع طارئ وعاجل مع مصر وتركيا. الدوافع وراء هذه الخطوة تعكس قلقًا وجوديًا حقيقيًا في الرياض من السيناريو الأسوأ: فتح جبهات متعددة في آن واحد.
ففي حال اندلاع حرب مباشرة مع إيران، يخشى الجانب السعودي من استغلال جماعة الحوثي للأجواء وفتح جبهة جنوبية، مما يضع المملكة في موقف دفاعي صعب على جبهتين. هنا تبرز الحاجة الماسة لدعم عسكري ولوجستي هائل، خاصة مع قناعات متنامية بعدم إمكانية الاعتماد الكلي على الضمانات الأمريكية في لحظة المواجهة الحاسمة، لا سيما في ظل أولويات واشنطن التي تركز على النفط ومواجهة النفوذ الصيني ودعم إسرائيل، بينما تُعامل دول الخليج كشركاء دافعين للتكاليف لا كأحلاف استراتيجية متساوية.
القاهرة تتحرك: وساطة عالمية وثوابت لا تتزعزع
بينما تدق طبول الحرب، تتحرك القاهرة بكل ثقلها الإقليمي والدولي. جهود مصرية مكثفة تُبذل على كل الخطوط، مع طهران وموسكو وبكين من جهة، ومع واشنطن وتل أبيب والعواصم الخليجية من جهة أخرى، في محاولة أخيرة لامتصاص التصعيد وفتح قنوات للحوار.
وفي أروقة مؤسسات الدولة المصرية، لا مكان للراحة. غرف عمليات متواصلة العمل بين الرئاسة والخارجية والمخابرات العامة والقيادات العسكرية، تتابع كل تطور بدقة، لأن الوضع ليس حرجًا فحسب، بل مصيري.
الضمان المصري: دفاع عن المملكة.. وليس حربًا على إيران
هنا تصلنا النقطة الأكثر حساسية وحسمًا في الموقف المصري، والتي يمكن تلخيصها في معادلة واضحة: **مصر لن تتخلى عن السعودية في لحظة الخطر الحقيقي، لأن أمن المملكة هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.**
لكن القاهرة تضع شروطها و«خطوطها الحمراء» بوضوح:
* **الالتزام بالدفاع الخالص:**
أي أن الدور المصري ينحصر في حماية الأراضي السعودية والمدن المقدسة «مكة والمدينة» والمنشآت الحيوية والساحلية على البحر الأحمر، وخاصة منشآت النفط، من أي عدوان خارجي.
* **رفض المشاركة في الهجوم:**
لن يطلق صاروخ مصري واحد تجاه الأراضي الإيرانية، ولن تشارك القوات المصرية في أي عملية هجومية خارج الحدود المصرية.
* **السيادة على القرار:**
أي تحرك عسكري مصري محتمل سيكون تحت القيادة الكاملة للقيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، ووفقًا لتقديرها الخاص للموقف، دون انخراط في تحالفات عملياتية تقودها أطراف أخرى أو الدفاع عن قوات أجنبية على الأرض السعودية.
رؤية مستقبلية: لو أن الاستثمار كان في التحالف لا في الابتزاز
في قراءة استشرافية، يطرح المراقبون سؤالاً جوهريًا: ماذا لو حولت الرياض جزءًا بسيطًا من استثماراتها الضخمة في العلاقات مع قوى عظمى بعيدة، نحو تعزيز تحالف إقليمي متين مع مصر؟
تخيل لو أن 10% فقط من المبالغ التي تُنفق في صفقات خارجية، وُجهت نحو شراكة استراتيجية مصرية-سعودية حقيقية؟ لكانت النتيجة: سد العجز في الموازنات، وإقامة مصانع مشتركة، وصفقات تسليح وتصنيع عسكري محلي، وإنشاء تحالف دفاعي عربي موحد، وجسر بري يربط وادي النيل بالجزيرة العربية، ومناطق لوجستية وصناعية على البحر الأحمر، وشبكة دفاع جوي متكاملة.
مثل هذا التحالف كان سيمكن الدولتين من طرد الأجانب من معادلة أمن المنطقة، واستعادة الوزن الحقيقي للعرب في الحسابات الدولية، وبناء هيبة لا تُشترى.
كلمة أخيرة: صوت العقل المصري في زمن العواصف
في الختام، تبقى الدعوة موجهة لكل الأطراف للاستماع لصوت العقل والاستراتيجية المصرية الرصانة، ولرؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يقدم نموذجًا للقيادة المسؤولة في زمن ندرت فيه المواقف الشريفة. مصر، بجيشها وشعبها وقيادتها، تبقى حجر الزاوية الذي لا بديل عنه لاستقرار المنطقة، وحفظًا لها ولأمن أمتها من كيد العابثين.
**حفظ الله مصر وجيشها وشعبها وقيادتها 🇪🇬**
---
**الوطن اليوم ـ حصري**
**الكاتب الصحفي: مختار أبو الخير**
*للمزيد من التحليلات الحصرية والتقارير الميدانية، تابعوا «الوطن اليوم» على منصات التواصل الاجتماعي.*

تعليقات
إرسال تعليق