الوطن اليوم ـ حصري
استهداف ميناء دمياط.....من
الفاعل؟إيران، إسرائيل، روسيا
تحليل سريع لاستهداف سفينة التغوييز Energos Winter في ميناء دمياط
بقلم مختار أبوالخير

بقلم مختار أبوالخير
استهداف سفينة التغوييز Energos Winter في ميناء دمياط ليس مجرد استهداف لمصر، بل ضربة لمنظومة الطاقة الإقليمية والعالمية في آن واحد، وفي اللحظة الحالية لا يمكن الجزم بمن يقف وراء الهجوم، لكن الاحتمالات الحالية تشير إلى أن المتورط فيه قد يكون:
1- إيران
بعض المنصات الإعلامية الإيرانية تداولت خرائط عن منشآت الطاقة في المنطقة وكان من بينها ميناء دمياط، وهذا أحد الشواهد عن احتمالية وجود دور لطهران في الاستهداف، كما أن إيران لديها مصلحة في رفع كلفة الحرب عليها على الإقليم والعالم، وضربة مثل استهداف سفينة التغوييز مملوكة لشركة أمريكية أيضًا هي "إنرجوسإنفراستراكتشر"، وهذا الهجوم يرسل رسالة بأن طهران قادرة على تهديد منشآت وخطوط إمداد الطاقة أبعد كثيرا من مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
لكن، من ناحية أخرى، يُضعف هذا الاحتمال أن إيران في الفترة الأخيرة تتمتع بعلاقات جيدة نسبيا مع مصر، وهي في حالة عزلة إقليمية نسبية بعد ضرباتها على دول الخليج خلال الحرب الدائرة، وليس من الحكمة توتير هذه العلاقات في الوقت الراهن بتنفيذ ضربة مثل استهداف سفينة التغويز الأمريكية في ميناء دمياط المصري، والإيرانيين لديهم بنك أهداف لمنشآت الطاقة الإقليمية وبالتالي فما الذي يدفعهم لإدخال مصر لمعادلة الاشتعال الإقليمي؟!
2- جماعة الحوثي
جماعة الحوثي توعدت أيضًا بتوسيع رقعة الحرب، ونفذت ضربات ضد سفن شحن النفط في البحر الأحمر، كما أن لديهم نوعًا من الاستقلال التشغيلي والعملياتي عن الجانب الإيراني، وبالتالي فاحتمالية تنفيذهم ضربة مثل هذه بالنسبة لهم أعلى، خصوصًا مع التصعيد في اليمن والضربات السعودية ضد الجماعة ووجود دور مصري في التنسيق مع الدول الخليجية في الملفات الأمنية والعسكرية الإقليمية.
وبالمناسبة لدى إيران والحوثي القدرات لتنفيذ ضربة شبيهة، فمسيرات مثل صماد- 3 قادرة على الوصول لهذا المدى، وهناك مسيرات أخرى كبعض نسخ المسيرة الإيرانية شاهد وغيرها.
ولكن ثانيا، في الفترة الأخيرة، هناك اتصالات مصرية- إيرانية- حوثية من أجل منع توسع الصراع، والحيلولة دون أن يؤدي التصعيد في البحر الأحمر للتأثير على حركة المرور في قناة السويس المصرية، وبالتالي فمثل هذا الهجوم يمثل تصعيدًا كبيرًا ويجعل هناك اصطفاف مصري أكبر ضد الحوثي وإيران.
3- إسرائيل
وهذا احتمال لا يمكن استبعاده أبدًا، لماذا؟ لأن تل أبيب لديها مصلحة مباشرة في انخراط كل دول الإقليم في الحرب ضد إيران، وهذا الهجوم سيعزز هذا الاتجاه، كما أن الهجوم يمثل ضربة لصورة مصر كواحة استقرار في إقليم مضطرب، وهذا أيضًا يخدم مصالح تل أبيب.
واختيار توقيت الهجوم نفسه، بعد يوم واحد، من الإعلان عن رغبة مصرية في استيراد غاز إسرائيلي (بالأحرى غاز استولت عليه إسرائيل) من حقل تمارا، ليس من باب الصدفة في منظوري، بل قد يكون اختيارًا مقصودًا لنفي الشبهة عن إسرائيل.
وبالطبع، لتل أبيب ولجهاز استخباراتها الخارجي "موساد" تاريخ طويل من تنفيذ مثل هذه العمليات، وهي عمليات "علم زائف"، هدفها أن يبدو طرفًا آخر هو المنفذ لها، وهنا الطرف الثاني موجود على كل حال وهو إيران، وقد تكون الاستخبارات الإسرائيلية حصلت على مسيرات إيرانية استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال عملياته في لبنان مثلا أو حصلت عليها الاستخبارات الإسرائيلية بطريقة أو أخرى بما في ذلك إمكانية استنساخ مسيرات إيرانية، واستخدمتها في هجوم ميناء دمياط.
ولكن ثالثة، تل أبيب تريد أن تكون جزء من منظومة طاقة إقليمية بعد اكتشافات الغاز في شرق المتوسط، ومثل هذا الهجوم يؤثر على مصالحها أيضَا، بيد أن مكاسبها من الهجوم أكبر من خسائرها.
4- روسيا
وهذا وإن كان احتمالا ضعيفًا لكنه ليس مستبعدًا لماذا؟ لأن الفترة الأخيرة شهدت استهداف واسع النطاق لمنشآت الطاقة الروسية من قبل الجانب الأوكراني، واستهداف أيضًا لسفن تنقل شحنات لإيران في بحر قزوين، وهذا الهجوم بما يعنيه من تهديد لخطوط إمداد الطاقة العالمية يؤثر على أوروبا لأنه يمثل صدمة لسوق الطاقة ككل، ومثل هذا الهجوم يعني فعليا أن كل منشآت الطاقة لن تكون آمنة ما دامت حرب الطاقة، بما تشمله من ضربات ضد المنشآت الروسية، دائرة.
وبكل تأكيد، فلو كانت الاستخبارات الخارجية الروسية SVR منخرطة في هذا الهجوم فستحرص على أن يُنسب لغيرها، وهذا طبيعة عمل الاستخبارات عموما.
لكن، هذا الاحتمال يُضعفه أن مصر وروسيا بينهما علاقات قوية وشراكة في العديد من المجالات، وليست هناك مصلحة مباشرة لموسكو في اشتعال الأوضاع في مصر.
5- مستفيد آخر
يمكن أن تكون هناك جهات أخرى دولا كانت أو فواعل من غير الدول "تنظيمات" لها مصلحة من هذا الهجوم، ولا ننسى أن الفترة الحالية فترة مواجهة استخباراتية وعسكرية في الإقليم والعالم، والنار حين تشب لا تكون بعيدة عن أي أحد.
في النهاية: الهجوم على سفينة التغويز الأمركيية في ميناء دمياط المصري ليس مجرد ضربة لمصر، بل استهداف لكامل منظومة الطاقة في شرق المتوسط، والعالم، وهذا تصعيد خطير يهدد المنطقة بأسرها. وللقصة بقية

تعليقات
إرسال تعليق