بقلم/نشأت البسيوني
في حياة كل انسان لحظة يصبح فيها القرار اقوى من الكلمات والافكار والتخطيط تصبح لحظة الاختيار هي التي تحدد مسار العمر والنجاح والفشل لان القرار الحقيقي ليس مجرد خيار بين امرين بل هو انعكاس للروح والعقل والقلب معا قوة القرار تظهر حين يختار الانسان مواجهة خوفه بدل الهروب حين يختار الصدق مع نفسه بدل التظاهر حين يختار العمل بدل الانتظار حين يختار
الثبات بدل التردد وفي قوة القرار يدرك الانسان انه وحده المسؤول عن النتائج التي ستلي قراره فان من يهرب من المسؤولية يضع نفسه تحت رحمة الاحداث ويترك مصيره للصدفة اما من يتحمل قراره فيكون قد استحوذ على مفاتيح حياته واصبح قادر على تشكيل واقعه كما يريد دون ان يكون رهينة للظروف او لاخرين
وفي كل لحظة اتخاذ قرار يتعلم الانسان الفرق بين الصواب وما
يبدو صوابا الفرق بين الرغبة وما هو ضروري الفرق بين الضغط النفسي وما هو حقيقي الفرق بين ما يريده الاخرون وما يريده قلبه فالقوة ليست في اتخاذ القرار بسرعة بل في فهم ما يمثله هذا القرار وما يمكن ان يضيفه للحياة وما يمكن ان يزيله من قيود واحباطات
ومع مرور الوقت يدرك الانسان ان اعظم قراراته لم تكن تلك التي صدمت الاخرين او ابهرتهم بل تلك التي اتخذها بصمت مع نفسه
لحظة اختيار الابتعاد عن الاشخاص الذين يضعفون روحه لحظة اختيار متابعة حلم رغم الصعاب لحظة اختيار تغيير عادة ضارة لحظة اختيار احترام نفسه وعدم الخضوع للضغوط وكل هذه القرارات البسيطة تشكل نسيج القوة الداخلية وفي قوة القرار يتعلم الانسان ايضا ان التردد والهروب مؤقتان ولكنهما يعيقان النمو وان الشجاعة ليست غياب الخوف بل القدرة على اتخاذ القرار مع
وجوده وان الحرية الحقيقية تظهر عندما يعرف الانسان انه قادر على الاختيار بين ما يحبه وما يضرّه وما يخرجه من طاقته وما يمنحه القوة يعرف الانسان ان قوة الحياة ليست في الظروف ولا في الاخرين بل في قراراته هو وحده من يملك زمامها وان كل لحظة يقرر فيها بوعي وصراحة وشجاعة هي خطوة نحو بناء انسان اكثر قوة اكثر ووعي اكثر استقلالية وان كل قرار حقيقي
يصنع فارق في الروح والعقل والقلب ويجعل الانسان اقرب الى تحقيق ذاته نحو حياة يستحقها بكل معنى الكلمة

تعليقات
إرسال تعليق