القائمة الرئيسية

الصفحات

انطلاق المؤتمر الدولي لمركز الدراسات البردية والنقوش بآثار عين شمس حول «نقوش المنشآت عبر العصور»




كتب - محمود الهندي 


انطلقت فعاليات المؤتمر الدولي الثالث عشر لمركز الدراسات البردية والنقوش بكلية الآثار – جامعة عين شمس، تحت عنوان: «النقوش والكتابات والشارات على المنشآت المعمارية عبر العصور (من القراءة والتوثيق إلى الدراسة والتحليل)»، والتى تستمر على مدار يومي 8 و 9 فبراير 2026، بمقر شبكة المعلومات الجامعية بالحرم الرئيسي للجامعة  . 


ويُقام المؤتمر في إطار رؤية وطنية تهدف إلى ربط الدراسات الأكاديمية بسوق العمل، تحت رعاية أ.د. محمد ضياء زين العابدين، رئيس الجامعة، وأ.د. غادة فاروق، نائب رئيس الجامعة، وبإشراف أ.د. حسام طنطاوي، القائم بأعمال عميد الكلية، وتنسيق د. إيمان نبيل، مدير المركز، وبدعم من شركة «منتور جروب» (الراعي الذهبي)، وشركة «المقاولون العرب» (الراعي الفضي)  . 


واستهل أ.د. حسام طنطاوي، عميد الكلية، كلمته بالترحيب بالسادة العلماء والباحثين، مؤكدًا أن جامعة عين شمس باتت عنوانًا لرؤية الوطن، ونموذجًا لتطبيق الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي  . 


وأضاف أن عنوان المؤتمر يمثل قيمة مضافة لتقديم منتج معرفي مبتكر يواكب الاحتياجات المجتمعية، مشددًا على أننا لا ندرس «حروفًا ميتة»، بل نُحيي ذاكرة أمة ونفك رموزًا تعكس إبداع الإنسان وفلسفته عبر العصور.

وأشار سيادته إلى أن المنشآت المعمارية تمثل جزءًا أصيلًا من التراث الإنساني، يتطلب تحقيق توازن دقيق بين التحديث والحفظ، موضحًا أن المؤتمر يضم 6 جلسات علمية يشارك فيها 59 باحثًا من تخصصات الترميم والحفائر والآثار المصرية والإسلامية، ويديرها 14 رئيس جلسة من كبار الخبراء. واختتم كلمته بتوجيه الشكر إلى قيادات الجامعة، ووزراء الآثار السابقين، والجهات الراعية للمؤتمر  . 


ومن جانبه، أكد د. هشام الليثي، القائم بأعمال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن جدران الآثار ليست حدودًا صماء، بل سجلات ناطقة بهوية الأمم، مشيرًا إلى أن المؤتمر يربط بدقة بين العلوم الإنسانية والتقنيات الحديثة، تحت شعار «أصالة الماضي وطموح المستقبل»، بهدف استلهام أدوات الابتكار من واجهات المعابد والمساجد والكنائس، والغوص في الدلالات الرمزية التي سجلها المصري القديم والخطاطون العرب  . 


كما رحب أ.د. باسم محمد سيد، القائم بأعمال وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ومقرر المؤتمر، بالسادة الحضور، مؤكدًا أن الزخم العلمي والأبحاث الرصينة المشاركة جعلت من المؤتمر محفلًا دوليًا مهمًا داخل مصر وخارجها، موجهًا الشكر لكافة اللجان المنظمة  . 


وفي السياق ذاته، أكدت د. إيمان نبيل، مدير المركز، في كلمتها، أن العمارة والكتابة تمثلان «سجل الخلود»، قائلة:

«إن تاريخ الإنسانية ذاكرة مدونة، وقد أدرك المصري القديم أن الكتابة هي الروح التي تسكن البناء وتمنحه البقاء»  . 


وأضافت أن العمارة احتضنت الفكر والعقيدة عبر العصور، مشيرة إلى أن التكنولوجيا الرقمية الحديثة تمثل اليوم أداة محورية لتوثيق هذا الإرث بدقة، وضمان نقله للأجيال القادمة. وأوضحت أن المؤتمر يستعرض 49 ورقة بحثية مختارة بعناية، تشكل لوحة علمية متكاملة لإعادة قراءة إبداع الإنسان واستشراف المستقبل  . 


وشهد افتتاح المؤتمر تخصيص جلسة بعنوان «مساهمة كلية الآثار في المتحف المصري الكبير»، تولى إدارتها كل من أ.د. الطيب عباس، المدير التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، ومساعد وزير الآثار السابق لشئون المتحف المصري الكبير، وأ.د. طارق سيد توفيق، المشرف العام على المتحف المصري الكبير  . 


وتناول خلالها عدد من السادة أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم أدوارهم المتعددة في نقل المقتنيات الأثرية، وترميمها، وأعمال الصيانة الوقائية، والتخزين، وإعداد قواعد البيانات، وغيرها من الجهود العلمية المتخصصة.

وكان من أبرز المتحدثين في هذه الجلسة أ.د. محمد إبراهيم علي، وزير الآثار الأسبق، الذي أوضح أن عمله بالمتحف المصري الكبير لم يكن وليد توليه مسئولية الوزارة، بل بدأ منذ عام 2007 كعضو باللجنة العلمية المعنية باختيار القطع الأثرية المقرر عرضها بالمتحف  . 


وأكد أنه عقب توليه مسئولية وزارة الآثار للمرة الأولى ضمن حكومة الدكتور كمال الجنزوري عام 2011، كان من الضروري اتخاذ قرار حاسم بتوقيع عقد بناء المتحف، وهي المرحلة الثالثة والأخيرة من المشروع، رغم الظروف الداخلية الدقيقة التي كانت تمر بها البلاد آنذاك  . 


وأشار إلى أن توقيع عقد التنفيذ مع شركتي «بي-سكس» و«أوراسكوم» تم في العاشر من يناير 2012، في دلالة رمزية على استمرار الدولة في البناء رغم التحديات، مؤكدًا أن العمل بالمتحف انطلق رسميًا في مارس 2012 بحضور قيادات وطنية ودولية رفيعة المستوى  . 


كما استكمل الحديث أ.د. ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق، مؤكدًا أن وصول المتحف المصري الكبير إلى صورته الحالية كان بمثابة معركة مع الزمن في ظل التحديات الاقتصادية، مشددًا على أن أكبر التحديات تمثلت في التشكيك في إمكانية إنجاز المشروع  . 


وأوضح أن إدارة ملفات التمويل المعقدة بالتوازي مع عمليات نقل القطع الأثرية الضخمة تطلبت دقة هندسية وأثرية فائقة، مشيرًا إلى أن مركز الترميم بالمتحف كان الركيزة الأساسية للحفاظ على الهوية البصرية للأثر قبل عرضه  . 


وتحدث أ.د. حسن سليم، أستاذ الآثار المصرية بالكلية، عن فلسفة العرض المتحفي بالمتحف المصري الكبير، موضحًا أن وضع تمثال الملك رمسيس الثاني في بهو الاستقبال يمثل رسالة للعالم بأن مصر رمز للبطولة والسلام، كما ألقى الضوء على تماثيل الدولة الوسطى مثل «سنوسرت الأول» و«سنوسرت الثالث»، مؤكدًا أن اختيار مواقع العرض جاء ثمرة دراسات علمية دقيقة تليق بعظمة الحضارة المصرية  . 


وفي لفتة تقديرية تعكس أهمية التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، قام أ.د. حسام طنطاوي، عميد الكلية، بتكريم الجهات الراعية للمؤتمر، حيث قدّم درع الكلية وشهادات تقدير لكل من :


شركة «منتور جروب» (الراعي الذهبي للمؤتمر)  . 

شركة «المقاولون العرب» (الراعي الفضي للمؤتمر)  .

تعليقات