القائمة الرئيسية

الصفحات

صوت لا يسمعه أحد... الوطن اليوم ـ حصري

 


بقلم/نشأت البسيوني 


هناك صوت خافت يسكن أعماق كل إنسان صوت لا يسمعه من حوله ولا ينتبه له أحد لكنه يرافقه في كل ليلة ويوقظه في كل صباح ويقفز أمامه كلما حاول الهروب من نفسه هذا الصوت ليس صراخا ولا همسا إنه بوصلة الروح التي تضيع وسط ازدحام الحياة وضجيج الناس وضغوط الأيام صوت يخبره بأن ما يعيشه لا يشبهه وأن الطريق الذي يسير فيه ليس طريقه وأنه يستحق حياة 


أوسع من الضيق الذي يحاصره وأعمق من السطحية التي تحيط بكل شيء حوله ومع الوقت يتجاهل الانسان صوته الداخلي يستبدله بأصوات الآخرين يصدق ما يقال له أكثر مما يصدق إحساسه يركض خلف رضاهم وينسى رضا قلبه يلاحق ما يظنه نجاحا ويبتعد عن ما يمنحه السلام ثم يجد نفسه فجأة في منتصف طريق لا يعرف كيف وصل إليه ولا لماذا استمر فيه وكل ما بداخله 


يصرخ لكنه لا يملك القدرة على الاعتراف ولا الشجاعة على التوقف

ثم تأتي لحظة فاصلة لحظة يبدو فيها كل شيء ثقيلا حتى التنفس حتى النوم حتى الحديث مع الناس لحظة ينهار فيها التظاهر ويضعف فيها الصمت ويعلو فيها ذلك الصوت الداخلي الذي حاول إسكاته طويلا فيجد نفسه مضطرا لسماعه مضطرا لمواجهته مضطرا لفهم ما يريد قوله وفي تلك اللحظة يدرك الانسان أن 


الصوت الذي تجاهله هو الحقيقة الوحيدة التي لم يكلف نفسه عناء الانتباه لها ويبدأ بعدها رحلة العودة إلى ذاته رحلة يعرف فيها أن ما يبحث عنه ليس بعيدا عنه وأن الطمأنينة التي ضاعت لم تسرق بل اختبأت وأن القوة التي ظن أنه فقدها ما زالت بداخله وأن الحياة التي يتمنى أن يعيشها تبدأ من خطوة صغيرة من قرار صريح من اعتراف شجاع بأن صوته الداخلي أهم من كل ما يقال حوله وأكثر 


صدقا من كل الوعود التي يسمعها ومع كل يوم يسمع فيه هذا الصوت بوضوح أكبر يشعر الانسان بأنه يعود ببطء إلى شكله الحقيقي إلى ملامحه الأولى إلى نسخته التي يحبها لا التي يصنعها المجتمع ولا التي فرضتها الظروف يصبح أكثر صدقا وأكثر هدوءا وأكثر قدرة على التمييز بين ما يريده حقا وما يريده الآخرون منه يدرك أن صوت روحه لم يكن عبئا عليه بل كان منقذا وأن تجاهله 


لم يحمه بل أضاعه وأن الاستماع إليه لم يضعفه بل أعاده إلى ا

لحياة من جديد

أنت الان في اول موضوع

تعليقات