القائمة الرئيسية

الصفحات


 اليتيم

                      بقلمي علي بدر سليمان


                             -الجزء الأول-

"في إحدى المدن الصغيرة، يعيش باسم وزوجته عائدة حياة بسيطة يملؤها الحب ويسودها الوئام. يقطن الزوجان في بيت متواضع استأجره باسم من مكتب عقاري على أطراف المدينة، ملتزمًا بدفع إيجاره شهريًّا. وكان باسم يعمل في مجالات كسبية متعددة، بدءًا بأعمال النجارة وانتهاءً بتركيب الأثاث المنزلي؛ ورغم مشقة العمل، كان قادرًا على تأمين متطلبات المنزل كافة من أغذية ومواد تنظيف ومستلزمات أخرى. لم تكن زوجته عائدة تشغل وظيفة خارج البيت، بل نذرت وقتها لإدارة شؤونهما الداخلية، فكانت تستقبل زوجها العائد من العمل بوجه بشوش، تقديرًا لما يتكبده من عناء وتعب في سبيل توفير العيش الكريم لهما."

كان طموح "باسم" يقف عند حدود الطمأنينة؛ ففي فلسفته الخاصة، كانت راحة البال هي الغاية القصوى والتاج الذي يزين رأس المرء. 

غير أن "عائدة" كانت تتجرع مرارة الواقع، إذ كان شبح الفقر يخيم على حياتهما. ففي خضمّ موجات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة الخانقة، استحال واقعهما صراعاً مريراً من أجل البقاء. وقد ولّد هذا الضنك اليومي شجاراً لا ينقطع بين الزوجين؛ فعائدة -التي فُجعت بفقدان جنينين لها- كانت تتشبث بغريزة الأمومة، ملحةً مراراً على الإنجاب لملء فراغ حياتهما. 

في المقابل، كان باسم يرفض الفكرة قسراً، هرباً من جحيم العوز وانعدام الأمان المالي، مكتفياً بما يجنيه من أجرٍ زهيد نظير أعماله المنزلية البسيطة.

تعليقات