القائمة الرئيسية

الصفحات


 اَلْيَتِيمُ

                         بقلمي علي بدر سليمان


                               -الجزء الثاني-

عائدة (بصوت يغلبه التعب والود): "أهلاً بك يا زوجي العزيز، لا شك أنك أنهكت في عملك. سأُعِدُّ لك الطعام في الحال."

باسم (بابتسامة متعبة): "نعم، حبذا لو تفعلين يا زوجتي. 

إنني جائع حقاً، ولم أذق طعاماً منذ الصباح."

عائدة (تحاول إخفاء قلقها بابتسامة دافئة وضحكة خفيفة): "لا تقلق يا عزيزي، سأُحضره بسرعة لنتناوله معاً. اذهب غيّر ملابسِك، واغسل وجهك ويديك، سأكون قد جهزت كل شيء."

باسم: "حسناً."

وفي مساءٍ كئيب، تبددت قسوة النهار بكلمات تخفي خلفها ندوب المعاناة:

عائدة (بصوت يجمع بين الحنو واللوم): باسم، استيقظ.. لقد استسلمت للنوم طويلاً، وتبدد النهار.

باسم (يتململ بضيق، مغمض العينين): آه.. كم أنتِ ملحة يا زوجتي! دعيني أنعم بسلام هذا النوم. إن جسدي يئن من التعب؛ فقد قضيت نهاراً شاقاً وأنا أساعد جارنا "عماد" في تركيب أثاث بيته الجديد.

عائدة (تتوقف بدهشة، وتردد الاسم بنبرة تساؤل): عماد؟! 

من عماد هذا؟

باسم (يفتح عينيه ببطء): عماد.. أبو ليلى، جارنا الذي استقر مؤخراً في آخر الشارع.

عائدة (تطرق برأسها): لا أذكر أنني أعرفه أو سمعت به.

باسم: طبيعي ألا تعرفيه، فقد وفد إلى هنا منذ أسبوع تقريباً برفقة زوجته "ملك". 

جاؤوا من بساطة الريف ليقطنوا هنا على أطراف هذه المدينة الصاخبة.

عائدة (بفضول لافت): هو وزوجته فقط؟

باسم (تلمع عيناه ببريق دافئ): نعم.. ومعهما طفلة صغيرة تُدعى "نهلة".

يا الله يا عائدة! كم تحمل هذه الطفلة من البراءة والجمال! في وجهها نقاء ينسي المرء شقاء الدنيا.

تعليقات