القائمة الرئيسية

الصفحات

قلب لا يتراجع مهما أثقلته الدنيا...الوطن اليوم ـ حصري

 



بقلم/نشأت البسيوني 


هناك أوقات تشعر فيها وكأن الأيام تتآمر عليك تضعك في مفترق طرق ضيق تخطف منك هدوءك وتغرس في صدرك أسئلة لا جواب لها ثم تنتظر أن ترى كيف ستواجه كل هذا وحدك دون دليل ودون كتف تتكئ عليه لكنك رغم ذلك تكمل لأنك أدركت أن التوقف أصعب من السير وأن الرجوع لم يعد خيارا وفي وسط هذا الزحام الداخلي تبدأ تلاحظ أن روحك رغم التعب ما زالت تقاوم بطريقة لا 


يفهمها أحد ربما لأنك تعلمت أن القوة ليست صراخا ولا عنادا بل أن تلم شتاتك بصمت أن تبكي دون أن يراك أحد ثم تمسح دموعك بنفسك وتنهض وكأنك لم تنكسر قبل دقائق قليلة هذا النوع من القوة لا يتقنه الكثيرون لكنه يسكنك دون أن تطلبه وكلما تقدم بك العمر تدرك أن بعض الوجع كان ضروريا كي ترتفع لا لتنخفض وأن بعض الخسارات فتحت لك أبوابا لم تكن لتفتح لو بقي كل شيء كما 


هو وأن الأشخاص الذين تركوك في منتصف الطريق علموك كيف تكمل وحدك وكيف تكون سندا لنفسك دون انتظار وعود لا تأتي

ثم يأتي ذلك اليوم الذي تنظر فيه إلى كل ما مررت به بعين مختلفة لا غضب فيها ولا ندم فقط فهم عميق أن الحياة لم تكن ضدك يوما لكنها كانت تقوّمك بطريقة قاسية وأن كل ليلة بكيت فيها صنعت منك إنسانا أكثر حكمة وأكثر هدوءا وأكثر قدرة على مواجهة الأيام 


دون خوف تعرف أنك لم تُخلق لكي تستسلم ولا لكي تكون ظلا لأحزانك بل خُلقت لتقف مهما انكسرت ولتبدأ مهما تأخرت ولتضيء طريقك بنفسك حتى ولو مشيت وحيدا ما دام قلبك لم يتراجع وما دمت تؤمن بأن داخلك جزء لا يُهزم مهما أثقلتك الدنيا ومهما طال الليل من حولك

تعليقات