ما لا تعرفه عن قصة الخلاف علي وضع الحجر الاسود
كتب / السيد سليم
اشتد الخلاف بين القبائل وكادت طبول الحرب أن تدوق وتعلو أصوات السيوف وراحت كل قبيلة تتفاخر بنسبها وحسبها وأنهم الأحق بوضع الحجر ولكن بتدخل العقلاء واستدعاء الصادق الأمين لأهداف الأمور بحكمته
فقد كانوا يتحاكمون عند النبي صلي الله عليه وسلم في الجاهلية بأنه كان لا يداري ولا يمالي. ولمّا وصل إليهم أخبروه بما اختلفوا فيه، فطلب منهم ليعالج الموقف أن يحضروا له ثوباً. فأتوا له بثوب كبير، فأخذ الحجر الأسود ووضعه فيه بيده، ثم التفت إلى شيوخهم وقال لهم :"لتأخذ كل قبيلة بطرف من الثوب ثم ارفعوه جميعاً". فاستحسنوا ذلك ورأوا فيه حلاً يحفظ حقوق الجميع ولا يحرز لأحد امتيازا على الأخرين. فأقبل من كل قبيلة شخص وأخذوا بأطراف الثوب ورفعوه بأجمعهم. ولمّا أصبح الحجر بمحاذاة الموضع المخصص له أخذه رسول الله صلي الله عليه وسلم بيده الكريمة ووضعه في مكانه. وبعد ذلك أتمّوا بناء الكعبة كما خططوا لذلك.
و استطاع النبي صلي الله عليه وسلم بحكمته واخلاصه إرضاء الجميع ولولاه لأدى نزاعهم إلى حرب مدمرة لا تنجلي إلا بعشرات القتلى والضحايا.
وواصلوا بناء الكعبة من الأموال الطيبة والحلال التي لا ربا ولا غصب فيها ولا مظلمة لأحد
وقصة بناء الكعبة تدل على أن أهل مكة كانوا يتعاونون فيما بينهم بالمنطق القبلي حتى في تعاونهم على بناء بيت الله عز وجل،والذي هو أقدس مقدساتهم، ورمز عزهم ومجدهم وكرامتهم، بل عليه تقوم حياتهم الاقتصادية وغيرها. وإن تحالف بعض القبائل وغمس أيديهم في الدم، حين اختلفوا من يرفع الحجر الأسود إلى مكانه، يعدّ الذروة في هذا المنطق القبلي الذي يرفضه العقل والشرع
و فرح قريش بدخول النبي صلي الله عليه وسلم ووصفهم له بأنه الصادق الأمين يكشف عن مكانته في نفوس اهل مكة. وإن تحكيمه في هذا النزاع الخطير يكشف عن ثقتهم به وبرجاحة عقله ووعيه وإخلاصه ووفائه وحكمته.ولكنها العصبية والمصالح الشخصية التي كانت مانع من دخول البعض في السلام برغم ما يعرفونه عن النبي من صدق القول وأمانة ووفاء...والي لقاء آخر أن شاء الله.

تعليقات
إرسال تعليق