القائمة الرئيسية

الصفحات

هل ولى ترامب دبره لايران ام ان العاصفة الكبرى لم تبدأ بعد؟هل يبحث ترامب عن مخرج في ملف ايران ام يعيد ترتيب اوراق الضغط

 



كتب: محمد الخفاجي 


في ظل التصريحات المتداولة مؤخرا حول استغراب الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب من عدم استجابة ايران للتهديدات عاد الجدل من جديد حول حقيقة الموقف الامريكي تجاه طهران وما اذا كانت واشنطن تمهد لتصعيد عسكري ام تفضل الاستمرار في سياسة الضغط والتفاوض

تصريحات المبعوث الامريكي ستيف ويتكوف اثارت تساؤلات مهمة في الاوساط السياسية خصوصا مع تلميحه الى احتمال ان تكون ايران قد اقتربت من امتلاك قدرة نووية خلال الفترة الماضية وهو ما قد يعزز موقفها التفاوضي ويجعل اي قرار بالتصعيد اكثر تعقيدا

لكن القراءة الهادئة للمشهد تشير الى ان الحديث عن امتلاك ايران عدة قنابل نووية ما زال غير مؤكد رسميا فلم تصدر تقارير حاسمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية او من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية او حتى من الموساد تثبت ان طهران تمتلك سلاحا نوويا جاهزا للاستخدام رغم الاتفاق الواسع على انها اقتربت تقنيا من مستوى الدولة الحافة نوويا

السؤال الاهم ليس هل ايران تمتلك السلاح النووي بل هل الولايات المتحدة مستعدة لتحمل كلفة ضربة عسكرية واسعة ضد دولة بحجم ايران التجارب السابقة خلال فترة حكم ترامب نفسه توضح ان واشنطن فضلت سياسة الضغط الاقتصادي والعقوبات القصوى على خيار الحرب الشاملة رغم وصول التوتر الى ذروته بعد مقتل قاسم سليماني

الواقع الاستراتيجي يقول ان اي مواجهة عسكرية مباشرة مع ايران تحمل مخاطر كبيرة منها احتمال اتساع رقعة الصراع في الشرق الاوسط وتهديد امن حلفاء واشنطن في المنطقة وعلى رأسهم إسرائيل فضلا عن التأثير المحتمل على اسواق الطاقة العالمية اذا ما تعرضت الملاحة في مضيق هرمز للاضطراب

من هنا يمكن فهم ان ما يبدو ترددا امريكيا قد يكون في حقيقته حسابات دقيقة تتعلق بكلفة الحرب ومآلاتها وليس بالضرورة خوفا من سيناريو نووي غير مثبت حتى الان فالسياسة الامريكية تجاه ايران قامت لسنوات على مزيج من الضغط الاقصى وفتح باب التفاوض في الوقت نفسه

في المحصلة يبقى المشهد مفتوحا على عدة احتمالات لكن المؤكد ان ملف ايران النووي سيظل ورقة شد وجذب في السياسة الدولية وان اي قرار كبير في هذا الملف لن تحكمه التصريحات الاعلامية وحدها بل موازين القوة والمصالح الاستراتيجية المعقدة في المنطقة والعالم

تعليقات