القائمة الرئيسية

الصفحات

الوطن اليوم – حصري |الصحفي مختار أبوالخير يرد على الصحفي السوداني محمد عثمان جبريل : سد النهضة ليس "أمناً قومياً" لك.. بل هو قنبلة موقوتة


الوطن اليوم – حصري|الصحفي مختار أبوالخير يرد على الصحفي السوداني محمد عثمان جبريل : سد النهضة ليس "أمناً قومياً" لك.. بل هو قنبلة موقوتة


الوطن اليوم – حصري |مختار أبوالخير' يكتب 

كاتبنا: أحمد عثمان جبريل فعنوان مقالك: سد النهضة اختبار لمصر.. وخطر وجودي عليك

وتقول أيضا :

"إن الحق الذي تُدعمه الوقائع لا تهزمه الضوضاء." –مقولة لأحد قادة الفكر


لصاحب المقال السوداني الذي رأى في سد النهضة "أمنًا قوميًا" لبلاده، نقول: احذر أن يكون أمنك القومي مبنيًا على كارثة تنتظر الحدوث، ورهن إرادة دولة ترفض أن تربط نفسها بأي اتفاق قانوني ملزم يضمن لك حقك.


نعم، لقد أصبح السد واقعًا. ولكن أي واقع؟ واقع تم بناؤه بتجاهل صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية، وبرفض متعنت للتوقيع على اتفاق يضمن لمن هم downstream عدم التعرض للضرر. الواقع الذي تفتخر به إثيوبيا هو نفسه إعلان لإخفاق النظام الإقليمي والأفريقي في فرض احترام القانون.


السؤال الحقيقي ليس "لماذا لم تتحرك مصر عسكريًا؟"، بل "لماذا تُركت إثيوبيا تعبث بأمن مائي لأكثر من 150 مليون مصري وسوداني دون أي حساب؟" الجواب的一部分 يكمن في ضغوط دولية ومناورات إقليمية، وجزء آخر في حرب نفسية ممنهجة هدفها تحويل الضحية إلى معتدٍ، وصاحب الحق إلى متشدد.


لكن دعنا من خطاب القاهرة، وتعال ننظر لمصلحة الخرطوم أنت، أيها السوداني الشقيق، من خلال حقائق لا يمكن تجاهلها:


1. الخطر الوجودي: أي عطل أو تخريب أو انهيار في ذلك السد العملاق – لا قدر الله – سيكون طوفانه الأول والأعنف على السودان. هذه ليست تهديدات من مصر، بل معادلات هندسية وهيدرولوجية لا تعترف بالعواطف أو الخطابات الوطنية.

2. التبعية بلا ضمانات: أنت تربط أمنك الطاقةي بمصدر خارجي (إثيوبيا) يرفض أن يعطيك عقدًا مكتوبًا (اتفاق ملزم) يضمن استمرار توريد هذه الكهرباء. ماذا سيحدث إذا اختلفتما سياسيًا، كما حدث في نزاع "الفشقة"؟ أليس الأمن القومي هو تحقيق الاكتفاء والاستقلالية وليس استبدال تبعية بأخرى؟

3. سؤال محوري: إذا كان السد نعمة حقيقية للسودان كما تزعم إثيوبيا ويدعي بعضكم، فلماذا ترفض أديس أبابا بعناد التوقيع على اتفاق يضمن لك هذه النعمة ويحميك من نقضها؟ الجواب ببساطة: لأنها تريد أن تتحكم بمفردها في مقدرات الحياة في دولتي المصب.


مصر، التي تحملت لعقود العبء الأكبر في الدفاع عن الأمن القومي العربي في منطقة مليئة بالأخطار، ليست عاجزة كما تظن. ولكنها دولة مسؤولة تدرك أن الخيار العسكري هو آخر الخيارات وأكثرها تدميرًا للجميع. قوتها في صبرها، وفي تمسكها بالشرعية الدولية التي ستظل إلى جانبها.


الرسالة الأخيرة ليست للصحفي السوداني، بل للشعب السوداني الشقيق: تاريخنا ومستقبلنا وماؤنا واحد. لا تسمحوا لخطاب عاطفي وقصير النظر أن يبيعكم أوهاماً على حساب أمنكم الحقيقي. مصلحتكم مع ضمان حقوقكم عبر اتفاق عادل وملزم، وليس في الرهان على مشروع يهددكم قبل أن يهددنا، ويرفض صاحبه حتى منحكم ضمانًا على ورق.

تعليقات