انهيار المشروع الصهيوني: شهادة تاريخية من "هآرتس" - الوطن اليوم |حصري
![]() |
| رئيس مجلس إدارة جريدة الوطن اليوم ـ حصري الإعلامي مختار أبوالخير |
انهيار الوهم.. اعترافات صهيونية تثبت أن "إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة"
بقلم: مختار أبوالخير"الوطن اليوم" – خاص وحصري
في سابقة هي الأكثر دلالة وزخماً منذ قيام الكيان الصهيوني، تنشر صحيفة "هآرتس" العبرية، وهي من أبرز منابر الفكر الإسرائيلي، مقالاً "صادمًا" يُشكل شهادة إدانة ذاتية واعترافاً تاريخياً بسقوط الرواية الصهيونية واقتراب النهاية الحتمية لمشروع استعماري لم يصمد أمام إرادة شعب وأحقية أرض.
الكاتب الصهيوني البارز، آري شافيت، يسلط الضوء في مقاله الذي حمل عنوانًا "إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة" على التشققات العميقة التي تمزق كيان الدولة الاحتلالية من الداخل، معترفاً بأن المشروع الصهيوني قد تجاوز "نقطة اللاعودة"، في تحليلٍ جريء يقرأ فيه نعي المشروع الصهيوني بيد أحد أبنائه.
سقطة المحتل: اعتراف بالهزيمة الداخلية والاستعصاء السياسي
يبدأ شافيت مقاله بجرأة غير معهودة، مصرحاً: "لقد تجاوزنا نقطة اللاعودة. لم تعد إسرائيل قادرة على إنهاء الاحتلال أو وقف الاستيطان أو حتى تحقيق سلام عادل." هذه العبارة وحدها تشكل انهياراً كاملاً للخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي الذي يتغنى بالقوة والمنعة.
ولعل الذروة في هذا الانهيار النفسي، هو دعوة الكاتب الإسرائيليين صراحة إلى "التفكير بالرحيل" إلى برلين أو باريس، مُصوراً دولة الاحتلال كجسد مريض يُشرف على الموت، وهو ما يعد مؤشراً واضحاً على حالة اليأس والإحباط التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي، وفشل مؤسساته في تقديم أي أفق للحل أو المستقبل.
انكسار الأسطورة: "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"
في الجزء الأكثر إيلاماً للرواية الصهيونية، يسلط الكاتب الضوء على الكذبة الأساسية التي بُني عليها المشروع، ألا وهي أسطورة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". يعترف شافيت بأن الحركة الصهيونية استخدمت خطاب الهولوكوست لاستدرار العطف العالمي، بينما كانت الحقيقة التاريخية والأثرية تدحض هذه المزاعم.
ويستند في ذلك إلى أبحاث كبار علماء الآثار، مثل الإسرائيلي "إسرائيل فلينتشتاين" من جامعة تل أبيب، والعالمة البريطانية "كاثلين كينيون"، والتي كشفت أبحاثها زيف الكثير من الروايات التوراتية، لدرجة أنها "طُردت من القدس" في الستينيات لمجرد قول الحقيقة التي تتعارض مع الرواية الصهيونية المُختلقة.
إقرار بالهزيمة: صمود الفلسطيني "أصعب شعب في التاريخ"
الاعتراف الأهم في المقال، هو إقرار الكاتب بقوة وصمود الشعب الفلسطيني الذي حطم كل حسابات المحتل. يقول شافيت: "قلنا إنهم سينسون، لكنهم عادوا في انتفاضة 1987، ثم في انتفاضة 2000، وها هم اليوم يقاتلوننا بصواريخ محلية الصنع وأنفاق تقض مضاجعنا."
هذه المقولة تنتقل بالصراع من دائرة القوة العسكرية إلى دائرة القوة المعنوية والإرادة التي لا تنكسر. بل إن الكاتب يصل إلى ذروة الاعتراف بقوة الخصم حين يصف الفلسطينيين بأنهم "أصعب شعب في التاريخ"، مقراً بأنه "لا حل لهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال".
الخلاصة الحتمية: الحق الفلسطيني هو المنقذ الوحيد
يختم شافيت مقاله بتحذير شديد اللهجة: "لا ترامب ولا بايدن ولا الأمم المتحدة سيمنحوننا الخلاص." مؤكداً أن القوة الوحيدة القادرة على إنقاذ إسرائيل من نفسها هم الإسرائيليون أنفسهم، "إذا امتلكوا شجاعة الاعتراف بأن الفلسطينيين أصحاب هذه الأرض."
هذه ليست مجرد رأي صحفي، بل هي وصفة نجاتهم الوحيدة من الانهيار الذاتي، وهي نفسها مطالب الحق والعدالة التي نادى بها الفلسطينيون والعرب على مدار 75 عاماً.
"الوطن اليوم"، وفي قراءتها التحليلية الحصرية لهذا المقال، تؤكد أن هذه الشهادة تمثل علامة فارقة في مسيرة الصراع، فهي إعلان من داخل البيت الإسرائيلي نفسه بأن زمن الوهم قد ولى، وأن الحق الفلسطيني الثابت هو الحقيقة الأبدية التي لا مفر من الاعتراف بها. إنها نبوءة الفشل لمشروع لم يقم على حق، وشهادة ميلاد جديدة لفلسطين، قائمة على صمود شعبها وعدالة قضيتها.


تعليقات
إرسال تعليق