فنُ النجاح
بقلم:هبة المنزلاوي
عندما كنت أتجول في شوارع قريتي، رأيت وجها مألوفا بالنسبة لي وظننت أنني أعرفه من قبل ،شبّهت عليه وهنا كانت المفاجأة ، نعم إنه زميل الدراسة القديم عندما كنت في المرحلة الإعدادية منذ 25 عاما ، رأيته الآن والثراء يبدو عليه و هو يرتدي ملابسا أنيقة، ويخطو بوقار ذاك الزميل الذي كان يعنفه معلمنا يوما ما ويصرخ في وجهه قائلا: "أنت لن تنجح في حياتك أبدا ولن تكون أي شيء" !! فكان ينتظر جرس الفسحة كي ينزوي بنفسه ويبكي بحرارة وكان كلما رآه أحد من زملائنا سخر من ملابسه المهرولة قائلا له: "أترتدي جلباب عائلتك كلها ؟! ها هو الآن زميلي الذي أصبح شخصا جديدا ولكن لم تتغير ملامحه مازلت أعرف تلك النظرة الصابرة على مرارة الأيام ، اقتربت منه وسألته: هل تتذكرني ؟ أجابني: نعم أنت الزميل الذي كان يواسيني في لحظة بكائي عندما كان ينصرف كل طلاب فصلنا بعد إهانة معلمي لي ، سألته: ما حالك الآن؟ أجاب بأنه صاحب أكبر مصانع غزل ونسيج في دول الخليج ، وما هو سر نجاحك يا رفيقي؟! برغم أنني كنت أعرف أنك ستصبح رجلا عظيما يوما ما لأنك تحملت الواقع المؤلم الذي عشته ، قال لي: إذا قررت أن تنجح فلا شيء سيمنعك في هذا العالم ولا أحد يستطيع أن يحطمك والآن سأذكر لك عدة معايير للنجاح لعلك تنفع بها غيرك:
-إذا أردت أن تصبح رجلا فلابد من أن تتألم ،فالبكاء ليس ضعفا وإنما استعداد لانفجار طاقة التحدي لديك
-عليك أن تحول دموعك النازفة لذخائر أسلحة تقاتل بها اليأس
-اصبر وتعرف على حكمة الله في الأحداث التي تكون شخصيتك
-كلما سقطت عليك أن تنهض بأضعاف قوتك الأولى
- كلما اتهمك أحدهم بالفشل حدّث نفسك قائلا :"لا أنا ناجح"
-خطّط لحلمك ولا تهتم بالنيران المشتعلة حولك
-ابدأ في تأهيل ذاتك لقيادة هذا الحلم ونمِ قدراتك ومهاراتك
-ابحث عن حلول للعقبات التي تعرقل رحلتك
- لا تستسلم أبدا مهما ازدادت عليك صفعات الحياة
-اعلم ولو القليل عن كل شيء ؛ لأن المتعلم لا يؤثر على حماسه وعزيمته جاهل
- ضع برنامجا لإنجاز حلمك وقبل أن تنام انظر إلى أين وصلت فيه
-لا تحزن ولو أخذت خطوة واحدة فربما هي الطريق للنجاح
-تحكّم في نفسك ولا تترك الظروف هي التي تتحكم فيك
-سيِّطر على هدفك ولا تجعله يفلت منك
-لا تضيع وقتك وجهدك فيما لا ينفع و في الحسرة والاستماع إلى النقد الهدّام
-ارسم لوحة في ذهنك للمستقبل الذي تريد أن تعيشه
-احذر من لصوص النجاح الخوف ،الحزن ، التردد، واليأس
- اتسم بالمرونة وإيجاد البدائل وتكيٌف مع الظروف المختلفة
-جالس وتحدث مع الأشخاص الإيجابيين الذين يؤمنون بنجاحك يوما ما ويدعمونك للوصول
-فكّر في خطواتك الناجحة واجعلها دافعا لك فيما هو قادم
-تعلّم أن تكون قائدا لحياتك وتحمل مسؤوليتها
-تعلّم أن تكون هادئا في أشد الأوقات توترا
-خذ حقك ممن أهانك بإنجاز حلمك لا بغضبك
-لا تفكر في الانتقام أبدا؛ لأنه وسيلة الضعفاء والفاشلين وأنت لست كذلك
-اذهب إلى الأماكن التي تولد بداخلك التفاؤل والأمل
-خذ هدنة للراحة والاسترخاء وافعل فيها ما تحب مما يزيد من قوتك ونشاطك للعودة لميدان الحلم بحماس
- راجع ذاتك وتأكد من أنك تسير في الاتجاه الصحيح
وأخيرا اعلم أن الفقر لا يعيبك ما دمت تحاول أن ترتقي بحالك ، وأن كلمات الازدراء والسخرية التي تسمعها دليل على فشل قائلها وليس على فشلك أنت، ولو عجزت عن ردها ، افرح أنك لم تفقد إنسانيتك مثلما هو تجرد منها وأنك لو فشلت عدة مرات فلابد من أن تنجح في المرة القادمة ،وأن الآلام تصنع العظماء ،ولم يصل إنسان إلى رفاهية العيش وتحقيق الذات إلا ومزقته الأوجاع ،و مر على محطات فشل ظن يوما أنه لن يتغلب عليها ولكنه صبر وقاوم وكانت هناك قوة بداخله تدفعه إلى البقاء والاستمرار حتى نجح في أن يصبح نموذجا منيرا وقصة ترويها كل الأجيال،
أ عرفت يا صديقي ما هو السر وراء تبدل حالي الآن؟! ، أنا إنسان قرر النجاح فصنعت منه الأزمات رجلا قويا قادرا على رسم خريطة حياته بيده ، إنّ حلمي ترعرع وعاش بداخلي وخرج إلى النور من بين الآلام.

تعليقات
إرسال تعليق