القائمة الرئيسية

الصفحات

سَالِي وَصَدِيقَتُهَا وَاللُّؤْلُؤَةُ الْمَسْحُورَةُ.....قصة......الجزء الثامن


سَالِي وَصَدِيقَتُهَا وَاللُّؤْلُؤَةُ الْمَسْحُورَةُ.....قصة......الجزء الثامن

                   بقلمي: علي بدر سليمان

                          الجزء الثامن


توجّهت سالي نحو تجمّع الأطفال بقلبٍ يملؤه التحدي، فاستقبلها عمار بنبرة تعلوها السخرية: 

"ما الذي أعادكِ إلى هنا أيتها الفتاة الحمقاء؟".

أجابته سالي بثقة : "لستُ حمقاء، وجئتُ لأتحداكم جميعاً في هذه اللعبة".

بدت ملامح الدهشة على وجه نادر وقال مستنكراً: 

"ماذا تقولين أيتها المجنونة؟".

تدخّل نوار متسائلاً : "نحن أربعة، فكيف لِفردٍ أن يهزم كثرة؟".

وعلّق مازن ضاحكاً: "حقا، إنها تدعو للسخرية!". 

وانخرط الجميع في ضحكٍ جماعي صاخب، كأنه حصن يحتمون به من ثقتها.

لم تكترث سالي لسخريتهم، بل طلبت منهم الكرة بهدوء. رماها عمار نحوها بقسوة وهو يقول: 

"أتمنى ألا تقعي أرضاً وأنتِ تضربينها أيتها الغبية"

وتجددت قهقهاتهم في الفضاء.

في تلك اللحظة، ركلت سالي الكرة بكل قوتها نحو الأعلى، ركلةً متمردة على الجاذبية، فاختفت الكرة في كبد السماء وابتلعها الأفق. ذهل الجميع وشلّت الصدمة ألسنتهم، حتى همس نادر مذهولاً: "يا إلهي! ما هذه الضربة؟ إنكِ تمتلكين قوة خارقة! سنقبل باللعب معك إن عادت الكرة".

ولم يطل الانتظار؛ إذ لمعت الكرة في السماء وهبطت كشعلة برق خاطفة، مستجيبةً لإرادة سالي التي تملكتها مجدداً.

تحدّتهم سالي مبتسمة، ودعتهم لانتزاع الكرة منها. 

ومرت ساعة كاملة، والأطفال يبذلون كل ما في وسعهم لكسر استحواذها على الكرة دون جدوى، فكانت مهارتها تتفوق على محاولاتهم اليائسة.

أدرك الأطفال في النهاية عبثية عنادهم، وتقدّموا منها بقلوب منكسرة، معتذرين عن أحكامهم المسبقة وقسوة كلماتهم، وطالبين منها الصفح. 

ترفّعت سالي عن الضغينة وقبلت اعتذارهم، لتتحول الخصومة إلى صداقة متينة، ويدرك الجميع أن القيمة لا تُقاس بالكثرة، بل بالقدرة والإرادة.

تعليقات