سَالِي وَصَدِيقَتُهَا وَاللُّؤْلُؤَةُ الْمَسْحُورَةُ......قصة....الجزء السادس
.
بقلمي: علي بدر سليمان
الجزء السادس
"انبثق شعاعٌ نورانيّ واعد في عتمة غرفة سالي، وجاء الصوت الصادر من أعماق اللؤلؤة يطمئنها:
«ادخلي يا سالي.. انزعي عنك الخوف.. تقدمي يا صغيرتي، أنا بانتظاركِ».
عبرت سالي عتبة الضوء، ولحقت بها قطتها الأليفة. تقدمت سالي مشوبةً بالحذر، تنظر أمامها تارة وخلفها تارة أخرى، غارقةً في بحرٍ من التردد. وما إن أبصرت قطتها تسعى في أثرها، حتى أخذت تستحثها بالرجوع قائلة:
«عودي يا عزيزتي، لا تقحمي نفسكِ في غياهب المجهول!»؛ فقد استبد بها الخوف من أن يطال قطتها أي أذى في عالم لا تدرك كنهه.
لكن القطة، بثباتٍ وعزيمة تتجاوز لغة الكلمات، آثرت أن تتبع خطى صاحبتها ولو كلفها ذلك كل المشقة والعذاب.
وبلا إنذار، أغلقت البوابة السحرية، واستقرت سالي وقطتها على بساط عشبي في جوف غابة مجهولة. التفتت سالي تبحث عن طريق العودة، لكن البوابة تلاشت، وقفت سالي مذهولة، والتفتت خلفها فلم تجد أثراً لبيتها أو لأي شيء من ذاكرة حياتها السابقة، لم يتبقَ لها سوى سكون المكان ورفيقتها الأليفة.
واصلت سالي سيرها برفقة قطتها على الممشى العشبي الممتد، حتى تراءى لها أطفالٌ يركضون خلف كرةٍ بابتساماتٍ تفيض بالبهجة.
استبشرت سالي خيراً، وأسرعت نحوهم تتبعها قطتها، وقالت بصوتٍ يملؤه الأمل:
«مرحباً أيها الصغار.. كيف حالكم؟».
توقف الصخب فجأة، وتسمّر الأطفال يرمقونها بنظراتٍ يغلفها الوجوم والغرابة. سأل أحدهم رفاقه:
«من تكون هذه؟ هل بيننا من يعرفها؟»
فأجاب عمار باقتضاب: «لا نعرفها».
وتحولت براءتهم سريعاً إلى قسوة، حيث انهالوا عليها رشقاً بالحجارة طاردين إياها: «اذهبي بعيداً أيتها الحمقاء!»."

تعليقات
إرسال تعليق