الوطن اليوم ـ حصري | لماذا لا تضرب إيران أمريكا؟ تحليل صادق لفخ "النيل للفرات" ورسالة تحذيرية للمنطقة: أفيقوا قبل فوات الأوان!
بقلم: مختار أبوالخير رئيس فريق التحليل السياسي ـ الوطن اليوم
في خضم التصعيد المتواصل والعناوين البراقة التي تخطف الأنظار، يبرز سؤال جوهري يحترق في صدور الملايين من أبناء الأمة، ويغيب عن طاولة التحليل الرسمي: **لماذا لا ترد إيران على الضغوط الأمريكية أو على ترامب بضرب العمق الأمريكي نفسه، وتكتفي بقصف أو استهداف دول الخليج؟**
ليس هذا مجرد تساؤل بريء، بل هو مفتاح لفك شفرة "المخطط الشيطاني" الذي يحاك للمنطقة، حيث تبدو المعادلة الحالية مصممة بعناية إبادة ذاتية: أمريكا تضرب إيران، وإيران تضرب دول الخليج، ومصر تُجرّ اقتصادياً أو عسكرياً إلى دوامة الحرب، لينقلب الجميع على بعض، ويترك الساحة فارغة للكيان المحتل لينفرد بفلسطين ولبنان وسوريا، محققاً حلمه المزعوم من "النيل إلى الفرات" بأقل مجهود ممكن.
اللغز الاستراتيجي: لماذا الخليج وليس أمريكا؟
يطرح المراقبون تساؤلات مشروعة حول القدرات والجرأة: هل تحتاج إيران لصواريخ عابرة للقارات لضرب العمق الأمريكي؟ أم أن الأمر يتعلق بـ "الجرأة" المفقودة؟
الحقيقة التحليلية تقول إن إيران تمتلك صواريخ متوسطة وبعيدة المدى، لكن ضرب الأراضي الأمريكية مباشرة يعني رداً أمريكياً وجودياً لا قبل لها به. لكن المفارقة المؤلمة أن تحويل البوصلة نحو دول الخليج، التي تشترك مع إيران في دين وتاريخ وجوار، هو بالضبط ما يخدم "العدو المشترك". فكل صاروخ يسقط في الخليج هو مسمار في نعش الأمن الإقليمي، وهو تبرير جاهز لمزيد من الوجود العسكري الأجنبي، وإضعاف متبادل يصب في النهاية في صالح الكيان المحتل.
فخ "النيل للفرات": الانتحار الإقليمي بعناية فائقة
إن السيناريو الذي نعيشه اليوم ليس صدفة، بل هو تطبيق عملي لتفكير استراتيجي معادٍ يهدف إلى:
1. **استنزاف إيران:** عبر عقوبات وضربات متتالية تدفعها للهجوم على جيرانها.
2. **تدمير الخليج:** تحويل دول الخليج إلى ساحات معركة، مما ينهار معه الاقتصاد العالمي والإقليمي.
3. **جرّ مصر للمعركة:** محاولة سحب مصر، ثقل المنطقة، إما عبر الانهيار الاقتصادي أو عبر الاستفزازات التي تجرها للحرب مع الخليج أولاً، ثم معاداة إيران، في فوضى خلابة.
4. **انفراد الكيان المحتل:** بينما يشتعل الخليج وإيران ومصر في حرب أهلية إقليمية، يتفرغ الكيان المحتل لفرض أمر واقع في فلسطين ولبنان وسوريا، محققاً "النبوءة المزعومة" من النيل للفرات، دون أن يطلق جنوده رصاصة واحدة في هذه الجبهات.
على ماذا تبكي إيران وهي خسرت كل شيء؟
من منظور المصالح الوطنية الإيرانية البحتة، إن الاستمرار في هذا المسار هو خسارة فادحة. الاقتصاد الإيراني ينهار تحت وطأة العقوبات، والشعب يعاني، والنفوذ الإقليمي يتحول من "ورقة قوة" إلى "عبء استنزاف". السؤال الجريء الذي يطرحه "الوطن اليوم": هل من الحكمة أن تضحي إيران بمستقبل شعبها ومنطقتها من أجل معادلة خاسرة، أم أن الأوان قد حان لإعادة حسابات الربح والخسارة؟ إن البكاء على الأطلال لن يعيد ما فُقد، لكن تغيير البوصلة قد ينقذ ما تبقى.
الحل خارج الصندوق: توحيد البوصلة نحو العدو الحقيقي
لقد آن الأوان للتفكير خارج الصندوق. إن الحل لا يكمن في مزيد من الصواريخ التي تسقط في منازل أشقاء بالدين والجوار، بل في:
- **التحالف الاقتصادي والعسكري:** توحيد الجهود لضرب العدو الحقيقي الذي يغذي هذه النيران، وليس بعضنا البعض.
- **الحرب الشاملة:** مواجهة المشروع التوسعي على كل الأصعدة؛ إعلامياً، اقتصادياً، وسياسياً، بدلاً من إهدار الذخيرة في معارك جانبية.
مصر.. فك الشفرة وإزالة الستار
هنا يأتي الدور التاريخي والمحوري لمصر. لم تكن مصر يوماً مجرد متفرج، وهي اليوم المدعوة أكثر من أي وقت مضى لـ **"فك الشفرة"** للمنطقة.
على مصر أن تزيل الستار عن العدو الحقيقي للجميع، وأن تقود مبادرة تشاور وتدبير حقيقية للحل الجذري، لا لمجرد إدارة الأزمات. إن استقرار مصر هو استقرار المنطقة، ووعيها هو البوصلة التي يمكن أن تعيد الأمور إلى نصابها، وتحول دون وقوع الأمة في الفخ المنصوب.
خاتمة: أفيقوا يرحمكم الله
إن التاريخ لن يرحم من يغفل عن حقيقة المعركة. إن تبادل الضربات بين مكونات المنطقة هو هدية مجانية للكيان المحتل ولأعداء الأمة. إن البوصلة يجب أن تُصحح الآن، قبل أن تتحول المنطقة إلى رماد، ويحقق الآخرون أحلامهم على أنقاضنا.
**أفيقوا يرحمكم الله.. فالوقت لم يعد يسمح بأي تأخير، والوطن اليوم يضع هذه الحقيقة بين أيديكم، أمانة في عنق كل غيور على هذه الأمة.
أرجو أن ينال المقال اعجابكم شاركنا بالرأي: "هل وقعنا في فخ النيل للفرات؟ اقرأ التحليل الحصري على الوطن اليوم".

تعليقات
إرسال تعليق