حصري للوطن اليوم |لماذا يتودد ترامب للسيسي ويتجاهل تجاهل مصر له؟ "قصة قصيرة" تفكك المخطط الشيطاني للمنطقة
بقلم: مختار أبوالخير رئيس قسم التحقيقات السياسية – الوطن اليوم
في مشهد سياسي دولي يثير الدهشة، يرصد مراقبون حالة من "التودد المفرط" من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومصر في كل المحافل الدولية. فالثناء لا يتوقف، واليد تُمد في كل مناسبة، بل ويُعمل لمصر "مليون حساب" كما يُقال في عرف الدوائر السياسية.
ولكن ما يثير الاستغراب حقاً، هو المقابل؛ فتجاهل تام من القاهرة لقرارات ترامب، وتغاضٍ كامل عن وجوده السياسي في كثير من الملفات، وكأن القاهرة تقول بلسان حالها: "افعل ما شئت فلن يغير من واقعنا شيئاً".
هنا يطرح "الوطن اليوم" السؤال الذي يشغل بال كل محلل استراتيجي: **لماذا يقابل ترامب هذا التجاهل بالتودد والقرب؟ ولماذا يبتلع كبرياءه من أجل إرضاء القاهرة؟**
الحقيقة أيها القارئ التي يغفلها الجميع، والتي تخفى على كثير من "المحللين" على شاشات التلفاز، تكمن في الذريعة الاستراتيجية وراء ذلك. إنها معادلة باردة تنص على: *"أضربك وأضرب إخوتك، وأنت تشعر كأني أمزح معك وأتودد إليك"*.
فكيف ذلك عزيزي القارئ؟ ولكي أبسطها عليك وأوصل لك الشفرة، دعنا نبتعد عن تعقيد السياسة ونلجأ إلى **"قصة قصيرة"**، أتمنى أن توضح لك ما أريد قوله وتفكك لك اللغز:
القصة التي تفكك شفرة المنطقة
تخيل أن هناك بضع "إخوة" يعيشون في جوار، وأريد النيل منهم بسرقتهم وضربهم. لكن بينهم "أخاً قوياً" لو عاديته، أو أبنت له نيتي الحقيقية، لضربني أو ضرب "ابني الضعيف المدلل" الذي يسكن بجوارهم.
فماذا أفعل؟
بالفكرة الماكيافيلية التآمرية التي تعودنا عليها، سأبدأ في التودد إلى "الأخ القوي" أكثر فأكثر، حتى يشعر أنني أخوه هو، وليس هم.
سأضرب الإخوة الآخرين وأضحك له، أسرق مقدراتهم من وراء ستار، وليس بيدي أنا، بل بيد **"ابن عم غشيم"** الذي لا يعلم نيتي الخبيثة، أو أجعله ينفذ لي_dirty work (العمل القذر).
وفي نفس الوقت، في الخفاء، أقوي "ابني الضعيف المدلل" أمسكهم له ليضربهم جميعاً. وأضعفهم ليقوى هو وينفذ مخططه
ثم أعود بعد ذلك للإخوة الضعاف، وأتباكى معهم، وأخبرهم بأني معهم، وأنني أريد فقط "جزءاً من ثرواتهم" بحجة حمايتهم وصد عداوة "ابن العم القاسي الغشيم"!
وبذلك، تكون قد حققت المعادلة الشيطانية: ضربت الإخوة بيد ابن العم الغشيم، وأسكتّ الأخ القوي الأكبر بتوددي له، وقويت الابن المدلل الضعيف على حساب الجميع، وضمنت له عدم إيذاء الأخ القوي من سحقه، بينما نهبت ثروات الباقين باسم "الحماية".
فك الشفرة: من هو من في المعادلة؟
أيها القارئ الكريم، إذا أمعنت التفكير في القصة، ستدرك أن الرسالة وصلت، وتم فك الشفرة التي تُدار بها المنطقة بامتياز:
* **الرجل صاحب المخطط:** هو العقل المدبر للاستراتيجية الأمريكية واللوبي الصهيوني المؤثر عليها.
* **الأخ القوي:** هو **مصر** (السد المنيع، والعمود الفقري، الذي يُخشى أن يصحو فيسحق المخطط بأكمله).
* **الابن الضعيف المدلل:** هو **الكيان الصهيوني** (إسرائيل)، الذي يُقوى على حساب المنطقة ليشكل درعاً وورقة ضغط ويستطيع تنفيذ مخططه.
* **الإخوة الضعاف أصحاب الثروات:** هي **الدول العربية والخليجية** (التي تُنهب ثرواتها وتُستنزف مقدراتها).
* **ابن العم الغشيم:** هي إيران والأدوات الإقليمية والوكلاء (بعض الأنظمة المطبعة أو الميليشيات أو الصفقات الوهمية) التي تُستخدم لضرب الأمة وتفتيتها دون أن تشعر أنها تنفذ أجندة خارجية.
الخلاصة.. لماذا التودد؟
ترامب (والعقل المدبر للمخطط) يتودد للسيسي ومصر ليس حباً في القاهرة، ولا احتراماً لقرارها، بل **خوفاً من صحوتها**. هو يريد أن يبقي مصر في دائرة "التودد الوهمي" والشعور بالانتصار المعنوي، بينما يتم في الخفاء نهب الثروات العربية، وتقوية "الابن المدلل"، وتفتيت "الإخوة" بواسطة أدوات غشيمة.
التجاهل المصري لقرارات ترامب هو رسالة وعي، والتودد الأمريكي هو "فخ الغزل" لإلهاء القوة الضاربة عن رؤية ما يُحاك في الخفاء لسرقة ما تبقى من مقدرات الأمة.
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.
***
**© جميع الحقوق محفوظة لموقع "الوطن اليوم" - يُمنع النقل إلا بذكر المصدر.**

تعليقات
إرسال تعليق