بقلم/نشأت البسيوني
في وقت ما من العمر تلاقي نفسك واقف قدام حياتك كأنك بتتفرج عليها من برة مش كإنها حياتك وكأنك شخص غريب بيشوف تفاصيلك من بعيد وتشوف حاجات عمرك ما خدت بالك منها وتشوف إنك تحملت فوق طاقتك وسكت فوق ما يجب وابتسمت في أماكن كان لازم تبكي فيها ومشيت في طرق كان المفروض من زمان توقف عند أول خطوة فيها وتبدأ تلاحظ إنك أعطيت أكتر مما
كنت قادر عليه وإنك كنت بتخاف تزعل حد وتنسى نفسك وإنك تواجدت في حياة ناس ماقدروش وجودك وشاركت لحظاتك مع ناس ماستحقوش روحك وإنك وضعت قيمتك في يد ناس ما عرفوش يحافظوا عليها ومع المراجعة دي تحس إنك كبرت فجأة إنك ماعدتش الشخص الساذج اللي يصدق أي وعد ولا الشخص الطيب اللي يبرر أخطاء الآخرين ولا الشخص اللي يخاف يقول لا
بقيت إنسان مختلف إنسان فاهم إن الراحة أثمن من الوجود في أماكن غلط وإن البعد أرحم من التمسك بعلاقة بتستنزفك وتبدأ تعرف إن الوحدة مش خوف وإن الخسارة مش نهاية وإنك لما فقدت حاجات معينة كنت في الحقيقة بتستعيد نفسك وإن الأماكن اللي خرجت منها طلعت مش أماكنك أصلا وإن الناس اللي غادروا حياتك ماكانوش جزء من رحلتك للنهاية وتشوف نفسك بوضوح
تزيد ثقتك في إن الطريق اللي جاي محتاجك أقوى محتاجك أهدى محتاجك أصدق محتاجك حقيقي من غير تزييف ومن غير محاولة إرضاء حد مش شايفك وتتأكد إنك مش محتاج تمثل ولا تتظاهر ولا تبحث عن اعتراف من أحد لأنك ببساطة فهمت إن اللي يقدرك هيبان من أول موقف واللي يحبك هيفهمك من غير كلمات واللي يستحقك مش هيخليك تشك في نفسك تدرك إن النظر لحياتك من
بعيد مش لحظة ضعف لكنها لحظة وعي اللحظة اللي فيها بتبدأ تتعامل مع نفسك بإنصاف وده أول طريق للتغيير اللي كنت بتأجله من زمان

تعليقات
إرسال تعليق