القائمة الرئيسية

الصفحات

سَالِي وَصَدِيقَتُهَا وَاللُّؤْلُؤَةُ الْمَسْحُورَةُ.....قصة.....الجزء العاشر

سَالِي وَصَدِيقَتُهَا وَاللُّؤْلُؤَةُ الْمَسْحُورَةُ.....قصة.....الجزء العاشر

بقلمي علي بدر سليمان
الجزء العاشر
سارت سالي برفقة رفاقها الأربعة، يقطعون الدرب بقلوب غضة، حتى باغتهم مشهدٌ يخدش جلال الإنسانية؛ رجلٌ فظٌ يصب جام غضبه وشتائمه على امرأة عجوز.
كانت خطيئتها الوحيدة أن جسدها الواهن، الذي أنهكته السنون وتخلى عنه المعيل، عجز عن نقل ثمار الفاكهة في بستان ذلك الرجل الذي استعبد حاجتها.
استثارت المظلمة براءة الأطفال، فاندفعوا نحو الطاغية صارخين:
عمار: "أيها الرجل، كيف تجرؤ على إهانة هذه العجوز الضعيفة؟ ألا تخجل من استعراض قوتك على عجزها؟"
نادر: "أخلوَ قلبك من الرحمة، أم عَمِيَت بصيرتك عن الشفقة؟"
الرجل : "اغربوا عن وجهي أيها الصغار الحمقى! لا شأن لكم بما أفعل ، ولا تتدخلوا فيما لا تملكون زمامه."
تحركت في عروق الأطفال حمية العدالة، فحاولوا ردعه بأيديهم الصغيرة وتلقينه درساً في الإنسانية، لكن منطق القوة المادية كان حليف الرجل؛ فبسطوته الجسدية أطاح بـهم أرضاً، ليتجلى الصراع بين حقٍّ أعزل وقوةٍ غاشمة.
هنا، لم تقف سالي مكتوفة اليدين يردد ، بل لجأت إلى عمقها الروحي ونادت: "يا روح اللؤلؤة!"
انبثق صوت روح اللؤلؤة كبلسم يطرد الخوف: "لا تقلقي
يا سالي، فالعدالة لا تموت وللضعف طاقة خفية تدعمه."
في تلك اللحظة، تدفقت طاقة ميتافيزيقية غمرت أجساد الأطفال، فتحولت إرادتهم الأخلاقية إلى قوة جسدية ملموسة، واستطاعوا بتظافرهم أن يقهروا الباغي ويزلزلوا كبرياءه حتى تمكنوا منه.
اقتربت سالي من العجوز، ومَدّت يدها لتنتشلها من ركام الانكسار قائلة: "انهضي يا خالتي، لن نترككِ لقمة سائغة للظلم، سآخذكِ إلى منزلك لتستريحي."
نظرت المرأة العجوز إليهم بعيون غارقة في الدموع والامتنان، لكنها همست بحكمة مجروحة تلخص شقاء الواقع: أشكركم يا أبنائي، لقد نصرتم كرامتي.. ولكن، من يعيد لي خبز يومي؟ بنصركم هذا، فقدتُ عملي ومصدر رزقي، وأصبحت حرّيتي جوعاً شديداً
أنت الان في اول موضوع

تعليقات