كتب - محمود الهندي
ضمن فعاليات وزارة الثقافة، أقام قطاع المسرح برئاسة المخرج هشام عطوة، ملتقى الهناجر الثقافي بعنوان «العندليب صوت لا يغيب وحنين لا ينطفئ»، أمس الجمعة، بمركز الهناجر للفنون برئاسة الفنان شادي سرور .
أدارت الملتقي الناقدة الأدبية الدكتورة ناهد عبد الحميد مؤسس ومدير الملتقى، وقالت إن موضوع اليوم عن حالة فنية فريدة، صوت لايشبه إلا نفسه، وقد أثبتت التجربة أنه صوت لأجيال كثيرة وممتدة، صوت لايعرف الغياب، وحين غنى للوطن أصبح صوت الوطن، وحين غنى للحب أصبح صوت للحب وأيقونته، صوت أثبت بالفعل أنه مدرسة لبناء الإنسان، ومن خلال ضيوفنا نحاول إلقاء الضوء على هذه الشخصية التى تركت إرثا فنيا عظيما، ونستحضر هذه الشخصية الإنسانية الفريدة فى حضورها وأدائها وبساطتها التى كانت سر من أسرار عظمته .
تحدث فى الملتقى الموسيقار الكبير مجدي الحسيني، وأعرب فى بداية حديثه عن سعادته بالمشاركة فى هذه الأمسية، مؤكدا أن هذه المشاركة تمثل له وكأنه يشارك فى إحدى حفلات عبد الحليم، وذكر العديد من المواقف الفنية والإنسانية لعبد الحليم الخاصة بكواليس عدد من أفلامه، منها أن أول مشاركة له مع العندليب بالعزف على الأورج، كانت فى أغنية "أحضان الحبايب" فى فيلم أبي فوق الشجرة، بعدها قرر حليم عمل كل أغانى الفيلم بالأورج، كما قدم الحسينى خلال الملتقى عدد من المقطوعات الموسيقية على الأورج .
من جانبه، أكد الأستاذ محمد شبانة نجل شقيق عبد الحليم حافظ، أن حليم الإنسان هو من أبقى حليم الفنان، وأن كل يوم يكتشف مواقف إنسانية كثيرة لعبد الحليم حافظ مع كل من حوله سواء من أسرته أو أصدقائه أوحتى الغرباء عنه، مشيرا إلى أن أهم ما يميز حليم هو أن أحاسيسه الإنسانية كبيرة وعميقة، ووصف الموسيقار مجدى الحسينى بأنه شخصية توصف بالوفاء المطلق، فهو لا يتأخر أبدا عن المشاركة فى أى احتفالية للعندليب .
وعن ندوة كتابه "نصف حليم الآخر" بمعرض الكتاب الدولى، تحدث الكاتب الصحفي عادل السنهوري، والموافقة الفورية للموسيقار مجدى الحسينى فى المشاركة بالندوة حين طلب منه ذلك، كما تحدث عن عدد من المواقف الإنسانية للعندليب مع الأطفال بصفة خاصة، مؤكدا أن وراء صوت حليم معركة وتاريخ للوصول إلى القمة، استطاع من خلالها تخليد اسمه، لافتا أن حليم استطاع بذكاء كبير أن يدير موهبته، وأحاط نفسه بكبار الشعراء والملحنين والكتاب، فهو موهبة خططت لنفسها ورسمت طريقها، وناشد وزارة الثقافة بإقامة متحف للعندليب يليق بمكانته ويضم كل مقتنياته .
وتذكر الكاتب والناقد الفني محمد الروبي، تعبير للموسيقار عمار الشريعى عن العندليب وهو : "مكتوب له فى البطاقة مصدق" ربنا خلقه نصدقه فى كل أحواله، وقال انه دائما يتذكر هذه العبارة كلما ذكر أمامه اسم حليم، مشيرا إلى أن أداء حليم التمثيلى أكثر من جيد أن لم يكن رائع، وتحدث عن نظرية "بيرسونا" (Persona) التى تعد مفهوم يشير إلى "القناع" أو الشخصية الخارجية التي يرتديها الفرد، وفى مجال التمثيل تنطبق هذه النظرية بامتياز على حليم والتى تتجسد فى كل أدواره السينمائية التى نراها ونتقبلها ونصدقها .
وعن مضمون كتابها " حليم.. أسرار وحكايات مع الحكام العرب " تحدثت الصحفية الناقدة سمية عبد المنعم، وقالت إن الكتاب أسرد علاقة حليم بحكام ورؤساء عرب بشكل مستفيض، وذكرت أن علاقته مع الرئيس جمال عبد الناصر كانت علاقة أب بأبنه وأن ناصر وقف بجانبه فى عدة مواقف صعبة، وربطته علاقة صداقة قوية مع الرئيس محمد أنور السادات والملك الحسن الثانى ملك المغرب، وذكرت عدد من المواقف التى تجسد صدق وإخلاص ووفاء حليم لأصدقائه، مشيرة إلى أن العندليب قدم 67 أغنية وطنية، منها 12 أغنية تغنى فيها باسم جمال عبد الناصر، ولهذا أطلق عليه مطرب الثورة .
وأوضح الناقد الموسيقي الأستاذ الدكتور أشرف عبد الرحمن أستاذ النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، أن حليم تربطه به علاقة عشق لصوته، وأن حليم كان يعد فترة انتقالية فى أسلوب الأداء الغنائي، وأنه ظاهرة فنية لم ولن تتكرر، فصوته يصل للقلب لانه ليس مجرد حنجرة بل ثقافة وفكر وأحساس، وقام بشرح تحليلى لنبرات ودرجات صوت حليم والجوانب الجمالية فيه، مشيرا إلى أن عبد الحليم غنى كل أنواع الغناء، وهو المطرب الوحيد الذى أرخ لكل الأحداث الوطنية والسياسية التى مرت بها مصر، لذا سيظل حليم جزء من تاريخنا الفنى والسياسي .
تخلل برنامج الملتقى مجموعة من الفقرات الغنائية لأشهر أغاني العندليب عبد الحليم حافظ، قدمتها فرقة «شموع» بقيادة الفنان سعيد عثمان الذى تغنى بباقة متنوعة من روائع العندليب منها: «جانا الهوى، قارئة الفنجان، دعاء يارب سبحانك»، وتغنى الدكتور أشرف عبد الرحمن بدعاء للعندليب وجزء من أغنية رسالة من تحت الماء .

تعليقات
إرسال تعليق