القائمة الرئيسية

الصفحات

السيسي في قلب المعركة: كيف حولت مصر "أزمة الغاز" إلى ورقة ضغط عالمية.. ومن "ممتص صدمات" إلى "صانع قرار"؟





بقلم: مختار أبوالخير 

 فريق التحقيقات الاستراتيجية – الوطن اليوم


في خضم العواصف الجيوسياسية التي تعصف بالمنطقة، وبرودة الشتاء الأوروبي التي تهدد باستقرار الحكومات، تبرز مصر كـ "لاعب رئيسي" ليس بقوة السلاح فحسب، بل بقوة "الطاقة". في تقرير حصري ومفعم بالتحليل، يكشف موقع **"الوطن اليوم"** عن الكواليس الاستراتيجية التي يضع فيها **الرئيس عبد الفتاح السيسي** مصر في قلب المعادلة الدولية، محولاً إياها من دولة تدفع فاتورة استقرار الآخرين، إلى دولة تفرض معادلاتها الخاصة بأوراق الغاز والسيادة الوطنية.


من "ممتص الصدمات" إلى "ناقل الأزمات": المعادلة الجديدة


لطالما اعتُبرت مصر في العقود الماضية "ممتصاً للصدمات" في منطقة الشرق الأوسط، تتحمل أعباء الاستقرار الإقليمي على حساب موارداتها. لكن المعادلة تغيرت جذرياً. تؤكد التحليلات الاقتصادية أن مصر لم تعد مضطرة لدفع فاتورة استقرار أوروبا أو رفاهية الكيان الإسرائيلي من جيب مواطنيها أو من استقرارها الداخلي.


عندما تتخذ القاهرة قراراً بتقليل إمدادات الغاز أو وقف التصدير لأسباب داخلية بحتة، مثل نقص الإنتاج المحلي أو الحاجة لتوفير الكهرباء للمواطن المصري، فإنها لا تتخذ إجراءً روتينياً، بل تحول نفسها فورياً من **"ممتص صدمات"** إلى **"ناقل صدمات"**. هذه الخطوة وحدها تكفي لقلب الطاولة على من راهنوا على تبعية مصر الطاقية.


برودة أوروبا.. وحرارة الضغط على واشنطن وتل أبيب


السلاح الأقوى في هذه المعركة هو "المواطن الأوروبي". عندما يبرد المواطن في برلين أو باريس، أو عندما ترتفع فواتير الطاقة إلى مستويات قياسية، يبدأ السؤال الحتمي: **"لماذا؟"**.

هنا تكمن عبقرية التحرك المصري؛ فالنتيجة المباشرة هي ضغط شعبي عارم على الحكومات الأوروبية، التي بدورها ستضغط على الإدارة الأمريكية في واشنطن لضمان تدفق الطاقة واستقرار الأسواق.


السلسلة الدومينو واضحة:

1. **أزمة طاقة في أوروبا.**
2. **غضب شعري أوروبي.**
3. **ضغط دبلوماسي أوروبي على واشنطن.**
4. **ضغط أمريكي على تل أبيب لتهدئة الأوضاع.**


في هذه المعادلة، يصبح استقرار المنطقة رهينة بتدفق الغاز المصري، مما يمنح القاهرة ورقة ضغط لا تقدر بثمن.


لغة الأرقام مع ترامب: حين يصبح الاقتصاد سلاحاً أقوى من الدبلوماسية


التوقيت هو جوهر القيادة، ووجود إدارة أمريكية تتبنى نهج "الصفقات والأرقام"، مثل إدارة **دونالد ترامب**، يجعل الورقة الاقتصادية المصرية أكثر فتكاً من أي تنديد سياسي.

الإدارات الأمريكية ذات التوجه التجاري تهتم قبل كل شيء بـ "استقرار أسواق الطاقة العالمية". ومصر، بامتلاكها بنية تحتية ضخمة للغاز المسال المتجه لأوروبا، تمسك بخناق جزء حيوي من هذا التدفق.


في هذا السياق، يتحول **الضغط الاقتصادي** إلى بديل فعال للخطابات السياسية. فواشنطن، بغض النظر عن شخص رئيسها، ستدرك أن استقرار حليفتها "إسرائيل" لا يجب أن يأتي على حساب أمن الطاقة العالمي الذي تقوده مصر.


الذكاء المصري: حجة سيادية.. وتأثير عالمي


تلعب القاهرة أوراقها بذكاء دبلوماسي نادر.

* **رسمياً:** الحجة واضحة وسيادية ومقبولة دولياً؛ "نقص في الإنتاج المحلي، والحاجة الملحة لتوفير الكهرباء لبيوت المصريين أولاً". لا يمكن لأحد أن يلوم دولة على أولويات مواطنيها.

* **فعلياً:** هذا القرار يحرم السوق العالمي من كميات كانت تحقق التوازن، مما يؤدي لـ "ولاعة" الأسعار وتصدير الأزمة للخارج.


هذا المكسب السياسي الناتج عن "الاضطرار الاقتصادي" هو قمة الدهاء. مصر هنا لا تعلن حرباً، بل تعلن "أولوياتها"، والنتيجة هي هزة في الأسواق العالمية تجبر الجميع على العودة للطاولة بشروط القاهرة.


شطرنج المنطقة: مصر "الدينامو" الذي يتحكم في إيقاع الأحداث


هل يجعل هذا مصر لاعباً أساسياً؟ الإجابة قطعاً **نعم**.

القدرة على إدارة الأزمة بأن تجعل الخصم هو من يصرخ أولاً، هي قمة الفن السياسي. مصر لم تعد مجرد "جغرافيا" تمر عبرها الأنابيب، بل أصبحت **"دينامو"** يتحكم في سرعة الأحداث وتدفقها.


في شطرنج المنطقة المعقد، لا تحتاج دائماً إلى "كيش ملك" مباشر للفوز. أحياناً، يكفي أن تمنع القطع الكبيرة من التحرك براحتها، أو أن تجبرها على التوقف لحماية مصالحها الحيوية. وبأوراق الغاز والقيادة الحكيمة للرئيس السيسي، أثبتت مصر أنها تملك القدرة على تجميد الخصم وتحريك اللوحة لصالحها.


**"الوطن اليوم"**.. حيث التحليل يتجاوز الخبر، والرؤية تسبق الحدث.


*حقوق النشر محفوظة لموقع "الوطن اليوم" - يمنع الاقتباس دون ذكر المصدر.*

تعليقات