بقلم/نشأت البسيوني
عند هدوء المساء يشعر الانسان ان اليوم ينسحب ببطء تاركا خلفه اثار الساعات التي مرت وكأن الليل يفتح بابا صغيرا للتفكير في كل ما حدث دون ضجيج او استعجال فيجلس مع نفسه ولو للحظات قصيرة يراجع ما قاله وما شعر به وما كان يتمنى ان يقوله ولم يفعل في المساء تصبح الاشياء اكثر وضوحا فالكلمات التي قيلت في النهار تعود الى الذاكرة والوجوه التي مرت امامه تمر مرة اخرى
في خياله والمواقف الصغيرة التي بدت عادية تكتسب معنى مختلفا عندما ينظر اليها من هدوء الليل وقد يجد الانسان نفسه يتذكر تفاصيل لم ينتبه لها اثناء النهار ابتسامة شخص مر بجانبه نظرة صادقة من صديق كلمة خفيفة خففت عنه تعبا لم يتكلم عنه او حتى صمت طويل فهم منه شيئا لم يكن واضحا في لحظته
وفي بعض الامسيات يتذكر ايضا ما اثقل قلبه خلال يومه كلمة
ضايقته موقف جعله يشعر بالضيق او فكرة ظلت تلاحقه لكنه لم يجد وقتا ليواجهها في زحام الساعات المتتالية المساء يمنح الانسان فرصة نادرة ليرى نفسه بهدوء دون ان يضغط عليه الوقت او الواجبات فهو الوقت الذي يسمح للقلب ان يتكلم والعقل ان يرتب افكاره دون ان يقاطعه شيء ومع مرور الايام يصبح المساء لحظة توازن صغيرة في حياة الانسان لحظة يعود فيها الى ذاته ولو
لدقائق يشعر فيها انه ما زال قادرا على الفهم وعلى مراجعة نفسه وعلى البدء من جديد في صباح آخر وقد لا يغير هذا الحديث المسائي العالم من حوله لكنه يغير شيئا داخليا يجعله اكثر هدوءا واكثر قدرة على استقبال يوم جديد بقلب اخف ونفس اكثر استعدادا لما قد يأتي يدرك الانسان ان المساء ليس مجرد نهاية ليوم طويل بل هو فرصة هادئة ليصالح نفسه ويترك ما يجب ان
يتركه خلفه ويحتفظ بما يستحق ان يبقى في قلبه وهو يستعد لبداية يوم آخر من رحلته

تعليقات
إرسال تعليق