بقلم/نشأت البسيوني
في لحظة محددة يوصل الإنسان لدرجة من الشفافية مع نفسه يخليه يقف وقفة جد وقفة ما فيهاش مجاملة ولا تهرب ولا أعذار وقفة يشوف فيها الحقيقة زي ما هي مش زي ما كان بيتمنى يشوفها ولا زي ما كان بيحاول يبررها يقف قدام مرايته الداخلية ويشوف كل حاجة كان بيهرب منها يشوف تعبه اللي خباه تحت ضحكة ويشوف غضبه اللي كان بيكتمه عشان ما يزعلش حد
ويشوف خوفه اللي كان بيغطيه بادعاء القوة ويشوف إن فيه حاجات لازم كان ينهيها من زمان وحاجات لازم يبدأها من بدري وحاجات ما كانش المفروض يلمسها من الأساس ومع الوقفة دي يبدأ يدرك قد إيه ضيع وقت وهو بيستنى تقدير من ناس ما تعرفش يعني إيه تقدير قد إيه ظلم نفسه وهو بيسامح فوق طاقته وبيكمل وهو مكسور وبيضحك وهو موجوع قد إيه كان بيهون على
روحه جروح تستحق يتعامل معاها بجد قد إيه كان فاكر إن الصبر علاج لكنه اكتشف إنه كان بيزود النزيف بس من غير ما يحس
وفي اللحظة دي يعرف إن الحل مش إنه يغير اللي حواليه الحل إنه يغير نفسه يغير طريقته في التعامل يغير الأشخاص اللي بيسمح لهم يدخلوا حياته يغير نظرته لقيمته يغير المفاهيم اللي اتربى عليها زي إن التضحية دايما صح أو إن الطيبة دايما فضيلة أو إن السكوت
دايما حكمة يبدأ يفهم إن الكلام أوقات واجب وإن الرفض أوقات شجاعة وإن الانسحاب أوقات إنقاذ ومع الأيام يبدأ يحصد نتيجة الوقفة دي يوم بعد يوم يحس إن روحه أخف وإن خطواته أصدق وإن قلبه أهدى وإن فكره أنضج يبدأ يعرف مين بيحبه بجد ومين بيستغله ومين وجوده كان صدفة ومين وجوده كان عبء ومين كان بيقرب عشان مصلحة ومين كان بيقرب لأنه شايف قيمته
ويبدأ الإنسان يبني حياة جديدة حياة مش محتاجة صراع يومي حياة مش فيها حد يكسّر عزيمته ولا علاقة تستنزف طاقته ولا انتظار مؤلم ولا تنازل مهين حياة فيها كرامة واضحة وراحة مستحقة وحدود ما تتعداش وصوت داخلي مسموع مش مطنش
يعرف الإنسان إن الوقفة اللي يقفها مع نفسه أهم من ألف نصيحة ومن ألف محاولة فاشلة وإن اللحظة اللي يشوف فيها الحقيقة من
غير خوف هي اللحظة اللي يتغير فيها بجد اللحظة اللي يختار فيها نفسه مش لحد تاني اللحظة اللي يبدأ فيها يعيش مش ينجو اللحظة اللي يعرف فيها إن أجمل نسخة منه كانت مستنيا اللح
ظة دي عشان تظهر

تعليقات
إرسال تعليق