القائمة الرئيسية

الصفحات

مكانة المعلم في الإسلام: ورثة الأنبياء وصنّاع الأجيال


كتب /شعبان الأزهري 

يُعد التعليم في المنظور الإسلامي ليس مجرد مهنة لنقل المعلومات، بل هو رسالة سامية ووظيفة مقدسة تضع المعلم في منزلة رفيعة لا تدانيها منزلة. فالمعلم هو الجسر الذي يعبر عليه المجتمع من ظلمات الجهل إلى أنوار المعرفة، ومن تيه التخبط إلى هدى اليقين، لذا فواجب على الدولة أن تولي المعلم تقديرا خاصا يليق به سواء كان هذا التقدير ماديا أو معنويا وأدبيا .

الأساس الشرعي لمكانة المعلم

لقد رفع الإسلام من شأن العلم والعلماء في نصوص صريحة، جعلت من يمارس هذه المهنة في طليعة الأمة:
 * التشريف الإلهي: يكفي المعلم فخراً أن أول آية نزلت في القرآن الكريم كانت "اقْرَأْ"، مما جعل القراءة والتعلم مفتاحاً لهذا الدين.
 * الرفعة في الدرجات: وعد الله العلماء بمكانة خاصة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ".
 * وراثة النبوة: أكد النبي محمد ﷺ أن "العلماء ورثة الأنبياء"، وبما أن الأنبياء لم يورثوا مالاً بل ورثوا العلم، فإن المعلم هو الوارث الحقيقي لهذا المجد.

فضل المعلم في السنة النبوية

لم تقتصر مكانة المعلم على التكريم المعنوي، بل جاءت السنة النبوية لتصف الأثر الكوني لهذا الدور:
 * دعاء الكائنات: أخبرنا النبي ﷺ أن الحيتان في البحر، والنمل في جحرها، وحتى الملائكة، يصلون على معلم الناس الخير.
 * الأجر المستمر: يُعتبر العلم الذي يعلمه المعلم "صدقة جارية" لا ينقطع أجرها حتى بعد وفاته، طالما ظل الناس ينتفعون بما علّمهم.

واجبات المجتمع تجاه المعلم

بما أن المعلم يحمل هذه الأمانة العظيمة، فقد أوجب الإسلام على المتعلمين والمجتمع حقوقاً تجاهه:

* التوقير والتبجيل | معاملة المعلم بأدب واحترام يليق بمقامه، والاقتداء به في حسن الخلق. 
* الصبر على التعليم | احتمال شدة المعلم أحياناً، فمرارة العلم في بدايته حلاوة في عاقبته. 
*الدعاء له | الاعتراف بفضله والدعاء له بظهر الغيب تقديراً لجهده. 

المعلم كقدوة أخلاقية

لا تنحصر مهمة المعلم في "حشو الرؤوس"، بل هي "صقل النفوس". المعلم في الإسلام هو مربٍّ قبل أن يكون ملقناً. هو النموذج الذي يرى فيه الطلاب تجسيداً للقيم والأخلاق، فإذا صلح المعلم صلح جيل بأكمله، وإذا استقام في سلوكه استقامت عقول طلابه.
 "إنما بُعثت معلماً" - هكذا لخص النبي ﷺ مهمته الكبرى، ليضع لكل من سار في هذا الدرب نبراساً يهتدي به.

إن نهضة الأمم لا تُقاس بما تملكه من ثروات مادية فحسب، بل بما تكنّه من احترام لمعلميهاوتقدير مادي كافي لجعل المعلم يؤدي رسالته على أكمل وجه . فالمعلم هو الذي يبني العقول التي تدير تلك الثروات. لذا، فإن إعطاء المعلم حقه المادي والمعنوي ليس تفضلاً، بل هو استثمار في مستقبل الأمة وأمنها الفكري.

تعليقات