بقلم/نشأت البسيوني
هناك لحظة لا يلاحظها أحد غيرك لحظة صامتة تمر كسهم خفيف لكنها تترك أثراً لا يمحى لحظة تدرك فيها أنك لم تعد الشخص ذاته الذي كنت عليه بالأمس وأن شيئاً في داخلك تبدل دون ضجيج ولا إعلان وكأن روحك قررت أن تكبر فجأة دون أن تستأذنك في هذه اللحظة تحديداً يبدأ وعي جديد يتشكل تتساقط منك أشياء كثيرة كنت تظن أنك لا تستطيع العيش بدونها وتتعرى أمامك حقائق كنت
تهرب من رؤيتها وتتساءل بصوت لا يسمعه أحد لماذا تحملت كل ذلك ولماذا تركت قلبك في أماكن لم تخلق لتعطيك أماناً ومع هذا التبدل العميق تبدأ الروح في البحث عن نفسها من جديد تبحث عن طمأنينة لا يقدر أحد أن يمنحها وبداية لا تحتاج فيها لشرح ولا تبرير تتعلم أن تتكئ على نفسك أكثر وأن تقرأ حزنك بصدق وأن تصلح ما انكسر بداخلك بيديك لأنك وحدك من يعرف شكل هذا
الانكسار وتدرك أن النضج ليس أن تصبح قاسياً بل أن تصبح أكثر رقة مع نفسك وأكثر حذراً في اختيار من يدخل عالمك وأكثر شجاعة في حماية قلبك من كل ما يشتته وأن القوة ليست في أن تكتم ألمك بل في أن تواجهه دون أن تغرق فيه ومع مرور الأيام تجد أنك أصبحت ترى الحياة بصورة مختلفة لا تعطي وزناً لما يستهلكك ولا تركض خلف ما لا يليق بروحك وتتعلم أن تصمت عن
المعارك التي لا تستحق صوتك وأن تختار الطريق الذي يمنحك راحة لا تصفيقاً تكتشف أن تلك اللحظة الصغيرة التي ظننت أنها عابرة كانت نقطة التحول التي أعادتك إلى نفسك وأن كل ما تلاها كان خطوة نحو نسخة أنضج وأصدق وأعمق وأنك مهما تعثرت ستظل قادراً على أن تبدأ من جديد طالما بقي في داخلك هذا الضوء الذي لا ينطفئ مهما أثقلت الأيام روحك

تعليقات
إرسال تعليق