القائمة الرئيسية

الصفحات

ما يمر بك ليس عبثاً.... الوطن اليوم ـ حصري




بقلم/نشأت البسيوني 


في لحظات كثيرة يظن الانسان أن ما يمر به من تعب وضيق لا يحمل أي معنى وأن الأيام تثقل عليه دون سبب واضح وأن كل ما يحدث مجرد تراكم عشوائي من الخيبات لكنه مع الوقت يكتشف أن كل لحظة عاشها كانت تحمل رسالة خفية وأن ما بدا له فوضى كان في الحقيقة ترتيباً لا يفهمه إلا بعد أن يهدأ كل شيء ومع مرور التجارب يبدأ في رؤية الصورة بشكل أعمق يدرك أن الألم الذي مر 


به لم يكن ليكسره بل ليكشف له نقاط ضعفه وقوته وأن المواقف التي أرهقته كانت تدفعه ليتغير وأن الأشخاص الذين رحلوا لم يكونوا خسارة كما ظن بل كانوا جزءاً من طريق كان عليه أن يمر به ليتعلم كيف يختار من يبقى ويتعلم الانسان أن الحياة لا تعطي كل شيء دفعة واحدة وأن بعض الإجابات تأتي متأخرة لأن الوقت لم يكن مناسباً لفهمها وأن الصبر ليس مجرد انتظار بل ثقة بأن ما 


يحدث الآن سيفهم لاحقاً وأن كل شيء يسير وفق ترتيب أدق مما يراه بعينيه ويبدأ في ملاحظة أن ما كان يخيفه في الماضي لم يعد يملك نفس التأثير وأنه أصبح أكثر هدوءاً في مواجهة ما كان يربكه وأكثر قدرة على تجاوز ما كان يوقفه وأن هذا التغير لم يأت فجأة بل جاء نتيجة لكل ما مر به حتى وإن كان مؤلماً ومع هذا الفهم تتغير نظرته للحياة لا يعود يرى الأحداث كصدمات منفصلة بل 


كسلسلة مترابطة تقوده إلى مكان لم يكن يتوقعه لكنه المكان الذي يحتاج أن يكون فيه ليصبح النسخة التي يجب أن يكون عليها

 يدرك الانسان أن ما يمر به لم يكن يوماً عبثاً وأن كل تجربة مهما بدت قاسية كانت جزءاً من بناء داخلي لا يراه أحد وأن الرحلة بكل ما فيها كانت ضرورية ليصل إلى هذا الوعي الذي يمنحه السلام ويجعله أكثر ثقة بأن القادم يحمل له ما يستحقه في الوقت المناسب

تعليقات