القائمة الرئيسية

الصفحات

موقف المسلم عند حدوث الرياح والعواصف

 



كتب / شعبان الأزهري 


خلق الله الكون وسيره بنظام دقيق، وجعل من آياته الرياح؛ فهي تارةً تكون بشيرًا بالرحمة وسَوقًا للسحاب والمطر، وتارةً تكون جندًا من جنود الله يرسلها ابتلاءً أو تخويفًا. والمسلم، في كل أحواله، يستقبل أقدار الله بقلب مؤمن وعقل واعٍ.

إليك أهم المعالم التي تبرز موقف المسلم ومنهجه عند هبوب الرياح والعواصف:


1. الاستشعار بعظمة الخالق


يرى المسلم في قوة الرياح واقتلاعها للأشجار أو إثارتها للأتربة دليلًا قاطعًا على عظمة الخالق وضعف المخلوق. هي لحظة تفكّر وتدبّر، يدرك فيها الإنسان أن هذا الكون له مدبر حكيم، وأن نِعم الهدوء والسكينة التي نعيشها هي فضل من الله تستوجب الشكر.


2. اتباع السنة النبوية في الدعاء


كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح لم يجزع جزعًا هادمًا، بل كان يلجأ إلى "سلاح المؤمن" وهو الدعاء. ومن المأثور عنه ﷺ قوله:

"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ".

هذا الدعاء يمنح النفس طمأنينة، ويربط العبد بربه في لحظات الخوف.


3. النهي عن سبِّ الريح


من الأخطاء التي قد يقع فيها البعض عند تضرر مصالحهم بسبب العواصف هو "سبُّ الريح" أو التذمر منها بكلمات نابية. وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك لأن الريح مأمورة من الله، وسبُّها هو في الحقيقة اعتراض على قضاء الله. الموقف الصحيح هو الصبر والاحتساب.


4. الخوف من الوعيد والتوبة


كان النبي ﷺ إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرف ذلك في وجهه، خشية أن يكون عذابًا كما حدث للأمم السابقة (مثل قوم عاد). لذا، فالعواصف هي تذكير للمسلم بضرورة التوبة والاستغفار، والرجوع إلى الله، والابتعاد عن المظالم.


5. الأخذ بالأسباب المادية


الإيمان لا ينافي التعقل؛ فالمسلم مطالب بحماية نفسه وأهله:

 * الحذر: بتجنب الأماكن الخطرة أو الخروج غير الضروري.

 * المساعدة: مد يد العون للمتضررين ومساعدة الضعفاء في مواجهة الريح.

 * التكافل: تفقد الجيران والمحتاجين الذين قد تتأثر بيوتهم البسيطة بهذه العواصف.


 إن الرياح آية من آيات الله، والمؤمن يتقلب فيها بين الخوف والرجاء؛ يخاف عدل الله وعقابه، ويرجو رحمته وغيثه، متمسكًا بهدي النبي ﷺ في القول والعمل.

تعليقات