كتب - محمود الهندي
أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب ديوانًا شعريًا جديدًا بعنوان «قلب شرقي»، وهو ديوان من الرباعيات بالعامية المصرية للشاعر عبد الهادي عرابي، يقدم من خلاله تجربة شعرية تمزج بين العاطفة الإنسانية الصادقة والإحساس العميق بالانتماء إلى الوطن، في لغة قريبة من وجدان القارئ وتفاصيل حياته اليومية .
ويعتمد الديوان على شكل الرباعيات الشعرية، حيث يقدم الشاعر مقاطع قصيرة مكثفة تحمل شحنة وجدانية واضحة، وتتنوع موضوعاتها بين الحب والحنين والذكريات والوفاء للوطن، مستندًا إلى مفردات العامية المصرية التي تمنح النصوص بساطة ودفئًا، وتجعلها أكثر قربًا من المتلقي .
ويعبر الشاعر في بعض رباعياته عن حالة وجدانية خاصة تجمع بين الحب الشخصي والرمزية الوطنية، فيقول:
«وفيكي بيحلى الكلام الحقيقي
وبيكي باشوفك يا أول طريقي
يا سمرا يا خمرة يا أول مغامرة
يا غامرة الأماني اللي بتبل ريقي» .
كما تتجلى في نصوص الديوان نبرة الفخر بالوطن والاعتزاز به، إذ يقدمه الشاعر باعتباره مصدر الإلهام الأول ومركز الحكايات والذكريات، فيقول :
«تحيا وتحيا بكل اللغات
شايلها في قلبي تاريخ وحكايات
يقولوا الأعادي.. أقول برضه عادي
عشان الجميلة في وسط البنات» .
ويقدم الشاعر كذلك صورة وجدانية للوطن بوصفه حبيبة قريبة من القلب، تتجسد في لحظات الحنين والذكريات، حيث يقول:
«كل الحنين اللي أجهد مشاعري
بانساه بلمسه في لحظة هدوء
يا أجمل معاني بتطلع في شعري
دنية غرامي في قربك شروق» .
ولا تخلو الرباعيات من نبرة التحدي والإصرار على التمسك بالحب رغم الصعاب، فيقول الشاعر :
«باحبك وقلبي في حالة طوارئ
وبارجف بقوة في كل المفارق
وهاضرب لآخر رصاصة في هواكي
عشان اللي باقي وعشان اللي فارق» .
ويختتم الشاعر بعض نصوصه بصور شعرية تجمع بين الرمز الروحي والوجداني، حيث تتجلى الحبيبة في صورة مختلفة عن الآخرين، قريبة من الروح ومتصلة بمعاني الحياة والبدايات .
ويأتي ديوان «قلب شرقي» ليضيف تجربة جديدة إلى مسار الشعر العامي المصري، عبر نصوص قصيرة تعتمد على الإيقاع واللغة البسيطة والصورة الشعرية المكثفة، في محاولة للاقتراب من وجدان القارئ والتعبير عن مشاعره بلغة يومية نابضة بالحياة .

تعليقات
إرسال تعليق