القائمة الرئيسية

الصفحات

يقظة لا تعرف الانكسار....الوطن اليوم ـ حصري

 




بقلم/نشأت البسيوني 


في لحظة ما يدرك الإنسان أن الحياة لا تقاس بما حصده من نجاحات ولا بما عبره من هزائم بل تقاس بما أبقاه داخله من وعي وقدرة على النهوض فكل يوم جديد يأتي محملا بفرص خفية لا يلمحها إلا من تمرن قلبه على رؤية ما وراء المشهد ومن أدرك أن القوة الحقيقية ليست في الضجيج بل في السكون العميق الذي ينساب بداخله دون أن يراه أحد ومع توالي الفصول يصبح الإنسان 


أكثر خبرة في قراءة نفسه يتعلم أن الخسارات ليست نهاية المطاف بل بدايات صامتة لطرق لم يكن ليراها لو لم يتأذ قليلاً ويكتشف أن الأشخاص الذين مروا بحياته كانوا دروسا متنكرة وأن أكثر المواقف ألما كانت تحمل له هدايا لم يفهم قيمتها إلا بعد أن تجاوزها بزمن وتكبر بصيرته حين يدرك أن التغيير لا يبدأ من الخارج بل من تلك اللحظة التي يقرر فيها ألا يسمح لشيء أن يطفئ حماسه ولا 


لحدث أن يسلبه إيمانه بما يستحقه فالقلب الذي تعلم أن يحمي نفسه دون أن يفقد رقته هو قلب قادر على الاستمرار مهما اشتدت العتمة حوله ثم يفهم أن الهدوء ليس استسلاما بل حكمة وأن الصمت ليس ضعفا بل مساحة تنضج القرارات قبل خروجها إلى العلن ويصبح أكثر انتقاء فلا يمنح ذاته إلا لمن يعرف قيمتها ولا يفتح أبوابه إلا لمن يفهم معنى التواجد الحقيقي بعيدا عن الادعاء 


والزيف وفي نهاية الطريق يصل الإنسان إلى الإدراك الأكثر صفاء أن يقظته الداخلية هي كنزه الأثمن وأن حفاظه على سلامه ليس رفاهية بل ضرورة وأنه كلما احترم صمته احترمته الحياة وكلما نهض مرة أخرى مهما طال السقوط أصبح أقرب إلى ذاته التي يستحق أن يكون عليها

تعليقات