بقلم/نشأت البسيوني
هناك ايام لا تأتي بالحزن صريحا ولا بالفرح كاملا ايام تشبه الممرات الضيقة التي نضطر لعبورها دون ان نعرف ما ينتظرنا في نهايتها وفي مثل هذه الايام يتغير شكل الانسان دون ان ينتبه يصبح اكثر هدوءا مما ينبغي اكثر حكمة مما توقع واكثر ألما مما يظهر للاخرين
فالزمن لا يربينا بالكلمات بل بالصدمات يعلمنا كيف نتعامل مع الخذلان حين يأتي من حيث لا نتوقع وكيف نحافظ على انفسنا في
لحظات الانهيار وكيف نغلق قلوبنا على وجع لا نجد له تفسيرا ولا مساحة للبوح ومع الوقت يفهم الانسان ان الصمت ليس ضعفا كما كان يظن بل احيانا هو اقوى رد فعل هو الطريقة الهادئة لقول لقد رأيت وفهمت لكني اخترت الا اشبه ما اوجعني الصمت ليس هروبا بل حفاظا على ما تبقى من نقاء القلب وفي رحلة مواجهة الايام يبدأ كل منا في ملاحظة التغييرات الصغيرة التي تصنعها التجارب
في داخله نظرة اصبحت اعمق كلمة صارت ابطأ وثقة لم تعد تمنح بسهولة نكبر دون ان نحتفل ننضج دون ان نقصد ونستيقظ فجأة لنكتشف ان روحنا لم تعد كما كانت وان الاشياء التي كانت تكسرنا سابقا لم تعد تهزنا الآن لكن رغم كل هذا يظل في الانسان شيء لا يشيخ رغبة دائمة في ان يجرب من جديد ان يمنح فرصة اخرى ان يصدق ان الغد افضل مما يبدو اليوم فالقلوب مهما ثقلت تتشبث
ببذرة امل صغيرة ترفض ان تموت نفهم ان الحياة لم تكن تريد منا ان نكون اقوى بل ان نكون اصدق ان نتعلم كيف نصالح انفسنا كيف نقبل خساراتنا دون جلد وكيف نقف بعد كل سقوط بطريقة اكثر هدوءا وعمقا وهكذا يتربى الانسان بالصمت مرة وبالوجع مرة وبالدهشة مرات عديدة ومع كل درس يصبح اكثر قدرة على اختيار ما يستحق البقاء في حياته وما يجب ان يرحل بصمت دون ضجيج ودون ندم

تعليقات
إرسال تعليق