القائمة الرئيسية

الصفحات

حين يتعب القلب ولا يتوقف..... الوطن اليوم ـ حصري


 


بقلم/نشأت البسيوني 


يمر الإنسان بأيام يشعر فيها أن قلبه صار أثقل من أن يحمل كل ما بداخله أيام تتراكم فيها المشاعر دون أن تجد طريقها إلى الكلام فيبدو كل شيء هادئا من الخارج بينما في الداخل تدور معركة صامتة لا يسمعها أحد وفي مثل هذه الأيام يكتشف الإنسان أن التعب ليس دائما في الجسد بل في الروح أيضا في الأفكار التي لا تهدأ وفي الذكريات التي تعود دون موعد وفي الأسئلة التي لا تجد 


إجابة واضحة ومع ذلك يواصل الإنسان السير ينهض كل صباح ويبدأ يومه وكأنه بخير يحاول أن يتعامل مع العالم كما اعتاد الناس أن يروه قويا هادئا قادرا على التحمل لكن الحقيقة التي لا يعرفها أحد هي أن كل خطوة يخطوها تحتاج منه جهدا أكبر مما يبدو

وفي وسط هذا التعب يتعلم الإنسان شيئا مهما يتعلم أن القوة ليست أن لا يشعر بالألم بل أن يعرف كيف يعيش رغم وجوده وأن 


الشجاعة ليست أن يخفي وجعه بل أن يمنح نفسه الوقت ليفهمه ويتجاوزه فالروح مثل الطريق الطويل قد تتعب من السير لكنها لا تتوقف بسهولة لأنها تعرف أن الوقوف في منتصف الطريق ليس حلا وأن النهاية الحقيقية لا تكون عند التعب بل عند الاستسلام

ومع مرور الوقت يبدأ الإنسان في ملاحظة تغير صغير في داخله يكتشف أن الأشياء التي كانت تهزه لم تعد تملك نفس القوة وأن 


المواقف التي كانت تكسره أصبحت دروسا يتعلم منها دون أن تسمح لها بأن تعيده إلى الخلف هذا التغير لا يحدث في يوم واحد ولا في لحظة واحدة بل يتشكل ببطء عبر الأيام عبر كل تجربة صعبة عبر كل مرة ظن فيها الإنسان أنه لن يستطيع الاستمرار ثم وجد نفسه يكمل رغم كل شيء يدرك الإنسان أن قلبه رغم كل ما مر به ما زال قادرا على النبض وما زالت روحه تملك قدرة عجيبة على 


الوقوف من جديد وأن التعب الذي ظنه نهاية كان في الحقيقة مرحلة عبور فقط وهكذا يفهم الإنسان أن الحياة قد تثقل القلب أحيانا لكنها لا تستطيع أن توقفه تماما طالما ظل داخله إيمان صغير بأن بعد كل تعب هناك طريق آخر وبعد كل ليل طويل هناك فجر ينتظر أن يولد من جديد

تعليقات