القائمة الرئيسية

الصفحات

على حافة التعب تنهض الحكاية.... الوطن اليوم ـ حصري

 




بقلم/نشأت البسيوني 


هناك وقت يصل فيه الإنسان إلى حد يتصور أنه النهاية الحد الذي يتوقف عنده الكلام وتخفت فيه القدرة على الاحتمال وكأن الروح تضع يدها على كتفك وتهمس يكفي لكن الغريب أن هذا الوقت نفسه هو الذي تبدأ منه الحكاية الحقيقية الحكاية التي لا يعرف عنها أحد ولا يسمع صداها سوى قلبك فالإنسان لا ينهار فجأة ولا يقف فجأة كل شيء يحدث ببطء كل شيء يحدث على مهل حتى 


الألم حتى الصبر حتى تلك اللحظة التي يشعر فيها أن الأيام تتسابق ضده وأن العالم يركض بسرعة لا يستطيع اللحاق بها لكن رغم ذلك يتحرك خطوة بخطوة وكأنه يقود نفسه وسط عاصفة لا يعرف نهايتها ومهما طال الألم يظل هناك شيء صغير في الداخل يرفض الاستسلام شيء ينهض رغم الإرهاق ويقاوم رغم الخذلان ويعيد ترتيب نفسه رغم الفوضى التي تحاصره شيء يشبه الإصرار لكنه 


ليس إصرارا تماما يشبه الأمل لكنه أعمق يشبه الحياة حين تصر على أن تمنحك نافذة أخرى حتى لو أغلقت في وجهك كل الأبواب

وفي لحظات الوحدة الطويلة التي يخشاها الجميع يبدأ الإنسان في اكتشاف صوته الحقيقي يبدأ في فهم خوفه في مصالحة وجعه في الاعتراف بما لم يستطع قوله طوال عمره يبدأ في النظر إلى مرآته دون أن يهرب ودون أن يخجل من جروح لم تلتئم بعد ومن أحلام 


تأخر وصولها ومن أشياء لم يعرف كيف يحميها هذه اللحظات القاسية لا تأتي لتعذبك لكنها تأتي لتكشفك لتخبرك من أنت دون أقنعة ودون تزييف ولتريك حجم قوتك الحقيقية تلك القوة التي لا يشعر بها أحد ولا يتحدث عنها أحد لكنها تسكنك وتدفعك لأن تكمل الطريق حتى عندما تشعر أنه لم يعد لك مكان فيه فالإنسان حين يتجاوز أوجاعه دون أن يفقد طيبته حين ينهض من تعبه دون 


ضجيج حين يبتسم رغم كل الانكسارات التي مرت عليه يصبح أعظم من كل ما حاول أن يهزمه يصبح شاهدا على أن القلب قد ينكسر لكنه لا ينتهي وأن الروح قد تتعب لكنها لا تتوقف وفي نهاية كل طريق شاق سيجد الإنسان شيئا لم يكن يتوقعه سيجد نفسه أقرب إلى الحقيقة أقرب إلى الهدوء أقرب إلى تلك المساحة التي كان يبحث عنها طوال عمره المساحة التي لا تكون فيها الحياة 


سهلة لكنها تكون مفهومة المساحة التي لا يكون فيها الألم أقل لكنه يكون قابلا للعبور وهكذا يدرك الإنسان أنه مهما طال الطريق ومهما اشتد التعب هناك دائما خطوة أخيرة تصنع فارقا خطوة لا يراها أحد لكنها تفتح بابا لا يغلق خطوة تمنحك بداية جديدة ربما لم تكن في حسبانك لكنها كانت تنتظرك منذ زمن لا أحد يعرف حجم معاركك ولا أحد يشعر بثقل أيامك لكنك أنت وحدك تعرف كم مرة 


حاولت وكم مرة وقفت وكم مرة أعدت بناء نفسك بصمت وفي هذا وحده يكمن معنى القوة ومعنى النجاة ومعنى أنك خلقت لتكمل مهما اشتدت العواصف

تعليقات