القائمة الرئيسية

الصفحات

حصري لـ"الوطن اليوم": سيناريو الرعب.. هل تمهد ضربة "جزيرة الخرج" لاجتياح أمريكي إسرائيلي للسيطرة على نفط إيران واقتصاد العالم؟

========================================================

بقلم:- مختار أبوالخير  |حصري – الوطن اليوم

خبير سياسي واستراتيجي

========================================================



في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تحبس أنفاس العالم، يبرز على الساحة الاستراتيجية سيناريو يُعد الأشد خطورة وتعقيداً في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. ماذا لو تحولت التهديدات إلى واقع؟ ماذا لو نفذت أمريكا وإسرائيل ضربة استباقية ساحقة استهدفت جزيرة الخرج الإيرانية؟ هذا السيناريو لا يتوقف عند مجرد توجيه ضربة عسكرية تكتيكية، بل يمتد، وفقاً لأعمق التحليلات الاستراتيجية، إلى مخطط أوسع يهدف إلى تدمير الدفاعات الجوية، تمهيداً لإنزال جوي لقوات المارينز، واجتياح بري شامل يهدف إلى السيطرة المطلقة على النفط الإيراني، وبالتالي التحكم في مفاصل اقتصاد العالم.


في هذا التقرير الحصري والمطول من "الوطن اليوم ـ حصري"، نغوص في أعماق هذا المخطط التحليلي، ونفكك طلاسم واحدة من أخطر العمليات العسكرية المفترضة في القرن الحادي والعشرين.


الأهمية الاستراتيجية: لماذا "جزيرة الخرج" الإيرانية تحديداً؟

لفهم أبعاد هذا المخطط، يجب أولاً أن ندرك قيمة الهدف. جزيرة الخرج ليست مجرد بقعة يابسة في الخليج العربي؛ إنها "القلب النابض" للاقتصاد الإيراني.


شريان النفط: تمر عبر هذه الجزيرة أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية إلى العالم.


البنية التحتية الهائلة: تضم منشآت تخزين عملاقة ومحطات ضخ متطورة قادرة على تحميل الناقلات العملاقة (VLCC).


نقطة الاختناق الاستراتيجية: السيطرة عليها تعني فعلياً إغلاق صنبور الإيرادات الرئيسي لطهران في غضون ساعات.


إن استهداف أمريكا وإسرائيل لهذه الجزيرة في أي سيناريو حرب، يمثل ضربة لـ "عنق الزجاجة" الاقتصادي والعسكري الإيراني، وهو الخطوة الأولى والبديهية في أي مخطط يهدف إلى شل قدرة طهران على تمويل آلتها العسكرية.


المرحلة الأولى: تحييد "العمى الراداري" وتدمير الدفاعات الجوية

التحليلات العسكرية المتقدمة تشير إلى أن أي تدخل بري أو إنزال جوي لا يمكن أن ينجح دون تحقيق "السيادة الجوية المطلقة". المخطط الأمريكي الإسرائيلي في هذا السيناريو يعتمد على هجوم سيبراني وصاروخي مكثف يستهدف:


أنظمة الرادار والإنذار المبكر: استخدام طائرات التشويش الإلكتروني المتقدمة (مثل EA-18G Growler) لتعمية المنظومات الإيرانية.


استهداف منصات الصواريخ: توجيه ضربات دقيقة (Precision Strikes) باستخدام مقاتلات الجيل الخامس (F-35) لتدمير بطاريات الدفاع الجوي (مثل S-300 والمنظومات المحلية) المتمركزة حول جزيرة الخرج والسواحل الجنوبية لإيران.


شل مراكز القيادة والسيطرة: قطع الاتصالات بين القيادة المركزية في طهران والقواعد العسكرية في الجنوب، مما يخلق حالة من الفوضى التشغيلية.


هذه المرحلة، التي قد تستغرق من 48 إلى 72 ساعة، تُعد التمهيد النيراني الأساسي لفتح الثغرة الاستراتيجية التي ستعبر منها قوات النخبة.


المرحلة الثانية: الإنزال الجوي وعمليات قوات المارينز

هنا نصل إلى ذروة السيناريو وأكثر مراحله تعقيداً. بمجرد تأمين الأجواء فوق جزيرة الخرج والمياه المحيطة بها، تبدأ عملية الإنزال.


قوات الصدمة: تقوم وحدات خاصة من قوات المارينز الأمريكية (USMC) بالتعاون مع وحدات النخبة الإسرائيلية بإنزال جوي وبحري سريع (Amphibious and Airborne Assault).


تأمين المنشآت: الهدف الأول ليس التدمير، بل "الاستحواذ السليم". السيطرة على محطات الضخ، غرف التحكم، وصمامات تصدير النفط قبل أن تتمكن القوات الإيرانية المنسحبة من تفخيخها أو تدميرها (سياسة الأرض المحروقة).


إنشاء رأس جسر (Bridgehead): تحويل جزيرة الخرج إلى قاعدة انطلاق متقدمة ومؤمنة بالكامل، تمهيداً لاستقبال الموجات التالية من القوات والمعدات الثقيلة.


المرحلة الثالثة: الاجتياح البري الشامل ومعركة الحقول النفطية

إن السيطرة على جزيرة الخرج في هذا المخطط الاستراتيجي ليست سوى نقطة البداية لعملية عسكرية أوسع نطاقاً؛ ألا وهي الاجتياح البري لمحافظة خوزستان (الأهواز) الغنية بالنفط والغاز في جنوب غرب إيران.


تندفع قوات المشاة والمدرعات، مدعومة بغطاء جوي كثيف، للتوغل في العمق الإيراني. الهدف الاستراتيجي هنا واضح ومباشر: الاحتلال الفعلي لحقول النفط الإيرانية الكبرى. هذا التحرك يضمن فصل موارد الطاقة تماماً عن سيطرة الحكومة المركزية في طهران، مما يؤدي إلى انهيار سريع في بنية الدولة ومقاومتها.


الهدف الأعظم: السيطرة على النفط والتحكم في اقتصاد العالم

لماذا قد تخاطر أمريكا وإسرائيل بحرب إقليمية طاحنة قد تتسع لتصبح حرباً عالمية؟ الإجابة في هذا التحليل تكمن في "اقتصاد العالم".


إيران تمتلك رابع أكبر احتياطي نفطي وثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم. في عالم يشهد صراعاً حاداً على مصادر الطاقة بين القوى العظمى (الولايات المتحدة، الصين، وروسيا)، فإن السيطرة المباشرة أو غير المباشرة على هذه الموارد الهائلة تحقق أهدافاً جيوسياسية ضخمة:


خنق التنين الصيني: الصين هي المستورد الأكبر للنفط الإيراني. السيطرة الأمريكية على هذا المورد تمنح واشنطن ورقة ضغط حاسمة لترويض الاقتصاد الصيني.


الهيمنة على الأسعار: التحكم في حصة إيران في السوق العالمية (والتي تقدر بملايين البراميل يومياً) يمنح التحالف الأمريكي القدرة على التحكم في أسعار الطاقة العالمية، وبالتالي السيطرة على معدلات التضخم والنمو في الاقتصاد العالمي.


إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط: إزالة التهديد الإيراني بشكل جذري عبر تجريده من سلاحه المالي الأقوى، مما يضمن التفوق الاستراتيجي والعسكري لإسرائيل لعقود قادمة.


تداعيات مرعبة: كيف سيرد العالم؟

لا يمكن لموقع "الوطن اليوم" أن يغفل في تحليله التداعيات الكارثية لهذا المخطط. إن تنفيذ اجتياح بهذا الحجم سيؤدي إلى:


صدمة نفطية عالمية: قد تقفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية (فوق 150-200 دولار للبرميل) في الأيام الأولى للعملية، مما يهدد بركود اقتصادي عالمي فوري.


إغلاق مضيق هرمز: الرد الإيراني البديهي سيكون محاولة إغلاق المضيق، مما يعطل مرور 20% من نفط العالم، وهو ما سيستدعي تدخلاً دولياً أوسع.


تدخل قوى أخرى: روسيا والصين لن تقفا مكتوفتي الأيدي أمام هذا التغير الجذري في ميزان القوى، مما قد يشعل حرباً بالوكالة أو صراعاً مباشراً لا تحمد عقباه.


خلاصة التحليل لزوار "الوطن اليوم"

إن سيناريو ضرب جزيرة الخرج الإيرانية واجتياح إيران برياً للسيطرة على ثرواتها، رغم كونه مخططاً عسكرياً شديد التعقيد ومحفوفاً بالمخاطر الكارثية، يظل مطروحاً بقوة على طاولات جنرالات الحرب ومراكز الفكر الاستراتيجي في واشنطن وتل أبيب. إنه يمثل "لعبة الصفر" المطلقة؛ فإما هيمنة عالمية لا منازع لها، أو فوضى تحرق أخضر العالم ويابسه.


ونحن في "الوطن اليوم ـ حصري"، سنبقى دائماً في قلب الحدث، نرصد، نحلل، ونضع بين أيديكم أعمق الرؤى لما يُحاك في أروقة السياسة العالمية.

تعليقات