القائمة الرئيسية

الصفحات

كيف تملأ ميزانك بذكاء؟ أعمال قليلة وحسنات كالجبال

  

كتب / شعبان الأزهري 


كثيراً ما يغلبنا الشعور بالتقصير؛ فإيقاع الحياة المتسارع والمسؤوليات اليومية قد تجعلنا نظن أن طريق الوصول إلى الدرجات العالية من الحسنات يحتاج إلى تفرغ تام أو جهود خارقة. لكن من رحمة الله ولطفه بعباده، أنه جعل لنا "مفاتيح ذهبية"؛ أعمالاً يسيرة في أدائها، لكنها عظيمة في ميزانها، تشبه في ثقلها الجبال الرواسي.

إليك خارطة طريق لاستثمار هذه الفرص الربانية:


1. الكلمات الأربع: كنز العرش


بدلاً من الصمت أو الانشغال بفضول الكلام، هناك كلمات لا تستغرق منك سوى ثوانٍ معدودة، لكنها تعدل الدنيا وما فيها.

 * سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

 * يقول النبي ﷺ: "لأن أقولَ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا اللهُ، والله أكبرُ، أحبُّ إليَّ مما طلعتْ عليه الشمسُ".


2. الكلمتان الخفيفتان


هل فكرت يوماً في عمل لا يحتاج منك جهداً بدنياً ولا مالياً؟ إنه الذكر الذي وصفه النبي ﷺ بأنه:

 * خفيف على اللسان.

 * ثقيل في الميزان.

 * حبيب إلى الرحمن.

   وهو قول: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".


3. صلاة الضحى: صدقة عن مفاصلك


في جسد الإنسان 360 مفصلاً، ويجب عليه صدقة عن كل مفصل يومياً. قد يبدو الأمر مستحيلاً، لكن ركعتين فقط من صلاة الضحى (صلاة الأوابين) تجزئ عن كل ذلك. تخيل حجم الأجر الذي تدخره في دقائق معدودة!


4. حسن الخلق: أثقل ما في الميزان


ليس بالضرورة أن تكون خطيباً أو عالماً لتنال منزلة القرب من النبي ﷺ يوم القيامة؛ بل يكفيك بسط الوجه، وكف الأذى، والكلمة الطيبة. يقول ﷺ: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق".


5. قضاء حوائج الناس


مساعدة زميل في العمل، أو إرشاد تائه، أو إدخال السرور على قلب مكروب؛ هذه الأعمال قد يراها البعض بسيطة، لكنها عند الله عظيمة.

 "ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد -يعني مسجد المدينة- شهراً".


كيف تستمر في جمع "الجبال من الحسنات "؟


لتحويل هذه الأعمال إلى نمط حياة، يمكنك اتباع هذه القواعد البسيطة:

 * الاستمرارية: أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ.

 * استحضار النية: حوّل عاداتك اليومية (كالأكل والنوم والعمل) إلى عبادات بمجرد تغيير النية.

 * استغلال الأوقات البينية: اجعل وقت المواصلات أو الانتظار وقتاً للذكر والاستغفار.

إن الله لا ينظر إلى كثرة العمل بقدر ما ينظر إلى إخلاصه وصدقه. فربّ درهم سبق ألف درهم، وربّ كلمة طيبة رفعت صاحبها في الجنة درجات.

تعليقات