القائمة الرئيسية

الصفحات

التمسك بمظاهر الإسلام في زمن الغربة: اعتزاز بالهوية في عالم متغير


التمسك بمظاهر الإسلام في زمن الغربة: اعتزاز بالهوية في عالم متغير


كتب /شعبان الأزهري 


اكتب في هذا الموضوع ردا على بعض من أسأ فهم مقالي السابق مدعيا أننا ضد التمسك بمظاهر الإسلام التي تميز المسلم عن غيره في هذا الزمان فنحن نعيش اليوم في عصر يصفه الكثيرون بزمن "الغربة الثانية"، وهو المصداق لقول النبي ﷺ: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء". وفي خضم المتغيرات المتسارعة والانفتاح الثقافي الهائل، يجد المسلم نفسه أمام تحدٍ كبير: هل يذوب في الهوية العالمية الجديدة أم يتمسك بجذور ومظاهر دينه التي تميزه؟


مفهوم الغربة وطبيعة التحدي


ليست الغربة المقصودة هنا غربة الأوطان والمسافات، بل هي غربة القيم والتمسك بالحق. هي شعور المؤمن بأنه "مختلف" في بيئة قد تعتبر التزامه تقييدًا، وحياءه ضعفًا، وتمسكه بالشعائر تخلفًا. في هذا السياق، تصبح "المظاهر الإسلامية" خط الدفاع الأول عن الجوهر.


أهمية التمسك بمظاهر الإسلام


قد يظن البعض أن الدين "جوهر فقط" ولا حاجة للمظهر، لكن الحقيقة أن المظهر هو وعاء الجوهر ومرآته. التمسك بالمظاهر (كالحجاب، واللحية، والسمت الصالح، واجتناب المحرمات الظاهرة) يحقق فوائد عدة:

 * تثبيت الهوية الشخصية: المظهر الإسلامي يذكر المسلم دائمًا بمن يكون، مما يمنعه من الانزلاق وراء سلوكيات لا تليق بدينه.

 * الدعوة بالقدوة: التزامك بمظهرك مع حسن خلقك هو "رسالة صامتة" تعرّف الناس بالإسلام وقيمه دون الحاجة لكثير كلام.

 * تحصين المجتمع: المحافظة على الشعائر الظاهرة تمنع تآكل الثقافة الإسلامية وتحافظ على صبغة المجتمع المسلم.


كيف نتمسك بديننا في زمن الغربة؟


الاعتزاز لا الصدام


التمسك بالمظاهر لا يعني الانعزال عن العالم أو الصدام مع الآخرين. بل هو ثبات وثقة. إن العالم اليوم يحترم من يحترم نفسه ومبادئه. المسلم الذي يعتز بصلاته في وقتها، وبتواضعه في لباسه، وبتركه لما يخدش حياءه، يفرض احترامه على الجميع بصدقه واتساقه مع نفسه.

 "إن الثبات على المبدأ في زمن المتغيرات هو البطولة الحقيقية التي تصنع الفرق."


إن زمن الغربة هو زمن "القبض على الجمر"، لكنه أيضًا زمن الأجور المضاعفة. التمسك بمظاهر الإسلام ليس مجرد تمسك بشكليات، بل هو إعلان صريح عن الانتماء لأمة ذات تاريخ ورسالة. فكن شامخًا بدينك، معتزًا بهويتك، فالغرباء هم أهل الطوبى والفلاح.

تعليقات