تحت الجلد... الوطن اليوم ـ حصري
بقلم/نشأت البسيوني
في كل انسان منطقة خفية ما حدش يعرف يوصل لها غيره منطقة بين الاحساس والفكرة بين الحقيقة والخوف بين اللي ظاهر للناس واللي مستخبي جوا الروح المنطقة دي هي اللي بتحدد ردود فعلك قراراتك اختياراتك وحتى طريقتك في الحب والكراهية والضعف والقوة جوه المنطقة دي بتعيش أسرارك اللي عمرها ما خرجت لأقرب الناس وبتسكن فيها جروحك اللي ما اتداوتش رغم إنك
بتضحك وبتكمل وبتمثل إنك بخير وبيلف فيها كلام اتقال لك زمان ولسه مأثر فيك وطموحات كنت عايز تحققها وماعرفتش وأشخاص مريت عليهم لسه أثرهم موجود رغم غيابهم يمكن تكون فاكر إنك نسيته لكن الحقيقة إن كل شيء انت مرّيت بيه موجود جواك موجود تحت الجلد حتى لو مش ظاهر حتى لو مش باين حتى لو بتتجاهله الإنسان طول الوقت بيحاول يمشي ويكمل ويتعامل مع
نفسه بسطحية عشان يتفادى التعب بس التعب الحقيقي مش في اللي انت شايفه التعب في اللي مستخبي في اللي بينخر جواك من غير صوت ولا علامة التعب في السؤال اللي ماعرفتش تجاوبه في الألم اللي كتمته عشان ماحدش يشوف ضعفك في اللي سكت عنه وكنت محتاج تقول فيه كل اللي جواك لكن مهما تراكمت الأشياء مهما اتخزنت جوه صدرك مهما احتفظت بحاجات كنت فاكرها
انتهت بيجي يوم وتسمع صوت داخلي غريب صوت يقولك إن الوقت جه تفتح المنطقة دي وتشوف اللي استقر تحت جلدك من سنين وتشوف ايه اللي محتاج يطلع وايه اللي لازم يفضل وايه اللي لازم تتخلص منه لأن التغيير الحقيقي مش في اللي حواليك التغيير الحقيقي في اللي جواك في الحتة اللي محدش يلمسها غيرك في الحتة اللي انت خايف منها وفي نفس الوقت محتاج تواجهها لما
تواجهها هتفهم ليه بتتعب فجأة رغم إن حياتك ماشية وليه بتتألم رغم إن مفيش سبب واضح وليه قلبك ينقبض من كلمة بسيطة وليه نفسك تتخنق لمجرد ذكرى هتعرف إن فيه حاجات انتهى وقتها لكنها لسه عايشة جواك وفيه حاجات من حقها تخرج وفيه حاجات من حقك تسامح فيها نفسك وفيه حاجات من حقك تنساها تماما لما تفتح اللي تحت الجلد هتتنفس صح وهتعرف نفسك صح
وهتفهم إن نص قوتك موجودة في إنك ما تهربش من اللي جواك وإن نص الضغوط هتختفي أول ما تشوف الحقيقة اللي مستخبية في قلبك وفي النهاية كلنا عندنا منطقة تحت الجلد وكلنا محتاجين في يوم نفتحها وننضفها ونواجهها لأنها المكان الوحيد اللي بيصنع شكلنا الحقيقي ووعينا الحقيقي وحياتنا اللي نستحق نعيشها مش اللي اتفرضت علينا

تعليقات
إرسال تعليق