القائمة الرئيسية

الصفحات

الشيخ الخراشي: أول من اعتلى سدة مشيخة الأزهر الشريف

 


كتب / شعبان الأزهري 


يُعد الجامع الأزهر ليس فقط منارة للعلم، بل رمزاً للهوية المصرية والإسلامية عبر العصور. وفي عام 1090 هـ (1679 م)، شهد الأزهر تحولاً إدارياً وتاريخياً هاماً باستحداث منصب "شيخ الجامع الأزهر" ليكون المشرف الأول على شؤونه وعلمائه، وكان الإمام محمد بن جمال الدين عبد الله الخراشي هو صاحب الحظ الأوفر ليكون أول من يشغل هذا المنصب الرفيع.


النشأة والتكوين العلمي


ولد الشيخ الخراشي عام 1010 هـ (1601 م) في قرية "أبو خراش" بمحافظة البحيرة، وإليها نُسب. نشأ في بيت علم، حيث كان والده من كبار العلماء، مما دفعه للالتحاق بالأزهر الشريف في سن مبكرة. درس الفقه المالكي وتعمق فيه حتى صار مرجعاً لا يُشق له غبار، وتتلمذ على يد جهابذة عصره مثل الشيخ الأجهوري والشيخ الشبراملسي.


لماذا لُقب بـ "أول شيوخ الأزهر"؟


قبل عصر الشيخ الخراشي، كان الأزهر يُدار بنظام "نظارة الأوقاف" أو عبر كبار العلماء بشكل جماعي. ومع اتساع دور الأزهر التعليمي والسياسي، برزت الحاجة لشخصية تجمع بين الهيبة العلمية والقدرة الإدارية لتمثيل العلماء أمام السلطة العثمانية. اختار العلماء الشيخ الخراشي بالإجماع لمكانته الورعة وعلمه الغزير، ليكون "الإمام الأكبر" الأول في تاريخ المشيخة.

"يا خراشي".. صرخة المظلوم في حضرة الإمام

ارتبط اسم الشيخ الخراشي بعبارة شهيرة لا تزال تتردد في العامية المصرية حتى يومنا هذا وهي "يا خراشي". لم تكن هذه الكلمة مجرد نداء، بل كانت استغاثة يطلقها المظلومون والمحتاجون.

 * عُرف الشيخ بوقوفه الحازم ضد طغيان بعض الحكام والمماليك في عصره.

 * كان باب بيته مفتوحاً للضعفاء، فإذا وقع ظلم على أحد، كان ينادي "يا خراشي"، فيتحرك الشيخ فوراً لنصرته واسترداد حقه، مستخدماً هيبته الدينية وسلطته الروحية.


مساهماته العلمية


ترك الشيخ الخراشي ثروة فقهية هائلة، خاصة في المذهب المالكي، ومن أشهر مؤلفاته:

 * رسالة في البسملة: شرح فيها أسرار التسمية.

 * الشرح الكبير على متن خليل: وهو من أهم المراجع في الفقه المالكي التي لا تزال تُدرس حتى اليوم.

 * منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة: في علم الحديث.


الوفاة والإرث


انتقل الشيخ الخراشي إلى جوار ربه في عام 1101 هـ (1690 م)، بعد أن أرسى قواعد منصب مشيخة الأزهر، وصاغ علاقة العالم بالمجتمع والسلطة، وهي علاقة قائمة على الحماية والنصح. رحل الإمام وبقي اسمه محفوراً في ذاكرة المصريين، ليس فقط كفقيه، بل كأب روحي وملاذ لكل مستجير.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات