القائمة الرئيسية

الصفحات

ظل لا يختفي مهما تغيرت الإضاءة...الوطن اليوم ـ حصري

 


بقلم/نشأت البسيوني 


في قلب كل إنسان ظل يرافقه في كل خطوة يختلف شكله ويتغير طوله ويطول أحيانا حتى يكاد يغطي الطريق ويقصر أحيانا حتى يكاد يختفي لكنه لا يرحل أبدا لأنه الجزء الذي لا يراه الناس رغم أنه الحقيقة الأقرب إلينا جميعا هذا الظل ليس مجرد أثر للضوء بل أثر للروح أثر لما عشناه وما نعيشه وما نخاف أن نعيشه إنه تاريخ كامل يمشي معنا بلا صوت لكنه يحكي الكثير هناك ظل يصنعه 


الخوف يلازم صاحبه في كل قرار يمنعه من الإقدام ويذكره بما حدث سابقا رغم أن الماضي لا يجب أن يقرر المستقبل لكنه يظل حاضرا بصورته الأولى صورة سقوط أو خسارة أو كلمة جرحته أو خطوة ندم عليها لكنها ظلال تتضخم حين نهرب منها وتتضاءل حين نواجهها لأن مواجهة الذات هي الضوء الوحيد القادر على تهذيب ملامح هذا الظل وهناك ظل يصنعه الحب ذلك الذي يجعل 


العالم أقل قسوة وأشد وضوحا حب يترك أثرا في القلب حتى بعد رحيل أصحابه حب يغير نظرتنا للطريق وللأيام وللأشياء الصغيرة التي لم نكن نلتفت إليها لكنه أيضا يترك ظلا ثقيلا حين ينتهي ذلك الظل الذي يجعل الروح تتردد في الاقتراب مرة أخرى لكنه في العمق ليس ظل خسارة بل ظل درس يمنح الإنسان قدرة أكبر على الفهم وعلى الاختيار وعلى معرفة قيمته وفي الطموح يوجد ظل لا 


يراه إلا من يتعب من أجل حلمه ظل يتشكل من السهر ومن المحاولات ومن الأبواب المغلقة ومن الأيام التي تبدو بلا نتيجة لكنه ظل جميل لأنه يذكر صاحبه بأن الطريق لم يكن سهلا وأن النجاح الذي يصل إليه لم يأت من فراغ بل من جهد مستمر ومن إرادة لم تستسلم ومن صبر لم ينكسر وهناك ظل يصنعه الضمير ذلك الصوت الذي يرافقك حين تخطئ وحين تتردد وحين تفكر في 


أن تختار الطريق الأسهل لكنه يذكرك بأن قيمتك ليست في ما تملكه بل في ما تقف لأجله وأن الإنسان بلا ضمير يشبه جسدا بلا ظل لا هو موجود بالكامل ولا هو غائب تماما لكنه فقد أهم ملامحه

وحتى في الذاكرة هناك ظلال لا تزول مهما مر الزمن ظلال أشخاص مروا في حياتنا وتركوا أثرا لا يمحى ظلال مواقف غيرتنا رغما عنا ظلال أحلام حاولنا الإمساك بها ولم ننجح لكنها رغم ذلك تظل جزءا 


منا تذكرنا أننا حاولنا وأن المحاولة وحدها تكفي أحيانا لتغيير شكل الأيام الظل الذي لا يختفي مهما تغيّرت الإضاءة هو حقيقتنا الصامتة هو التاريخ الذي نحمله معنا دون أن نتكلم عنه هو الدرس الذي يرافقنا دائما لكي لا نعود كما كنا ولكي نصبح أقوى مما كنا عليه لأنه يولد معنا ويمشي معنا ويتطور معنا وهو الشاهد الوحيد على كل ما نحاول أن نخفيه عن العالم

تعليقات