كتب - محمود الهندي
قال الدكتور أيمن الحجار إن من أعظم مقاصد الصوم أن ينتصر الإنسان على نفسه، بأن يغالب هواه وأن يدفع غوائل النفس، وأن يواجه تلك الرعونات التي تقع فيها النفس، موضحا أنه يمكن للإنسان أن يقع في الإثم والمعاصي إذا لم يقف مع نفسه وقفة ويحاسبها، فالنفس فيها من الطيش والعجلة والميل إلى الشهوات المحرمة ما يوجب محاسبتها على كل هذه الأمور، فإن الإنسان ربما وقع في تلك الغوائل والآثام .
وأوضح الباحث بهيئة كبار العلماء، خلال درس التراويح بالليلة العاشرة من رمضان، أن الله تعالى قد حذرنا من النفس، وحث الإنسان على الوقوف معها وقفة جادة، وأن يراقب الله تعالى في نفسه في كل قول وتصرف، وقد أقسم الله تعالى في سورة الشمس سبع مرات، حتى يؤكد هذه الحقيقة في قوله: "والشمس وضحاها. والقمر إذا تلاها"، إلى أن وصل إلى قوله "ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها"، فالقرآن الكريم بين أيضا أن النفس هي التي جعلت قابيل يقتل أخاه هابيل، ومن ذلك قوله تعالى: "فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين" .
واختتم الدكتور أيمن الحجار بالتأكيد على أن نبينا صلى الله عليه وسلم قد حذرنا من غوائل النفس، ومن ذلك قوله: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت"، لماذا، لأن أثر التعامل مع النفس هو الذي ينتج في الآخرة إما جنة وإما نارا، مشيرا إلى أنه من الواجب علينا مراعاة النفس البشرية ومعرفة فقه التعامل معها كما أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم، وعلى كل منا أن يعرف أين تسير نفسه، وأن نغتنم هذا الشهر العظيم في جهاد أنفسنا، وهذا الشهر مليء بالنماذج الملهمة، ومن ذلك انتصارنا العظيم في العاشر من رمضان، والذي لم يكن ليتحقق إلا بالانتصار على النفس، وبما يؤكد أن الإنسان إذا أراد الانتصار على عدوه، فعليه أولا أن ينتصر على نفسه .

تعليقات
إرسال تعليق