سقوط الأقنعة في أديس أبابا: طائرات عربية فوق إثيوبيا.. هل تخلى الحلفاء عن مصر في معركة النيل؟
بقلم:ـ مختار أبوالخير
تحليل حصري: لماذا تشارك الإمارات والمغرب عسكريًّا في إثيوبيا بينما تُخاض معركة وجودية على مياه النيل؟ هل انتهى زمن التضامن العربي؟ وكيف ترد القاهرة؟
المقدمة:
في لحظةٍ تُعدّ اختبارًا حقيقيًّا للتحالفات الإقليمية، شهدت قاعدة "بيشوفتو" الجوية قرب أديس أبابا في يناير 2026 مشهدًا استفزّ الوعي القومي المصري: طائرات عربية من طرازات "ميراج 2000" و"F-16" و"أباتشي" تحلّق في سماء دولة تُهدّد الأمن المائي لمصر. لم يكن هذا مجرد معرض جوي تقليدي، بل رسالة سياسية صارخة، فُسّرت في القاهرة على أنها "رصاصة الرحمة" على أوهام الأخوّة العربية.
---
من معرض جوي إلى موقف سياسي: ماذا حدث في بيشوفتو؟
ظاهريًّا، قد يبدو الحدث استعراضاً عسكريًّا روتينيًّا. لكن الواقع يقول غير ذلك. المشاركة الرسمية لدولتين عربيتين — الإمارات والمغرب — بعتاد جوي متقدم، لم تكن هدفها التدريب أو التبادل العسكري، بل تقديم "غطاء شرعي" لنظام آبي أحمد، الذي يواجه أزمات داخلية متفاقمة. والرسالة كانت واضحة: الدعم لم يعد اقتصاديًّا أو استثماريًّا فحسب، بل تحول إلى دعم عسكري مباشر ضد مصالح مصر الحيوية.
تحليل القوة: جعجعة بلا طحن؟
رغم الضجيج الإعلامي، فإن القدرات العسكرية المعروضة لا تمثّل تهديدًا تكتيكيًّا حقيقيًّا للسيادة الجوية المصرية. فسلاح الجو المصري، المزوّد بمقاتلات "رافال" و"ميغ-29"، يظل الأقوى في المنطقة. ومع ذلك، فإن "السكوت الاستراتيجي" من القاهرة لا يعني القبول أو الضعف، بل هو تمهيد لردّ مدروس. فـ"الأسد لا يزأر قبل أن ينقض".
---
الرسالة الأخطر: تآكل التضامن العربي
ما يثير القلق ليس العتاد، بل الرمزية. فالوقوف في الخندق الإثيوبي ضد مطالب مصر المائية يُعدّ خيانةً صريحة لمبدأ التضامن القومي. وقد أثبتت هذه اللحظة أن "السياسة لا تعرف عواطف"، وأن التحالفات اليوم تُبنى على المصالح الآنية، لا على الروابط التاريخية أو الثقافية.
---
الرد المصري: لغة الأفعال لا البيانات
لم تكتفِ القاهرة بالتنديد. بل بدأت تنفيذ استراتيجية "حصار المحاصر"، عبر:
- **تعزيز الوجود العسكري في الصومال**، لتأمين الممرات البحرية.
- **بناء قواعد نفوذ جديدة في السودان**، لحماية العمق الإستراتيجي.
- **دعم الحكومات الشرعية في أفريقيا**، لعزل النظام الإثيوبي دبلوماسيًّا.
كما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارًا: "**ما حدش يجرب مصر**"، وهي رسالة لا تحتاج إلى تفسير.
---
الدرس المستفاد: وداعًا لمنطق "العَشَم"
الواقع الجديد يفرض على صانع القرار المصري أن يتعامل مع ملفات الأمن القومي بعيدًا عن العواطف. الدول التي تتحالف مع خصومك ليست حلفاءك، مهما كانت العلاقات الاقتصادية أو الدبلوماسية. المعادلة اليوم بسيطة: "**هات وخد**"، ولا مكان لل сентيمентالية.
---
لماذا يهم هذا التطور؟
لأنه يتجاوز أزمة سد النهضة ليُعيد رسم خريطة التحالفات في منطقة القرن الإفريقي والشرق الأوسط. فالمعركة لم تعد حول مياه النيل فقط، بل حول من يقف مع مصر في لحظة الوجود أو الاندثار.
الخاتمة:
مصر اليوم تقف شامخة، لا بفضل الشعارات، بل بقوة شعبها وجيشها وشرطتها ومخابراتها. ومهما سقطت الأقنعة، فإن "الأسد الأسود" يعرف متى يزأر... ومتى ينقض.

تعليقات
إرسال تعليق