القائمة الرئيسية

الصفحات

أين نخوة العرب؟ صرخة في وجه الأمة النائمة اتجاه غزة


أين نخوة العرب؟ صرخة في وجه الأمة النائمة اتجاه غزة  


بقلم ـ  مختار أبوالخير 



أين نخوة العرب؟.. سؤالُ العار الذي يُحرقُ الصمت ويُهزُّ الضمائر!




في زمنِ الذلِّ، تُولدُ الأسئلةُ المحرقةُ.. أسئلةٌ تثقبُ جدارَ الصمت، وتكسرُ قيودَ الخوف، وتصرخُ في وجهِ كلِّ نائمٍ: أين أنتم؟ إنها ليست كلماتٍ تُكتب، بل هي نارٌ تأكلُ من قلوبِ من بقي فيهم ذرةُ إنسانية، وندبةُ عارٍ في جبينِ أمةٍ تسمَّتْ يوماً بالعرب، فأين عروبتُها؟ وأين رجولتُها؟ وأين نخوتُها التي غنَّى لها التاريخ؟



إنَّ ما يحدثُ في غزة ليس مجرَّدَ حربٍ عابرةٍ أو خبرٍ يمرُّ على الشاشات ثم يختفي. إنه محرقةٌ حقيقية تُسحقُ تحتَ دباباتها وأطنانِ القنابلِ كرامةُ أمةٍ بأكملها. أطفالٌ تُدفنُ تحتَ الرماد، ونساءٌ تفقدُ أعزَّ ما لديها، ورجالٌ يُقتلون وهم يدافعون عن حفنةِ طعامٍ أو دلوِ ماء. وصمودٌ أسطوريٌّ يكتبُه أناسٌ بلا سلاحٍ إلا إيمانهم، وبلا حليفٍ إلا الله.



دماءٌ في عروقنا أم ماءٌ آسن؟! ألا تحسون بجوع وظمأ أهل غزة؟


اسألوا أنفسكم، أيها النائمون على فراشِ الدفءِ والامتنان، وأنتم تشربون كأسَ الماءِ المثلج، وتأكلون ألذَّ الطعام: هل ذاق أحدُكم مرةً طعمَ الجوع الحقيقي؟ ليس جوعَ الصيامِ الاختياري، بل جوعَ اليائسين الذين لا يجدون فتاتَ خبزٍ يسدُّون به رمقَ أطفالهم الذين يبكون من شدةِ الألم.


هل جربتم الظمأَ الذي يُحرقُ الحلق؟ ظمأً يجعلُ شربَ الماءِ حلماً صعب المنال، وظيفةُ الأسرةِ بأكملها هي البحث عن نقطةِ ماءٍ قد تكلفهم حياتهم. بينما أنتم، تفتحون الصنبورَ في أي وقتٍ تشاؤون، وتسرفون في الماءِ وكأنه لن ينضبَ أبداً.


ألا تخجلون؟ ألا ترتجفُ أيديكم وأنتم ترفعون الكأس إلى أفواهكم؟ ألا تسمعون في قرقعةِ الثلجِ في كؤوسكم صدىَ أنينِ طفلٍ في غزةَ يموت عطشاً؟! إن لم تكونوا تسمعون، فالأمرُ أعظمُ وأخطر.. إنها القُسوةُ وموتُ الضمير.


صمٌّ بكمٌ عميٌ.. ألا ترون ولا تسمعون ولا تحسون؟!


لقد غطَّى الغبارُ أعينَكم، وسدَّتْ أصواتُ المغنيين والمُلهين آذانَكم، وقَسَتْ قلوبُكم فلم تعُدْ تحسُّ بشيء. تمرُّ أخبارُ المجازر وكأنها أحداثُ مسلسلٍ مملّ، تُشاهدُ بين الفينةِ والأخرى ثم تُنسى عند أولِ منشورٍ تافهٍ على وسائل التواصل.


أين عروبتكم؟ تلك التي كانت تُغار على الجار قبل الدار، والتي كانت لا تقبلُ أن ينامَ جائعاً أحدٌ في حيّها. لقد باعها الكثيرُ بأبخسِ الأثمان، واستبدلوها بشعاراتٍ جوفاءَ وولاءاتٍ مزيفةٍ لأصحابِ القصورِ الفاخرة.


أين رجولتكم؟ أيها الرجال، أين أنتم من رجالاتِ التاريخ الذين كانوا يموتون دفاعاً عن المظلوم؟ أين همّةُ من كانوا يقولون: "نحنُ قومٌ لا نرى الموتَ إلّا سعادةً، والحياةَ مع الظالمين إلّا غماً وبرماً"؟ لقد استبدلتموها بهمّةِ المعدةِ والفراش، وصارَ هَمُّ أحدكم ما هو طبقُ الغداءِ وماذا سيشاهدُ الليلة.


قافلة الصمود: درس النخوة من أناسٍ ليسوا على دينكم ولا عروبتكم!




وفي ذروةِ المأساةِ والخذلان، يبعثُ اللهُ من حيث لا تحتسبون دروساً في النخوةِ والرجولة. ها هم أبطال قافلة الصمود، رجال ونساء من مختلف أنحاء العالم، يأتون من ماليزيا، وإندونيسيا، وبريطانيا، وأمريكا، وحتى من اليهودِ المناهضين للصهيونية. يسيرون على أقدامهم،يعبرون الحدود، يتحمّلون المشقّات، ويخاطرون بأرواحهم لفكّ الحصار عن إخوةٍ لهم في الإنسانية فقط! لا تربطهم بهم صلة دين أو عرق أو لغة في كثير من الأحيان.


انظروا إليهم! وتأمّلوا في فعلتهم. هؤلاء هم الرجالُ الحقيقيون، الذين لم تمتْ في قلوبهم الإنسانية. هم من يجب أن يُدرَّسَ تاريخُهم لأبنائنا، لا تاريخَ الطغاةِ والانتهازيين. إنهم يقدمون لكم، أيها العرب، أعظمَ درسٍ في النخوة، درسٌ يقول: "الرجولةُ ليست في القبيلةِ والمنطقة، بل هي في القلبِ الذي ما زال ينبضُ بالخيرِ والعدالة".


فإن كنتم لا تنصرونهم لدينكم، فانصروهم لإنسانيتكم. وإن كنتم لا تنصرونهم لعروبتكم، فانصروهم لأنسانيتم. فها هم غيركم يفعلون ذلك، فمن أنتم إذن؟


حساب الله.. السؤال الذي يهزُّ القلوب القاسية


أيها الغارقون في سُباتِكم، المنشغلون بملذاتِكم، الساهون عن إخوانكم.. استيقظوا قبل أن يفتحَ الكتاب! {فَوَرَبِّكَلَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}


اسألوا أنفسكم: ماذا ستقولون لله تعالى غداً؟ حين يقفُ إخوتكم من أهل غزة شهداءَ أمامه، يشكونكم ويقولون: "يا ربنا، قُتِلنا وغُصنا وجُعنا أمام أعينهم، فما حرّكوا ساكناً، لا بلسانٍ ولا بمالٍ ولا بسلاح".


بماذا ستُجيبون؟ أستغفرتُكم أم ملأتم كروشكم؟ نمتم على فراشِكم الوثير؟ سهرتم لياليكم في معاصيكم ولهوكم؟ أما خجلتم؟ أما خشيتم؟


إنَّ الساكتَ عن الحقِّ شيطانٌ أخرس. واليوم، السكوتُ ليس خياراً. الخيارُ هو بين أن تكونَ في صفِّ الأنبياءِ والشهداءِ والصالحين، أو في صفِّ الظالمينَ والساهينَ والغافلين.


دعوةٌ إلى الصحوة: لنمتلك إرادة التغيير


لا يكفي أن نشتكي ونبكي. الدموعُ لا توقفُ الدبابات. لا بدَّ من فعل.


· افعلوا شيئاً، أي شيء: تبرّعوا ولو بدرهم، فـ "ادرأوا الشرَّ بالصدقة". الدعاءُ سلاحُ المؤمن، فأُرفعوا أيديكم إلى الله أن ينصرهم. انشروا القضية، كسروا حاجزَ الصمت الإعلامي.

· اضغطوا على حكوماتكم: استخدموا صوتكم، اكتبوا، احتجّوا بسلمية، demand أن تتحرّك الحكوماتُ العربيةُ بما تملكه من أدواتِ ضغطٍ دولية.

· قاطعوا منتجاتِ الداعمين للاحتلال: فالمقاطعةُ الاقتصاديةُ سلاحٌ قويٌّ أثبتَ فاعليته.

· لا تيأسوا: ف النصرُ يأتي من الله، {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ}، والنصرُ آتٍ بإذن الله، ولكن السؤال: أتريدون أن تكونوا من أصحابِ الفضل في هذا النصر، أم من الخاذلين الذين سيُسألون عنه؟


الختام: لنستعدُّ جواباً يرضي الله


ليست غزة مجرّدَ مكانٍ على الخريطة. إنها ميزانُ الضمير الإنسانيّ اليوم. هي محكُّ العروبة ومقياسُ الإيمان.


لقد قدّمت قافلةُ الصمود من غيرِ المسلمين الدليلَ على أن النخوةَ لم تمت بعد. فهل من مُستجيبٍ من أبناءِ جلدتنا، من أبناءِ الإسلامِ والعرب؟


إنَّ التاريخَ ينظرُ إليكم اليوم، وسيسجّلُ: أين كنتم حينَ دُكَّتْ غزةُ وأهلها؟ أقفالُ الجنةِ والنارِ بانتظارِ إجاباتكم. فلتكن إجاباتُكم بأفعالكم، لا بأقوالكم.


كفى نومًا.. كفى خذلانًا.. كفى عارًا. أنتم أقوى مما تظنون، فانهضوا. النخوة.. النخوة.. أيها العرب!

تعليقات