حوار صريح مع الرئيس: تحديات الوحدة الوطنية في ظل الأزمات المتلاحقة"
بقلم: مختار أبوالخير
في ظلّ موجة من التحديات التي تواجه المصريين يوميّاً، تطفو على السطح أسئلةٌ تمسّ صميم الأمن الاجتماعي والاقتصادي، وتستدعي حواراً مباشراً مع القيادة. الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي يكرر دوماً عبارة *"طالما نحن على قلب رجل واحد، لا أحد يستطيع الاقتراب من مصر"*، يجد نفسه اليوم أمام اختباراتٍ تمسّ تماسك "الكتلة الصلبة" التي طالما دعا إليها. فما الذي يهدد هذه الوحدة؟ وكيف تتفاعل الشارع مع الأزمات الأخيرة؟
الأزمة الأولى: "بلبن".. من الصحة إلى شبهات التمويل
بعد إعلان المملكة العربية السعودية إغلاق فروع شركة "بلبن" بسبب مخالفات صحية، تبعت مصر الخطوة ذاتها، لتنفجر تساؤلاتٍ أكبر من مجرد بكتيريا ممرضة. كيف تمكّنت الشركة من التوسع إلى 110 فروع وتوظيف 25 ألف عامل دون إجابات واضحة عن مصدر تمويلها؟ أرقام المرتبات والتأمينات والإيجارات ومواد الخام تطرح معادلة اقتصادية مستحيلة: كيف تستمر شركة في التوسع مع وجود متأخرات ضريبية بالملايين؟
الرئيس أمر بإعادة الفتح "طالما استوفت الشروط"، لكن الشروط وحدها لا تجيب عن سؤال الرأي العام: هل تُدار ملفات الاقتصاد بمنطق الاستثمار الحقيقي؟ أم أن هناك "أسماء" تتحرك في الخفاء؟
الثانية: قضية طفل البحيرة.. بين العدالة والطائفية
منذ فبراير 2024، تحوّلت قضية "طفل البحيرة" من واقعة أخلاقية إلى تريندٍ طائفي مُتفجّر. رغم إغلاق الملف قضائياً، أعيد فتحه ليصبح حديث الفضائيات ووسائل التواصل، حيث استغلّ "أهل الشر" الحدث لتفكيك النسيج الوطني. المشهد تكرّر بتجمعاتٍ أمام المحكمة، رغم حظر التجمعات، وكأننا نعيد شريط أحداثٍ سابقة.
السؤال الأهم: هل يحكم القضاء بأوراق القانون أم بضغوط الشارع؟ وما دور الخطاب الرئاسي الوحدوي، خاصة بعد قداس الكاتدرائية التاريخي الذي خاطب فيه الرئيس كل المصريين دون تمييز، في كبح جماح الفتنة؟
---
الثالثة: قانون الإيجار القديم.. بين غضب المواطن وحيرة الحكومة
عندما أعلن رئيس الوزراء عن مشروع قانون يلزم بإخلاء الوحدات السكنية بعد 5 سنوات، تحوّل الحديث فوراً إلى "أين سيعيش المُستأجرون؟". البند المُبهَم عن "شقق تمليك أو إيجار" لم يُقنع أحداً، خاصة مع أزمة الإسكان الخانقة. المواطن المحتقن أصلاً من حرب العملات وغلاء الأسعار يرى في القانون ضربةً جديدة، بينما التصريحات الرسمية تزيد الوضع اشتعالاً.
هنا يُطرح سؤال الحس السياسي: كيف تُدار ملفات بهذه الحساسية دون استفزاز الشارع؟!
الضغوط الخفية: من ترامب إلى سوق السندات
لا تنفصل الأزمات الداخلية عن السياق الإقليمي والدولي. تصريحات ترامب المتكررة، تقلبات سوق السندات، وأزمة قناة السويس، كلها عوامل تضغط على الاقتصاد المصري الذي لم ينهض بعد من تداعيات كورونا. لكن يبقى التحدي الأكبر هو "أهل الشر" الذين يحوّلون كل أزمة إلى سلاحٍ لتفكيك الوحدة الوطنية، سواء عبر تسريبات تُثير الشكوك أو أحداثٍ تُذكي الانقسام.
ختاماً: الوحدة.. خط أحمر
الرئيس يدرك جيداً أن المعركة الحقيقية هي معركة وعي. فالشعب الذي تحمل أعباء سنواتٍ من الأزمات يحتاج إلى خطابٍ يلمس جراحه، ويستعيد ثقته بأن "القلب الواحد" قادرٌ على تجاوز العاصفة. لكن ذلك يتطلب أيضاً إيقاف "الرصاص المندفع من بعض المسؤولين" عبر تصريحات غير محسوبة، وتعزيز الشفافية في الملفات الشائكة.
الوحدة الوطنية ليست شعاراً، بل درعٌ يحمي مصر من الانتحار القومي. فهل تُصغي القيادة إلى نبض الشارع قبل أن يتحول الغضب الصامت إلى شررٍ؟!

تعليقات
إرسال تعليق