القائمة الرئيسية

الصفحات

مصر بين مطرقة التضامن العربي وسندان الأولويات الوطنية: تحليل لجدلية المطالب الخارجية


مصر بين مطرقة التضامن العربي وسندان الأولويات الوطنية: تحليل لجدلية المطالب الخارجية


بقلم : مختار أبوالخير 


في ظلِّ تزايُد الضغوط الإقليمية والدولية، تتعالى الأصواتُ التي تُطالب مصرَ بانتهاج سياسات عسكرية داعمة لقضايا عربية عدة، من فلسطين إلى ليبيا مرورًا بالعراق والسودان. لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: هل يُعقل أن تتحمل القاهرة وحدها عبء الصراعات العربية، بينما تظل أولوياتها الوطنية في البناء والأمن مُعلَّقة على شفاه المتحدثين باسم "التضامن"؟!


السياق التاريخي: تضحيات بلا حدود

 

لا يُنكر أحدٌ دور مصر التاريخي كحاضنة للقضية الفلسطينية، بدءًا من دعمها العسكري والسياسي خلال عقود، وصولًا إلى حرب أكتوبر 1973، التي أعادت رسم موازين القوة في المنطقة. لكن المفارقة تكمن في أن التضحيات المصرية، التي توجَّت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد لتحقيق الاستقرار، قوبلت بانتقادات من أطراف عربية رأت في الخطوة "تنازلًا"، رغم أنها مهَّدت لمصر مسارًا للتعافي وبناء قوتها الذاتية.


الفلسطينيون الوحدة غائبة.. والاتهامات جاهزة!


عندما طرحت مصر فكرة دمج قوات "فتح" و"حماس" لتشكيل جيش فلسطيني موحد، كان الردُّ انقسامًا داخليًّا أضحى سمةً مزمنة. بل إن توجيه الدعوة للبناء فوق الأرض بدلًا من حفر الأنفاق — التي حوَّلت غزة إلى ساحة للدمار — قوبل بتجاهل. والأمر الأكثر إثارةً للاستفهام: كيف تُحمِّل بعض الأصوات مصرَ مسؤولية حماية غزة، بينما تقف حماس وإيران — حليفتها — عاجزتين عن إنقاذ المدنيين من تحت الأنقاض؟


مُعضلة الأنفاق: مقاومة أم مأزق استراتيجي؟
 

لا يُفهَم منطقُ اختيار حماس العيشَ في "عالم الأنفاق" إلا كاستراتيجية فاشلة حوَّلت المقاومة إلى كارثة إنسانية. فلو حوَّلت الحركةُ جهودَها نحو البناء والتوحيد بدلًا من المواجهات العبثية، لربما اختلف مصير غزة. لكن الواقع يؤكد أن "انتصارات" حماس الوهمية بعد أحداث 7 أكتوبر الأخيرة لم تزد المنطقة إلا اشتعالًا، وفتحت الباب أمام الرد الإسرائيلي الذي حوَّل القطاع إلى ركام.


مصر الجديدة: الأولوية للأمن القومي
 

في خضم هذا المشهد، تُجسِّد القيادة المصرية تحت رئاسة عبدالفتاح السيسي نهجًا واضحًا: "لا تنمية دون أمن، ولا أمن دون تحصين الداخل أولًا". فالجيش المصري — الذي أعاد تأهيل نفسه كأحد أقوى الجيوش региона — لم يُخلَق لتحرير أراضي الآخرين، بل لردع أي تهديد يُستهدف به الشعب أو التراب الوطني. أما الدعوات التي تطلب من مصر "دفع الفاتورة"، فهي ببساطة تتناسى أن التضامن الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدول، لا بتصدير الأزمات لها.


خاتمة: السيادة ليست شعارًا


ليس من الإنصاف أن تتحول مصر إلى "بطل خارق" يُطلب منه إنقاذ الجميع، بينما تُدان إذا ركَّزت على بناء مدارسها ومستشفياتها. فالشعارات الرنَّانة لا تُطعم جائعًا، ولا تُعيد إعمارًا. والرسالة التي يجب أن تصل اليوم هي: "كفى تضحيةً بلا مقابل.. فمصر العروبة لن تكون سوى مصر القوية".  

تحيا مصر.. دولةً وشعبًا.  

تعليقات