القائمة الرئيسية

الصفحات

همسات على هامش القمة: لقاء الأخوة والمواقف الثابتة في زمن الفتن


همسات على هامش القمة: لقاء الأخوة والمواقف الثابتة في زمن الفتن


بقلم مختار أبوالخير 


في ظل تعقيدات المشهد السياسي الراهن، تبرز قمة الرياض كحدث استثنائي، ليس فقط لما تحمله من دلالات سياسية، ولكن لما تعكسه من مواقف أخلاقية وإنسانية عميقة. اللقاء الذي أُطلق عليه عمداً "لقاء أخوي وغير رسمي" جاء ليعيد تعريف معنى الأخوة في زمن تكثر فيه الفتن وتتعدد التحديات. 


صديقي المصري، أظنك فهمت لماذا أُطلق على هذا اللقاء صفة "الأخوي". فهو ليس مجرد تجمع دبلوماسي، بل هو رسالة واضحة بأن القضايا المصيرية لا تُحل إلا بالوحدة والإخلاص للقيم الإنسانية. وصديقي الفلسطيني، أظنك أدركت من هو الذي يحمل همك ويجبر خاطرك ويحافظ على عرضك في خضم هذه العواصف السياسية. 


لقد تأكد صديقي الواعي أن التعامل بشرف وقول كلمة الحق في وجه الظالم ليست مجرد شجاعة، بل هي قوة حقيقية. ليست قوة أنياب أو مخالب، بل هي قوة العقيدة والإيمان في زمن تكثر فيه الإغراءات والتهديدات. صاحب هذه القوة لا يرضى بأي شيء يعلو فوق رضا الله، ولا يتزعزع موقفه مهما كانت التحديات. إنه موقف قائم على السيادة الكاملة وحرية القرار، حيث لا كلمة تعلو فوق كلمة الحق، مهما بلغت قوة الباطل.


المشهد اليوم، وإن بدا معقداً ومحيراً للبعض، إلا أن بعض ملامحه كانت كالشمس الساطعة. فبالمنطق البسيط، ليس كل الحاضرين في القمة أوفياء للقضية، وبالتأكيد ليس كل المتغيبين خائنين. بعض الحاضرين قد يكونون عيوناً لأسيادهم، أو إسفيناً للعرقلة، أو حتى مجرد منافقين. وبعض المتغيبين قد يكونون أوفياء، لكنهم مُستعبدون بظروفهم أو مصالحهم. 


القمة، يا سادة، ليست قمة مصرية فحسب، بل هي قمة لمنظمة اسمها الجامعة العربية، ومقرها الدائم مصر. الفتوة الظالم وأسياده وأتباعه قدموا خطتهم، ولكن العرب، حاضرهم وغائبهم، بمشاركة دولية وإسلامية وإفريقية، قدموا خطتهم أيضاً. مصر، بقيادتها الحكيمة، انتزعت كلمة الحق من أفواه الجميع، حتى من أصحاب البيوت الهشة المكبلة القرارات. لقد انتزعت مصر الدعم لخطتها حتى من الذين يستحون كشف وجوههم وهم ينطقون بكلمة الحق.


كما قلت بالأمس، هذه هي ضربة الإرسال الأولى في جولة علنية ومباشرة مع الشياطين. وهذا لا يعني أن الفتوة سيرفع الراية البيضاء، بل يعني أنه يعلم الآن أن هناك مواجهة حقيقية لظلمه. وبكل أسى وحزن، يعلن رئيسنا، الذي أثبت المشهد أنه يتصدى وحده للشياطين، أن مصر لن تشارك في ظلم أبداً. 


مصر حسمت موقفها منذ 7 أكتوبر، ووقفت كالجبل المنيع أمام الطوفان. فلا تهجير ولا تصفية. الحرب الضروس على قطاع غزة استهدفت تدمير أوجه الحياة وسعت إلى تفريغ القطاع من سكانه، وكأنها تخير أهل غزة بين الفناء المحقق أو التهجير المفروض. وهذا هو الوضع الذي تتصدى له مصر، انطلاقاً من موقفها التاريخي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني على أرضه، وبقائه عليها عزيزاً كريماً حتى نرفع الظلم عنه ولا نشارك فيه.


خلاصة القول، يا سادة، أن مواجهة الشياطين لها ناسها ولها متطلباتها، لأنها مهمة شريفة. دعونا نترك دفتر الحضور والغياب البشري، ولنلتفت إلى دفتر الهبات الإلهية والوعود الربانية. فالتفاصيل الصغيرة في الصراع ليست هي الأهم، بل الأهم هو وعد الله بانتصار الحق على الباطل، وإن طال الصراع.


#قمه_الحق_على_أرض_النور

تعليقات