القائمة الرئيسية

الصفحات

أزمة خريجي التعليم المفتوح: بين سراب "سوق العضويات" والبحث عن حقوق مشروعة

 


بقلم: أحمد عبدالوهاب 


في القضايا الكبرى التي تمس حياة آلاف المواطنين، يكون الأمل هو الوقود الذي يدفع أصحاب الحقوق إلى التمسك بمطالبهم ومواصلة السعي لتحقيقها. لكن هذا الأمل نفسه قد يتحول أحيانًا إلى بيئة خصبة لظهور كيانات وصفحات ومجموعات تدّعي تمثيل أصحاب القضية والتحدث باسمهم.


هذا المشهد هو ما يحيط حاليًا بملف التعليم المفتوح والتعليم المدمج، وهو الملف الذي لا تتوقف أبعاده عند الخريجين الحاليين فقط، بل يمتد ليشمل آلاف المواطنين الذين ينتظرون منذ سنوات إعادة فتح باب القبول، أو تطوير منظومة تعليمية تمنحهم فرصة استكمال تعليمهم الجامعي والحصول على مؤهل معترف به.


رابطة التعليم المفتوح.. تحركات قانونية أم بوابة للاشتراكات؟


خلال الفترة الأخيرة، برزت رابطة التعليم المفتوح كأحد أبرز الكيانات المتصدرة للمشهد، معلنة استمرار تحركاتها القانونية لمتابعة تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالقضية. في ظل انه لا يوجد أي صفحات رسميه خاصه بالجامعات للتنويه عن أي مستجدات لهذه المنظومه. 


وفي الوقت ذاته، ظهرت دعوات متكررة للخريجين للانضمام إلى الرابطة من خلال إحدى الجمعيات الأهلية، مع الإعلان عن رسوم عضوية ومبالغ مالية لاستخراج كارنيهات للأعضاء.


ولا يعني ذلك بالضرورة وجود مخالفة أو تجاوز، كما أنه لا يمثل اتهامًا لأي طرف، لكنه يفتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات المشروعة التي تستحق إجابات واضحة وشفافة.


إذا كانت القضية تخص عشرات الآلاف من الخريجين والدارسين، فمن الجهة التي تمتلك تفويضًا حقيقيًا أو تمثيلًا فعليًا للتحدث باسمهم للحصول على امانيهم وحقوقهم المشروعه؟


لماذا لا يوجد توجيهات رسميه ونشر المستجدات من الجامعات بعد قفل باب القبول؟ 


هل أصبح الانضمام إلى كيان بعينه شرطًا غير مباشر لمتابعة المستجدات أو المشاركة في التحركات القانونية الخاصة بالقضية؟


أين تذهب أموال الاشتراكات؟


إذا كانت الرسوم التي يتم تحصيلها تهدف إلى تمويل التحركات القانونية والإدارية، فمن حق الأعضاء والمتابعين معرفة حجم الأموال التي يتم جمعها، وأوجه إنفاقها، وطبيعة الخدمات التي يحصلون عليها مقابل تلك المبالغ.


الشفافية.. أساس الثقة


في مثل هذه الملفات الحساسة، لا تُعد الشفافية رفاهية أو خيارًا إضافيًا، بل هي أساس بناء الثقة بين أي كيان وبين الجمهور الذي يتحدث باسمه.


فمعرفة مصادر التمويل، وأوجه الإنفاق، وطبيعة الخدمات المقدمة، تمثل حقوقًا أصيلة لأي شخص يُطلب منه المساهمة المالية أو الانضمام إلى أي كيان يدّعي الدفاع عن مصالحه.


ظاهرة جديدة.. انتشار الصفحات والجروبات


الأمر لا يتوقف عند حدود الاشتراكات فقط، بل يمتد إلى ظاهرة أخرى تستحق الرصد، وهي الانتشار المتزايد للصفحات والمجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تحمل أسماء مرتبطة بالتعليم المفتوح والتعليم المدمج.


ومع غياب المعلومات الرسمية الواضحة، أصبحت هذه الصفحات والجروبات تتنافس على استقطاب الخريجين والدارسين والمنتظرين لفتح باب القبول من جديد، وهو ما يثير مخاوف حقيقية من إمكانية استغلال حالة الترقب والأمل التي يعيشها الكثيرون.


المواطن البسيط.. الحلقة الأضعف


في ظل هذا المشهد المتشابك، يبقى المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف.


فالكثيرون لا يملكون القدرة على التمييز بين:


- جهة رسمية وأخرى أهلية.

- مبادرة تطوعية وخدمة مدفوعة.

- معلومات موثقة وشائعات متداولة.


ومع تصاعد الآمال والتوقعات، قد يجد البعض أنفسهم يدفعون اشتراكات أو رسومًا دون امتلاك صورة كاملة عن طبيعة ما سيحصلون عليه في المقابل.


القضية أكبر من أي كيان


السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم ليس: من على حق ومن على باطل؟


بل: كيف نضمن أن تظل قضية التعليم المفتوح قضية حقوق وتعليم ومستقبل، لا أن تتحول إلى ساحة للعضويات والاشتراكات والتنافس على تمثيل أصحابها؟


إن السعي القانوني لاسترداد الحقوق أمر يحظى بكل الاحترام والتقدير، لكنه لا يعفي أي جهة تتحدث باسم آلاف المواطنين من واجب الإفصاح والشفافية والمحاسبة.


فكلما زادت المعلومات وضوحًا، ازدادت الثقة وقلت الشكوك.


أما عندما يغيب الوضوح، فإن الأسئلة تصبح حقًا مشروعًا للجميع، خاصة عندما يكون أصحاب القضية مواطنين يبحثون عن فرصة تعليم ومستقبل أفضل، لا عن كارنيه جديد أو عضوية إضافية.


وفي النهاية، تبقى قضية التعليم المفتوح أكبر من أي رابطة، وأكبر من أي جمعية، وأكبر من أي صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأنها ببساطة قضية آلاف المصريين الذين ما زالوا ينتظرون إجابة واضحة على سؤال واحد:


ماذا سيكون مصير التعليم المفتوح في مصر؟


مرفق بعض الجروبات المتداوله بعض تعليقات الطلاب الذي من السهل استغلالهم

تعليقات